السودانية نيوزنعمل علي نقل الاخبار والاحداث في الساحة السياسية السودانية ودول الجوار العربي والافريقي العالمي بمهنية صحفية عالية و بوضوح وشفافية . ونعمل علي احترام حقوق النشر والتعبير وترسيخ مبدا الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وفق المواثيق الدولية
السودان: مأزق الشرعية الدبلوماسية تحت قبة الأمم المتحدة
مفارقة نيويورك: كيف تمنح الحصانة الدبلوماسية قادة متهمين بجرائم حرب منبرا أمميا؟
شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك جدلاً دبلوماسياً وقانونياً واسعاً يعكس الانقسام العميق في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة السودانية. ففي الوقت الذي تتراكم فيه التقارير الدولية الصادرة عن بعثات أممية تؤكد ارتكاب الجيش السوداني وقائده عبدالفتاح البرهان لانتهاكات جسيمة ترقى لجرائم الحرب بينها استخدام الأسلحة الكيميائية يجد رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، نفسه مدعواً لإلقاء كلمة بلاده من على أرفع منبر دبلوماسي عالمي. يأتي هذا الحضور في توقيت حرج للغاية؛ إذ أصدرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان تقريراً شاملاً وثقت فيه سلوكيات عسكرية تحمل “سمات الإبادة الجماعية” وجرائم ضد الإنسانية نفذها الجيش السوداني والجماعات المتطرفة المتحالفة معه. وأشار التقرير بوضوح إلى ضربات جوية نفذها الجيش السوداني باستخدام طائرات مسيرة أجنبية استهدفت مناطق مدنية ومستشفيات رئيسية، مثل الهجوم الموثق في مدينة الضعين بشرق دارفور الذي راح ضحيته عشرات المدنيين. تلك الأدلة البصرية والتحقيقات الجنائية التي يديرها المحامي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، والتي تضمنت صوراً من الأقمار الصناعية وشهادات حية، لم تمنع إدراج البرهان كرئيس دولة شرعي معترف به في أروقة الأمم المتحدة. ليبقى السؤال “كيف يُسمح له بالحضور؟” في تفاصيل القانون الدولي وعقد الضيافة المبرم بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة والمعروف باسم “اتفاقية المقر لعام 1947” بموجب هذه الاتفاقية الدولية، تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية (بصفتها الدولة المضيفة للمقر الدائم للأمم المتحدة) بمنح تأشيرات الدخول لرؤساء الدول والوفود الرسمية للدول الأعضاء، بغض النظر عن طبيعة العلاقات الثنائية بين واشنطن وتلك الدول، وبغض النظر عن أي عقوبات مفروضة عليهم. ورغم أن الإدارة الأمريكية حاولت مراراً استخدام سلاح “المماطلة وتأخير إصدار التأشيرات” للضغط على البرهان للقبول بخطة وقف إطلاق النار المقترحة من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إلا أنها واجهت ضغوطاً مضادة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي طالب واشنطن بضرورة احترام التزاماتها القانونية الدولية لضمان سير أعمال الجمعية العامة. يثير هذا الوضع انتقادات لاذعة من منظمات المجتمع المدني السودانية والدولية؛ حيث يرى قادة تحالف القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) المتواجدون في نيويورك، أن السماح للبرهان بتمثيل السودان يمنح سلطة الأمر الواقع صك غفران دبلوماسي يطيل أمد الحرب، ويُسهم في تهميش أصوات الضحايا الذين سقطوا جراء القصف الجوي العشوائي أو الحصار التجويعي الممنهج.