متابعات:السودانية نيوز
قال الناطق الرسمي باسم النازحين واللاجئين، آدم رجال، إن أزمة التعليم في إقليم دارفور تمثل واحدة من أخطر تداعيات النزاع المستمر، محذراً من أن حرمان الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم يهدد مستقبل جيل كامل ويُفاقم من تعقيدات الأزمة الإنسانية.
واستشهد رجال بمقولة الزعيم الراحل نيلسون مانديلا: “التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم”، مؤكداً أن هذا السلاح لا يزال بعيد المنال عن ملايين الأطفال في دارفور، خاصة في ظل النزوح المستمر وتدهور الأوضاع الأمنية.
وأوضح أن العديد من المدارس دُمرت أو أُغلقت بسبب النزاعات، مما حوّل الفصول الدراسية إلى أطلال، في وقت تفتقر فيه مخيمات النزوح إلى أبسط مقومات العملية التعليمية، حيث تُعطى الأولوية للاحتياجات الأساسية كالغذاء والماء، بينما يتراجع التعليم إلى مرتبة متأخرة.
وأشار إلى أن غياب المعلمين نتيجة النزوح والظروف الاقتصادية الصعبة أدى إلى فراغ كبير في العملية التعليمية، لافتاً إلى أن الفتيات هن الأكثر تضرراً بسبب عوامل مثل الزواج المبكر والخوف من عدم الاستقرار.
وحذر رجال من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى نشوء جيل بلا فرص أو أفق، مما يسهم في إعادة إنتاج دوامة الفقر والعنف، ويزيد من احتمالات انخراط الشباب في النزاعات أو الأعمال الهامشية.
كما نبه إلى أن فقدان التعليم لا يعني فقط غياب المعرفة، بل يمتد ليشمل تهديد الهوية الثقافية والاجتماعية، باعتبار التعليم وسيلة لحفظ اللغة والتاريخ والذاكرة الجماعية.
وانتقد رجال تركيز المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية على الجوانب الإغاثية فقط، مشدداً على أن التعليم لا يقل أهمية عن الغذاء والدواء، بل يمثل خط الدفاع الأول لمنع تكرار الأزمات.
ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة، من بينها إنشاء مدارس مؤقتة داخل المخيمات باستخدام مواد محلية، وتفعيل التعليم عبر الإذاعة والمنصات البسيطة، إلى جانب توفير منح دراسية للفتيات وتشجيع الأسر على مواصلة تعليم بناتهن.
كما شدد على أهمية دعم وتدريب المعلمين من النازحين ليكونوا نواة لإعادة بناء النظام التعليمي في المستقبل.
وختم بالقول إن أزمة التعليم في دارفور ليست شأناً محلياً فحسب، بل هي قضية إنسانية عالمية، مؤكداً أن إعادة بناء التعليم تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق السلام وكسر دائرة الحرب والفقر.

