احتجاجات بمناطق سيطرة الجيش “لا نريد الموت جوعاً”.. حرق إطارات وشلل كامل في أم درمان
وكالات : السودانية نيوز
اندلعت أمس الخميس احتجاجات واسعة في عدد من مدن شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش، على خلفية التدهور المتسارع والخطير للأوضاع المعيشية والانهيار التاريخي للجنيه السوداني، في مشهد يعكس وصول الأزمة الاقتصادية إلى نقطة الانفجار.
وأفادت مصادر محلية بأن المحتجين أضرموا النيران في إطارات السيارات وقطعوا الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة بورتسودان، المنفذ التجاري الرئيسي للبلاد، وعدد من المدن السودانية الأخرى، معبرين عن عجزهم التام عن تحمل المزيد من الضغوط.
وتداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد المحتجين وهو يهتف بحرقة: “لا نريد الموت جوعاً”، في تعبير صادم عن حجم الضغوط التي تواجه السكان.
وجاءت الاحتجاجات بعد أن تجاوز سعر الدولار الواحد في تداولات الخميس في السوق الموازي حاجز 10 آلاف جنيه سوداني، مقارنة بنحو 600 جنيه فقط عشية اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، أي بانهيار تجاوزت نسبته 1566% خلال عامين ونصف.وقال أحد المتعاملين في سوق الصرف لموقع “سكاي نيوز عربية”: “لم تعد هناك قاعدة محددة تحكم سعر العملة.. هناك هجمة كبيرة على الدولار في ظل انعدام الثقة في الجنيه السوداني”.
ويأتي هذا الانهيار في ظل أزمة وقود خانقة تشهدها العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، وشح شبه كامل في غاز الطهي، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.
شلل كامل يضرب الأسواق
وبالتزامن مع انهيار العملة، تتسع حالة الركود الحاد لتتحول إلى شلل تام في أسواق الخرطوم والمدن الرئيسية.
ونشر أحد الناشطين مقطع فيديو من سوق أم درمان، أكبر أسواق العاصمة، تحدث فيه عن ركود شبه كامل، قائلاً: “السوق في حالة شلل كامل.. لا بيع ولا شراء”.
وقال محمود النور، تاجر في منطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، لموقع “سكاي نيوز عربية”: “يخشى التجار البيع في ظل الانخفاض المستمر للجنيه.. نتعرض لخسائر كبيرة بسبب توقف حركة البيع.. نواجه خطر الإفلاس”.
وأوضح تجار أن المعادلة أصبحت مستحيلة: شراء السلع اليوم لا يضمن إمكانية بيعها غداً دون خسارة فادحة، بسبب التقلبات المتسارعة في سعر الصرف وارتفاع تكاليف النقل والرسوم والجبايات المتعددة.
وتواصل أسعار الخبز واللحوم والخضروات ارتفاعها الجنوني، في وقت تتقلص فيه مساحات الإنتاج الزراعي ويضرب الجفاف مناطق إنتاج الحبوب الرئيسية.
وبحسب التقرير، فقد السودان نحو نصف قدرته الإنتاجية بسبب الحرب، فيما انكمش الناتج المحلي الإجمالي بصورة تراكمية بأكثر من 46% وفقاً للبنك الدولي، وارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 81%، بينما فقدت أكثر من 60% من الأسر مصادر دخلها.
ومع استمرار الحرب وتراجع الإنتاج وتدهور العملة، تتداخل أزمة الأسواق مع أزمة الدخل والغذاء، لتضع قطاعات واسعة من السودانيين أمام معادلة قاسية: الحصول على وجبة أساسية يومياً أصبح تحدياً حقيقياً للأسر محدودة الدخل، وسط مخاوف من اتساع رقعة الجوع والاحتجاجات إلى ولايات أخرى.
