الخميس, مارس 5, 2026
الرئيسيةمقالاتالدبلوماسية السودانية وإشكالية الهوية: قراءة نقدية في مسارات الإقصاء وآليات البناء الوطني...

الدبلوماسية السودانية وإشكالية الهوية: قراءة نقدية في مسارات الإقصاء وآليات البناء الوطني (1956-2026)(3 – 3)


دكتور صابر أبوسعدية (افريكا)
(المديرالتنفيذى لمركز أُوبنتو للسلام والدراسات الاستراتيجية info@ubuntupss.org)
5 مارس2026
تصحيح المسار كمفهوم سياسي هو أمر يتجاوز فكرة تغيير الحكومة إلى تفكيك بنية الدولة القديمة وعقليتها ثم إعادة بنائها على أسس جديدة عبر منظومة فكرية ثورية مختلفة التكوين، تستمد رؤاها من خارج الصندوق عبر أدوات مستحدثة تشبه روح العصر. فالإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل قبل الخارج، وقد أكدت الوثيقة الدستورية لعام 2019 على ” اتباع سياسة خارجية متوازنة تحقق المصالح العليا وتبني علاقات الدولة على الاستقلال والمصالح المشتركة”. وهذا يعنى ان تكون وزارة الخارجية بمثابة صوت الشعوب السودانية الذي يعبر عن تطلعاتها، متسقاً مع روح الدولة الجديدة.
بناءً على ما سبق أعد مركز أُبونتو للسلام والدراسات الاستراتيجية وثيقة كاملة بعنوان “دبلوماسية الكرامة والشراكة: سودان منفتح على العالم، فاعل في محيطه، ملتزم بالسلام والتنمية” مستلهمة تجربة جنوب أفريقيا”.
فى هذه الحلقة الأخيرة سوف نشرح بالتفصيل سؤال كارل ماركس ما العمل؟ أو ماذا نفعل؟ – نحو خارطة طريق لبناء دبلوماسية السودان الجديد. مسترشدين بتجربة الكاتب كمستشار وممثل لدبلوماسية الغابة بجنوب أفريقيا لعقدين من الزمان. إذ نحاول سرد وتحليل ماذا فعلت جنوب أفريقيا الجديدة لتصل إلى ماهي عليه.
لقد أحدثت الدبلوماسية الجديدة في عهد نيلسون روليهلاهلا مانديلا (1994-1999) تحولاً جذرياً في جنوب أفريقيا من دولة منبوذة إلى فاعل دولي مهم، مرتكزة على حقوق الإنسان، المصالحة العرقية، وإعادة الدمج العالم. شملت سياسته الخارجية الانفتاح الدبلوماسي، جذب الاستثمارات، وتعزيز التعاون الأفريقي لتفكيك إرث الفصل العنصري. والسؤال هو، هل هناك تشابهه بين الدولة السودانية القديمة ودولة نظام الفصل العنصري ((Apartheid بجنوب أفريقيا، الإجابة لا تخفى على فطنة القارئ الثورى بالتأكيد.
نقترح في هذه الأطروحة، مشروعاً علمياً لتأسيس دبلوماسية الدولة السودانية الجديدة ما بعد الحرب. واضعين مساراً واضحاً لإعادة تشكيل وزارة بعثاتها الدبلوماسية، لتقوم على إسناد إدارات الشؤون السياسية في عدة عواصم مؤثّرة، إلى طاقم متقارب في خلفياته السياسية ومساراته الوظيفية. هذا المسار يقتضي قراءة دقيقة باعتباره خياراً سياسياً متكاملاً، تتجاوز دلالاته الأسماء الفردية لتطال التصوّر الذي يحكم إدارة السياسة الخارجية في هذه المرحلة.
يُعد التمثيل الدبلوماسي، بحكم موقعه ووظيفته، من أكثر واجهات الدولة حساسية، إذ تتحرك السفارات والبعثات والهيئات التمثيلية الخارجية ضمن بيئات مؤسسية معقّدة، وشبكات مصالح متداخلة، ونقاط تماس يومي مع أنظمة سياسية متعدّدة. واختيار الكوادر المكلّفة بإدارة هذا التمثيل يعكس تصوّر السلطة لمفهوم الدولة، ويحدّد نطاق الحركة المتاح لممثّليها في الخارج، ويكشف مستوى الثقة بالتنوّع المهني والفكري داخل مؤسّساتها. وفي أدبيات علم السياسة المقارن، تميل السلطات الانتقالية في مراحلها الأولى إلى تضييق دوائر القرار بهدف ضبط إيقاع التحوّل، ويظهر هذا التوجّه بوضوح في القطاعات الحسّاسة، لا سيّما الأمن والسياسة الخارجية. ويفضي استمرار هذا النمط إلى تكريس ما يُعرف ب “الانتقال المؤجّل”، إذ تستقرّ المؤسسات داخل منطق مرحلي وسرعان ما يتحوّل إلى أسلوب دائم في الإدارة. في هذا السياق، يُمنح الانسجام الداخلي موقعاً مركزياً في آلية اتخاذ القرار المتعلّق بالسياسة الخارجية، ليتحوّل إلى معيار حاكم تتراجع أمامه اعتبارات التنوّع في الخبرة والكفاءة والخلفية الأكاديمية، وكذلك القدرة على إدارة ملفّات متعددة المستويات والتعامل مع سياقات سياسية متباينة.
اختيار الكوادر المكلّفة بإدارة التمثيل الدبلوماسي يعكس تصوّر السلطة لمفهوم الدولة:
يُدرج هذا النمط من التعيينات في أدبيات التمثيل الدبلوماسي ضمن ما يُعرف بـ “التسيس الوظيفي”، أي إخضاع جهاز يُفترض أن يعمل بمنطق الدولة لاعتبارات السلطة المباشرة. في المقابل، تتعامل الأدبيات المقارنة مع الدبلوماسية بوصفها جهازاً شبه مستقل داخل بنية الدولة، يتمتّع بهامش مهني يتيح له إدارة التناقضات الخارجية بعيداً عن الاستقطاب الداخلي. لذا فإن تقليص هذا الهامش عبر تعميم لون سياسي واحد يضعف الوظيفة التمثيلية للبعثات، ويعيد تعريف دورها ضمن منطق الضبط، وليس ضمن إدارة العلاقات الدولية.
في العواصم الكبرى، تُقاس فعالية البعثات بقدرتها على قراءة التحوّلات، والتقاط الإشارات المبكرة، وبناء قنوات تواصل مع أطراف متعدّدة داخل الدولة المضيفة، فالعمل السياسي داخل السفارات يستدعي مهارات تتجاوز الالتزام التنظيمي، لتشمل فهماً معمّقاً لتوازنات القوى، وللغة المصالح، ولآليات صنع القرار غير المعلنة، ومع تشابه التكوين السياسي والمهني للبعثات، تضيق مساحة المقاربة، ويغدو الأداء محكوماً بسقف واحد من الرؤية والخبرة. يحمل هذا الخيار دلالة واضحة في الخارج، تتصل بطريقة تفكير الدولة في إدارة علاقاتها الدولية. هذه الدلالة تتشكل عبر سلوك البعثات، وحدود مبادرتها، وطبيعة الشبكات التي تنسجها، وتتابع العواصم المؤثرة هذه المؤشرات بدقة، وتبني على أساسها تقديراً لطبيعة الشريك الذي تتعامل معه، ولمستوى قدرته على استيعاب التعقيد، واتخاذ قرارات مرنة، وتفاعله مع بيئات سياسية متغيّرة.
يعكس التركيز في الانسجام السياسي داخل التمثيل الدبلوماسي تصوّراً للسياسة الخارجية بوصفها مجالاً مضبوط الإيقاع، محدود المخاطر، محكوماً بسلسلة تعليمات واضحة. هذا التصور يُضَيِق هامش الحركة، ويُعيد تعريف العمل الدبلوماسي وظيفةً إداريةً موسّعة. وفي السياق الدولي الراهن، حيث تتداخل الملفات الاقتصادية والأمنية والسياسية، وتتحرك الدُول ضمن تحالفات مرنة وشراكات متغيّرة، تبرز القدرة على التكيّف عنصراً حاسماً في بناء حضور فعال.
في إطار نظريات الدولة، يندرج هذا المسار ضمن ما يُعرف بـ “مركزية القرار الخارجي”، فتُدار السياسة الخارجية كامتداد مباشر للسلطة التنفيذية مع تقليص أدوار الأجهزة المهنية. هذا النموذج يُضعف القدرة التحليلية داخل البعثات، ويحدّ من إنتاج المعرفة السياسية الميدانية، ويجعل القرار الخارجي محكوماً بقنوات ضيّقة من المعلومات والتقديرات.
تُقاس فعّالية البعثات الدبلوماسية بقدرتها على بناء قنوات تواصل متعددة داخل الدولة المضيفة:
في السنوات الماضية من عمر الاتحاد السوفييتي، أظهرت الوثائق اللاحقة ومحاضر اللجنة المركزية المحفوظة في أرشيفات الحزب الشيوعي السوفييتي (فُتحت بعد عام 1991)، إلى جانب مذكرات دبلوماسيين سوفييت سابقين مثل أناتولي دوبريينين، أظهرت أن جهاز الخارجية كان من أكثر مؤسسات الدولة تضرراً من هيمنة التعيينات العقائدية. جرى اختيار السفراء وكبار موظفي البعثات على أساس الالتزام الحزبي والانضباط الأيديولوجي، ما أفضى إلى تقارير خارجية متشابهة في اللغة والتقدير، وأسهم في سوء تقدير تحوّلات أوروبا الشرقية، وتأخرت موسكو في استيعاب سرعة تفكك منظومة حلف وارسو.
يمتد التمثيل الدبلوماسي في العواصم الكبرى إلى ما يتجاوز القنوات الرسمية، ليشمل شبكة واسعة من الفاعلين غير الحكوميين، من مراكز أبحاث، ودوائر إعلامية، ومؤسسات اقتصادية، ونُخب سياسية غير تنفيذية، والتعامل مع هذه الشبكات يتطلب تنوعاً في الخلفيات، وقدرة على العمل خارج القوالب الصلبة، و في غياب هذا التنوع، تتراجع قدرة السفارة على بناء نفوذ غير مباشر، ويضعف حضورها في دوائر التأثير طويلة الأمد.
في أدبيات العلاقات الدولية، يُعتبر السلك الدبلوماسي جزءاً من “الجهاز الإدراكي للدولة”. فالسفارات تنتج معرفة تتكون عبر التفاعل اليومي مع الفاعلين الدوليين، وتحليل الاتجاهات السياسية، وتقدير موازين القوى. وحصر هذا الجهاز في مسار مهني وسياسي واحد يفضي إلى بناء القرار الخارجي على قراءة أحادية للمشهد الدولي. وتشير دراسات الحوكمة الانتقالية إلى أن بناء الثقة الدولية يرتبط بأنماط التمثيل المؤسسي بقدر ارتباطه بالخطاب السياسي. في هذا الإطار، تُقرأ التعيينات الدبلوماسية خارجياً بوصفها إشارات بنيوية تعكس طبيعة توزيع السلطة داخل الدولة وحدود الاستقلال المهني لمؤسساتها، وضمن هذا السياق، يتحول التمثيل الخارجي إلى أداة قياس دقيقة لتوازنات الداخل، ومؤشر يُستند إليه في تقدير اتجاهات الحكم واستقراره.
كيف تَترُك إدارة السياسة الخارجية للسودان الجديد أثرها في قدرة الدولة على إنتاج معرفة سياسية؟
بعد نهاية نظام الفصل العنصري، واجهت حكومة نيلسون مانديلا تحدياً مباشراً في إعادة تنظيم جهاز الخارجية. تشير الوثائق الرسمية لوزارة العلاقات الدولية في جنوب أفريقيا إلى قرارٍ بعدم تفكيك السلك الدبلوماسي القائم، مع دمجه بكوادر جديدة من المؤتمر الوطني الأفريقي وخبرات مستقلّة. هذا التوازن جاء استجابة لضغوط دولية تطالب بجهاز قادر على التفاعل مع عواصم متباينة التوجه. ويُدرَّس هذا النموذج في أدبيات التحوّل الديمقراطي باعتباره مثالاً على إدارة الانتقال في التمثيل الخارجي دون تعطّل مؤسسي. في حين تشير وقائع موثّقة في تقارير معهد الشؤون الدولية البولندي (PISM) وأرشيف وزارة الخارجية التشيكية إلى أن بولندا وتشيكوسلوفاكيا (سابقاً) اتجهتا، في مراحل ما بعد التحول، إلى تنقية السلك الدبلوماسي من كوادر الحقبة السابقة. هذا المسار أفضى في بداياته إلى فراغ معرفي داخل السفارات، قبل أن تضطر الحكومات لاحقاً إلى إعادة الاستعانة بدبلوماسيين سابقين بصفات استشارية، نتيجة ضعف المعرفة المؤسسية لدى الكوادر الجديدة.
في الخلاصة، تضع هذه المقاربة مسألة التمثيل الدبلوماسي السودان الجديد في صلب النقاش حول طبيعة الدولة التي تتشكّل في المرحلة القادمة، وحدود الفصل بين منطق السلطة ومنطق المؤسسة. تكشف إدارة السياسة الخارجية عبر أنماط تمثيل متجانسة تصوراً محدداً لدور الدبلوماسية ووظيفتها في السودان الجديد، وتترك أثرها في قدرة الدولة على إنتاج معرفة سياسية متعددة المصادر، وعلى مرونتها في التفاعل مع بيئة دولية شديدة التغيّر. هذا الأثر لا يظهر فوراً، بل يتراكم مع الزمن، ويُختبر في مراحل التحول الحاسمة التي تتجاوز الأسماء إلى بنية القرار نفسها.
مقترح تأسيس الدبلوماسية ووزارة الخارجية للسودان الجديد
أولاً: الرؤية: “دبلوماسية كرامة وشراكة: سودان منفتح على العالم، فاعل في محيطه الإقليمي والدولي، ملتزم بالعدالة والتنمية المستدامة، مستعيد لدوره الحضاري.”
ثانياً: المبادئ المؤسسة (بعيداً عن الدبلوماسية المنحازة)
• السيادة الوطنية: قرار خارجي مستقل لا يخضع للإملاءات، مع رفض أن يكون السودان ساحة للصراعات بالوكالة.
• المصالح الوطنية أولاً: الدبلوماسية في خدمة التنمية والاستثمار وإعادة الإعمار، لا في خدمة أجندات أيديولوجية ضيقة.
• الانتماء الأفريقي: استعادة الدور القيادي في الاتحاد الأفريقي والإيقاد، والانخراط الفاعل في حل النزاعات إفريقياً.
• التعددية والتوازن: علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، دون تحيز مطلق لأي محور دولي.
• الدبلوماسية الاقتصادية: جذب الاستثمار وفتح الأسواق أولوية قصوى للعمل الدبلوماسي.
ثالثاً: الهيكل المقترح (إصلاح جذري)

  1. قطاعات وزارية جديدة:
    • قطاع الدبلوماسية الاقتصادية والاستثمار: مخصص لجذب التمويل والشراكات التنموية.
    • قطاع الشؤون الأفريقية والتكامل الإقليمي: للتركيز على أفريقيا كأولوية قصوى.
    • قطاع الدبلوماسية العامة والثقافية: لتصحيح الصورة الذهنية عن السودان.
    • قطاع المغتربين والجاليات: السودان لديه جاليات كبيرة يجب أن تكون جزءاً من العمل الدبلوماسي.
    • قطاع المنظمات الدولية والمؤتمرات: متابعة فعالة في الأمم المتحدة ومؤسسات المنظمات الدولية.
  2. إصلاح السلك الدبلوماسي:
    • تدريب إجباري على حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد.
    • فتح باب التعيين للكفاءات من خارج السلك التقليدي (أكاديميون، اقتصاديون، خبراء).
    • تمثيل متوازن لكل ولايات السودان وأعراقه.
    • تمثيل حقيقي للمرأة السودانية في المناصب القيادية. أولويات العمل الدبلوماسي لمرحلة ما بعد الحرب:
    المرحلة الأولى (الانتقالية):
     إعادة بناء وزارة الخارجية كـ “عقل الدولة”: يجب استعادة الوزارة كهيئة مهنية محايدة. قرارات التعيين والترقية يجب أن تخضع لمعايير الكفاءة، لا الولاء. يجب أن تكون الوزارة هي المخولة بصياغة وتنفيذ السياسة الخارجية، وألا تكون تابعة لأي جهاز أمني أو سيادي. يجب أن يكون الموقف الدبلوماسي واضحاً في مواجهة أي تدخلات خارجية. هذا إجراء وقائي لحماية أي مسار تأسيسي جديد.
     الدعوة لإعادة الإعمار: تحويل العلاقات الدولية إلى شراكات تنموية حقيقية كما فعلت جنوب أفريقيا.
     العودة إلى أفريقيا: ليس شعاراً، بل ضرورة استراتيجية. التجربة أثبتت أن العمق الإفريقي (دول الجوار، الاتحاد الأفريقي، الإيقاد) هو الأكثر تأثيراً في أمن واستقرار السودان. حين اندلعت الحرب الحالية، كانت دول إفريقية (كجنوب السودان، تشاد، إثيوبيا، يوغندا، اريتريا، كينيا وغانا) هي الأكثر استقبالاً للاجئين. استكمال العودة للاتحاد الأفريقي والإيقاد بشكل مؤسسي، مع تحويل العودة من مجرد إجراء شكلي إلى أداة ضغط لصالح السلام والتنمية.
     بناء خطاب مجتمعي جديد: عبر منظمات المجتمع المدني، والإعلام، والتعليم، يجب تفكيك خطاب الكراهية والتفوق العرقي/الثقافي، وتعزيز ثقافة التعايش والاعتراف المتبادل، ويجب أن تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً رئيسياً في الحوار المجتمعي والمصالحة، ويكون الإعلام شريكاً في بناء سرديات سلام لا في تغذية خطاب الكراهية .في النهاية، تظل الدبلوماسية “القوة الصامتة” القادرة على صنع السلام.
    المرحلة الثانية (بناء الدولة):
     الانضمام الفاعل لبريكس BRICS: السودان يجب أن يسعى لعضوية بريكس، مستفيداً من خبرة جنوب أفريقيا كجسر بين أفريقيا والتجمع .
     الدبلوماسية المائية: بناء تحالفات تحمي حصة السودان من مياه النيل دون صراع مع دول المنبع.
     دبلوماسية مناهضة العنصرية والتمييز: استلهام التجربة الجنوب أفريقية في دعم قضايا العدالة العالمية.
    تحذيرات من أخطاء الماضي:
     لا للانحياز المطلق: الدبلوماسية السودانية القديمة انحازت كلياً لأطراف إقليمية ودولية على حساب الآخرين، مما عزل السودان ودفع ثمن صراعات الآخرين.
     لا لإضفاء الشرعية على الحروب: العودة للمؤسسات الإقليمية يجب أن تكون مشروطة بمسار سلام حقيقي، لا مجرد شرعنة لواقع الحرب.
     لا لدبلوماسية النخبة المنعزلة: الدبلوماسية الجديدة يجب أن تفتح أبوابها للمجتمع المدني وأصحاب المصلحة الحقيقيين.
     لا لإهمال البعد الاقتصادي: أولوية الدبلوماسية يجب أن تكون خدمة المواطن عبر جذب الاستثمار وفتح الأسواق، لا عبر المناورات السياسية المجردة.
    توصيات عملية للبدء:
  3. تشكيل لجنة عليا لإعادة هيكلة الوزارة تضم خبراء دبلوماسيين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني.
  4. الاستفادة من خبرات جنوب أفريقيا عبر برامج توأمة وتبادل مع وزارة خارجيتها ومعهد العلاقات الدولية.
  5. إعداد ميثاق شرف للدبلوماسي السوداني الجديد يرسخ قيم المهنية والحياد والخدمة العامة.
  6. إنشاء أكاديمية دبلوماسية وطنية للتدريب والتأهيل وفق المناهج الحديثة.
    خاتمة:
    السودان الجديد يحتاج لدبلوماسية جديدة وتجربة جنوب أفريقيا تثبت أن التحول من دولة منبوذة إلى دولة محورية يمكن أن يتم خلال سنوات قليلة، إذا توفرت الإرادة السياسية والرؤية الواضحة، وكما قال: مانديلا “الدبلوماسية الحقيقية ليست في إقامة الحفلات، بل في بناء جسور الثقة مع من يختلفون معك” هذا هو التحدي الأكبر في بناء مجتمع متصالح مسالم يُحول الدبلوماسية إلى ثقافة مجتمعية وإطار مؤسسي دائم يحمي التنوع كقوة، لا كضعف.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات