وكالات:السودانية نيوز
حذّر تقرير حديث صادر عن مركز ACLED المتخصص في رصد وتحليل النزاعات من أن جبهة القتال في ولاية النيل الأزرق تمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الحرب السودانية، ولا يمكن التعامل معها كاشتباك عابر أو معركة هامشية.
ويرى التقرير أن السيطرة على النيل الأزرق تمنح الطرف المتفوق قدرة مباشرة على التأثير في وسط السودان، باعتبارها بوابة عملياتية نحو سنار ثم الجزيرة والخرطوم، مشيراً إلى أن ما يجري في مناطق باو والكرمك ويابوسا قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الولاية.
وسلط التقرير الضوء على التحالف العملياتي بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال جناح عبد العزيز الحلو، واعتبره أخطر تطور ميداني، لما يحمله من دمج بين القوة المتحركة للدعم السريع والخبرة الجغرافية للحركة الشعبية.
كما أشار إلى البعد الإقليمي للنزاع، مع تزايد الاتهامات بوجود دعم خارجي، ما ينذر بتحول الولاية إلى ساحة صراع بالوكالة، ويعقّد فرص الحسم العسكري السريع.
ينطلق التقرير من فرضية واضحة:
من يسيطر على النيل الأزرق يملك القدرة على التأثير في مصير وسط السودان. فالمعركة في هذه الولاية ليست معركة حدودية أو جانبية، بل صراع على بوابة جغرافية – عملياتية تفتح أو تغلق الطريق نحو سنار، ثم الجزيرة، ثم الخرطوم. وعليه، فإن ما يجري في محلية “باو والكرمك ويابوسا” قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الولاية نفسها لتطال مستقبل الخريطة السياسية والعسكرية للسودان بأكمله.
ثانياً: لماذا النيل الأزرق الآن؟
عناصر التحول الاستراتيجي:
البعد الجغرافي – العملياتي: تمتلك ولاية النيل الأزرق ثلاث خصائص تجعلها مغرية لأي طرف يسعى لتغيير ميزان الحرب: موقع بوابة: تشكل المعبر الطبيعي نحو ولاية سنار، آخر الحواجز الدفاعية قبل الوصول إلى وسط السودان.
عمق لوجستي إقليمي: قربها من حدود إثيوبيا وجنوب السودان يتيح، نظريا، مسارات إمداد بديلة بعيدة عن القبضة المباشرة للجيش السوداني.
الربط بين الجبهات: فتح جبهة في النيل الأزرق يخفف الضغط عن قوات الدعم السريع وحلفائها في كردفان، ويجبر الجيش السوداني على تشتيت قواته بين عدة مسارح عمليات.
بذلك، تتحول الولاية من هامش جغرافي إلى عقدة استراتيجية Strategic Node في شبكة الصراع.
التحالفات الجديدة: العامل الأخطر
أخطر ما في التقرير ليس الاشتباك ذاته، بل التحالف العملياتي بين: قوات الدعم السريع، ذات الطابع شبه النظامي والامتداد القبلي – التجاري في غرب السودان، وفصيل الحركة الشعبية – شمال “جناح عبد العزيز الحلو”، ذي الجذور الأيديولوجية والانتشار في مناطق الهامش الجنوبي وجبال النوبة.
هذا التحالف: يوحد خصوما مختلفين إثنيا وجغرافيا وسياسيا ضد عدو مشترك. يخلق تهديدا مركبا يجمع بين:
تكتيكات الحركة السريعة والانتشار المرن للدعم السريع، والمعرفة المحلية العميقة لفصيل الحلو بالبيئة الريفية والجبلية. ورغم أنه تحالف مصلحي مؤقت على الأرجح، إلا أنه – على المدى القصير – قادر على إرباك حسابات الجيش السوداني.
البعد الإقليمي: إثيوبيا كظل حاضر
يلمح التقرير، بحذر محسوب، إلى اتهامات الجيش السوداني لإثيوبيا بدعم الدعم السريع لوجستيا وتدريبيا. سواء ثبتت هذه الاتهامات بالكامل أم لا، فإن مجرد تداولها يعكس تدويلا متزايدا للصراع، واحتمال تحول النيل الأزرق إلى مسرح صراع بالوكالة. هذا البعد الإقليمي يضيف طبقة جديدة من التعقيد، ويجعل أي حسم عسكري داخلي أكثر صعوبة

