القاهرة :متابعات
تعيش أوساط اللاجئين السودانيين في جمهورية مصر العربية حالة من القلق والتوتر المتصاعد، في ظل حملات أمنية متواصلة طالت عدداً من السودانيين خلال الأسابيع الماضية، شملت الاعتقال والاحتجاز، وأثارت مخاوف واسعة من الترحيل القسري إلى السودان، رغم استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية هناك.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه الحملات خلقت حالة من الهلع وسط اللاجئين، إذ بات كثيرون يتجنبون التجمعات العامة، أو التنقل غير الضروري، خشية التوقيف المفاجئ، حتى بين من يحملون أوراقاً ثبوتية أو بطاقات لجوء. وأشارت المصادر إلى أن الحملة، وفق ما يُتداول في أوساط اللاجئين، جاءت بتوجيهات وضغوط من حكومة بورتسودان بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، في سياق السعي لدفع السودانيين، خصوصاً فئة الشباب، إلى العودة رغم المخاطر.
ويروي أحد اللاجئين السودانيين موقفاً يعكس حجم الخوف الذي بات يسيطر على تفاصيل الحياة اليومية، حتى في أماكن العبادة. يقول إنه كان جالساً في أحد المساجد ينتظر إقامة الصلاة، بينما كانت إقامته منتهية ويشعر بقلق دائم من التوقيف. وأضاف:
“دخل ضابط مصري ليصلي، وجلس بجانبي مباشرة، فاختلطت عليّ الأمور وبدأت أتوتر بشدة. فجأة سألني الضابط بهدوء: باقي كم للإقامة؟ من شدة الخوف أجبته فوراً: والله يا باشا أنا حالياً بكمل في الإجراءات!”.
ويتابع اللاجئ: “الضابط انفجر ضاحكاً وغادر مكانه، ولم يكمل الصلاة، حينها فقط أدركت أنه كان يقصد زمن إقامة الصلاة، وليس الإقامة القانونية”.
هذا الموقف، وإن بدا طريفاً في ظاهره، إلا أنه يعكس واقعاً نفسياً قاسياً يعيشه آلاف اللاجئين السودانيين في مصر، حيث تحوّل الخوف إلى رفيق يومي، وأصبح مجرد الاحتكاك برجال الأمن أو سماع كلمة “إقامة” سبباً في الذعر والارتباك.
ويحذر ناشطون حقوقيون من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق اللاجئين، خاصة في ظل غياب الشفافية حول أسباب الاعتقال، وعدم وضوح الإجراءات القانونية المتبعة، إضافة إلى مخاطر الإعادة القسرية إلى بلد لا يزال يشهد نزاعاً مسلحاً وانتهاكات واسعة النطاق.
ويطالب اللاجئون السودانيون في مصر بضرورة احترام التزامات الحماية الدولية، وضمان عدم ترحيل أي شخص قسراً، وتمكينهم من تسوية أوضاعهم القانونية في بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم الإنسانية، إلى حين توفر ظروف حقيقية وآمنة للعودة الطوعية إلى السودان.

