تقرير:جعفر السبكي ابراهيم
تتزايد المخاوف في المناطق الحدودية بين السودان وتشاد مع ورود تقارير متكررة عن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق قريبة من الحدود خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والتجار وإلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التجارية في تلك المناطق.
وبحسب تقارير إعلامية وشهادات لمتابعين للشأن الإقليمي، فإن الهجمات استهدفت مناطق حدودية تشهد نشاطاً تجارياً واسعاً، حيث يعتمد السكان المحليون على التجارة العابرة للحدود كمصدر رئيسي للدخل، ما جعل هذه الهجمات تهديداً مباشراً لحياة المدنيين واستقرار النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وأشار مراقبون إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى من نوعها، إذ شهدت المناطق القريبة من الحدود السودانية التشادية عدة هجمات مماثلة خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة بشأن سلامة المدنيين الذين يعملون في الأسواق الحدودية أو في نقل السلع بين البلدين.
حادثة معبر أدكونج
وفي واحدة من أبرز هذه الحوادث، قالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني نفذت هجوماً جوياً صباح يوم 12 مارس 2026 استهدف معبر أدكونج الحدودي بولاية غرب دارفور قرب مدينة الجنينة على الحدود مع تشاد.
وأفاد شهود عيان للمنظمة بأن الطائرة المسيّرة أطلقت أربعة صواريخ باتجاه المعبر الحدودي، الذي يشهد نشاطاً تجارياً كثيفاً خاصة في مجال تجارة الوقود والسلع القادمة عبر الحدود.
ووفقاً للمعلومات الأولية التي حصلت عليها المنظمة، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 13 شخصاً يعملون في تجارة الوقود، بينهم خمس نساء، إضافة إلى إصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة.
كما أدى القصف إلى تدمير سوق الوقود بالكامل في المعبر الحدودي، إلى جانب احتراق عدد من المركبات وتلف كميات كبيرة من السلع الغذائية التي كانت مخزنة في السوق.
دعوات لحماية المدنيين
وأدانت منظمة مناصرة ضحايا دارفور الهجوم، مشيرة إلى أنها ستقوم بإجراء تحقيق مستقل حول الحادثة تمهيداً لإصدار تقرير مفصل يوضح ملابسات القصف والخسائر الناتجة عنه.
كما دعت المنظمة أطراف النزاع في السودان إلى وقف العمليات العسكرية التي قد تؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً اقتصادياً مدنياً.
من جانبهم، طالب ناشطون ومنظمات إنسانية بضرورة توفير حماية أكبر للمدنيين في المناطق الحدودية، مؤكدين أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى تصعيد أمني خطير ويهدد استقرار المجتمعات المحلية التي تعتمد على التجارة الحدودية في معيشتها.
ويرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث يسلط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية في المناطق الحدودية بين السودان وتشاد، ويزيد من تعقيد المشهد الإنساني في إقليم دارفور الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة.

