وكالات:السودانية نيوز
يواجه عبد الفتاح البرهان صعوبات في إتمام مشاريع المساعدات العسكرية التي بدأها مع شركائه في الخليج، حيث تؤدي الخلافات الشخصية واستمرار وجود الإسلاميين بين مؤيديه إلى تقويض شرعية قائد القوات المسلحة السودانية.
وتجد حكومة بورتسودان نفسها مضطرة للانتظار، إذ كشفت عدة مصادر دبلوماسية أن مسودة عقد لتوريد معدات عسكرية للقوات المسلحة السودانية مع باكستان، بوساطة من المملكة العربية السعودية، قد تم تجميدها. وكان الاتفاق، الذي تُقدّر قيمته بنحو 1.5 مليار دولار، قيد الإعداد منذ عدة أشهر، ويهدف إلى تزويد الجيش السوداني بأسلحة تشمل طائرات مقاتلة من طراز JF-17، وطائرات مسيّرة، وأنظمة دفاع جوي.
كشفت مجلة أفريكان إنتليجنس عن تطورات لافتة في موقف السعودية تجاه السودان، مشيرةً إلى أن الرياض قررت تجميد صفقة أسلحة باكستانية كانت مخصصة لدعم القوات المسلحة السودانية.
وبحسب التقرير، فإن القرار جاء في ظل تزايد الشكوك السعودية حول قدرة رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، على أن يكون شريكاً موثوقاً على المدى الطويل، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والعسكري في البلاد.
وفي مطلع فبراير، أشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن الاتفاق بات قريبًا من الاكتمال، غير أنه تم تعليقه جزئيًا بسبب أجواء انعدام الثقة المستمرة بين الرياض وبورتسودان. كما أن التوترات المرتبطة بإيران، خاصة بعد تعرض السعودية لهجمات بطائرات مسيّرة يُنسب مصدرها إلى إيران، قد ساهمت في تعقيد الموقف. وقد تكون هناك أسباب أخرى غير معلنة وراء هذا التجميد. كما تم تعليق مشروع مماثل كان يهدف إلى دعم قوات المشير خليفة حفتر في ليبيا.
وأعربت السلطات السعودية عن نوع من خيبة الأمل تجاه القوات المسلحة السودانية وقيادتها، معتبرة أنها لا تفي بالتزاماتها على الصعيدين العسكري والسياسي. وباتت الرياض تدفع بشكل واضح نحو تشكيل حكومة مدنية في السودان، في ظل صعوبة اعتبار الجيش شريكًا طويل الأمد. وقد أدى هذا الموقف إلى تصاعد حالة من الشك المتبادل، حيث بدأت القوات المسلحة السودانية بدورها تشكك في مدى استعداد حلفائها للاستمرار في دعمها.

بادرة حسن نية
كما أن عجز حكومة بورتسودان عن إبعاد التيارات الإسلامية المتشددة المرتبطة بالجيش يثير استياء بعض الحلفاء، لا سيما مصر، التي رغم ذلك عززت دعمها الفني للجيش السوداني في الميدان.
وفي محاولة لإظهار حسن النية، قام البرهان في 15 مارس بتأمين اعتقال إناغي عبد الله، زعيم ميليشيا “المقاومة الشعبية” ذات التوجه الإسلامي، وذلك على خلفية تصريحات مؤيدة لإيران، رغم الدعم الطويل الذي قدمته طهران للجيش السوداني.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين دول “الرباعية” (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة) إلى جانب عواصم غربية أخرى، قبيل مؤتمر برلين المرتقب في 15 أبريل، تواصل واشنطن مطالبتها باستبعاد الإسلاميين المتشددين بشكل كامل من المؤسسة العسكرية.
أما على صعيد العلاقات مع تركيا، وهي من الداعمين للجيش السوداني، فتظل العلاقة حساسة. فقد نقل البرهان أفراد أسرته من تركيا إلى قطر بعد وفاة نجله محمد عبد الفتاح البرهان في حادث مروري عام 2024، في ظروف لا تزال غير واضحة.
ورغم ذلك، يسعى البرهان للحفاظ على علاقات جيدة مع أنقرة، التي تُعد مورّدًا مهمًا للطائرات المسيّرة الهجومية للجيش، حيث أجرى في 11 مارس اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعرب خلاله عن دعمه بعد إسقاط طائرات مسيّرة إيرانية فوق الأراضي التركية.

