السبت, مارس 14, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةتصنيف الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً:الدلالات والتداعيات في ظل المواجهة مع...

تصنيف الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً:الدلالات والتداعيات في ظل المواجهة مع إيران

ذوالنون سليمان، وحدة الشؤون الافريقية، مركز تقدم للسياسات
تقدير موقف
تقديم: أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في 9 مارس /آذار 2026، إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص (SDGT)، مع عزم واشنطن تصنيفها كذلك منظمة إرهابية أجنبية (FTO) اعتباراً من 16 مارس. وأرجعت الإدارة الأميركية القرار إلى اتهامات بتورط عناصر مرتبطة بالجماعة في أعمال عنف ضد المدنيين خلال الحرب السودانية، إضافة إلى مزاعم بتلقي بعض المقاتلين المرتبطين بها تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني.
يأتي القرار في سياق إقليمي شديد التوتر بالتزامن مع تصاعد المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران، ومع تزايد أهمية البحر الأحمر في الحسابات الاستراتيجية الدولية، سواء من زاوية أمن الممرات البحرية أو من زاوية التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ في القرن الأفريقي.
في المعطيات:

أعلن وزير الخارجية الأميركي إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قوائم الإرهاب، متهماً عناصر مرتبطة بها بتلقي دعم من الحرس الثوري الإيراني والتورط في أعمال عنف وعمليات إعدام جماعية بحق مدنيين خلال النزاع السوداني.

أكد مسؤولون أميركيون، وفق ما نقلته وسائل إعلام دولية، أن القرار يندرج ضمن سياسة أوسع تستخدم فيها واشنطن مختلف الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب والتصدي لشبكات النفوذ الإيراني في المنطقة.

تعتزم الإدارة الأميركية إدراج الجماعة كذلك على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية اعتباراً من 16 مارس/آذار 2026.

سبق للولايات المتحدة أن صنّفت كتيبة البراء بن مالك المرتبطة بتيارات إسلامية سودانية في سبتمبر/أيلول 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، بسبب دورها في القتال ضمن الحرب السودانية.

تم اتخاذ القرار وفق المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأميركي، إضافة إلى الأمر التنفيذي 13224 المتعلق بمكافحة الإرهاب.
تحليل:

استهداف الشبكات:
يرى بعض قيادات الحركة الإسلامية السودانية أن القرار الأميركي لا يشملهم بصورة مباشرة، غير أن صياغة القرار والجهات التي أشار إليها توحي، بحسب عدد من المراقبين، بأنه يستهدف في الواقع الشبكات السياسية والعسكرية المرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، ولا سيما التيار الذي يقوده علي كرتي، إضافة إلى الامتدادات السياسية المرتبطة بحزب المؤتمر الوطني الذي حكم السودان خلال العقود الثلاثة التي سبقت سقوط نظام عمر البشير.
وكانت الحركة الإسلامية قد وصلت إلى السلطة عبر انقلاب عسكري في يونيو/حزيران 1989 نفذه ضباط داخل الجيش السوداني بدعم من قياداتها السياسية، قبل أن يطاح بالنظام في العام 2019 إثر احتجاجات شعبية واسعة. ويرى بعض الباحثين في الشأن السوداني أن اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023 أعاد فتح المجال أمام شبكات الحركة الإسلامية لمحاولة استعادة بعض مواقع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ويضع بعض الخبراء القرار الأميركي ضمن سياق أوسع من سياسة واشنطن تجاه الحركات الإسلامية التي تتهم بوجود روابط أو قنوات تواصل مع إيران. ويتزامن القرار كذلك مع تصاعد المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع طهران، ومع بروز أصوات داخل بعض الأوساط الإسلامية السودانية تبدي تعاطفاً سياسياً مع إيران، وهو ما أثار، وفق تقديرات دبلوماسية، مخاوف إقليمية من احتمال تشكّل بؤر نفوذ جديدة لطهران على الضفة الغربية للبحر الأحمر.
وتتعزز هذه المخاوف في ضوء تقارير تحدثت خلال العامين الأخيرين عن تعاون عسكري بين السودان وإيران، شمل تزويد الجيش السوداني ببعض المعدات العسكرية والطائرات المسيّرة، في إطار حربه ضد قوات الدعم السريع.
كما لا يستبعد بعض المراقبين أن يحمل القرار الأميركي رسالة ضغط سياسية موجهة إلى المؤسسة العسكرية السودانية، لحثها على الحد من نفوذ التيارات الإسلامية داخل هياكل السلطة، وإبداء قدر أكبر من المرونة في التعامل مع مسارات التسوية السياسية التي ترعاها أطراف إقليمية ودولية.

طبيعة القرار الأميركي:
في القراءة المدققة لمنطوق القرار، فهو يتضمن مسارين قانونيين مختلفين:
أولاً: إدراج الجماعة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المصنّفين بشكل خاص (SDGT)
يتم هذا التصنيف بموجب الأمر التنفيذي 13224، ويُطبَّق عادة عبر وزارة الخزانة الأميركية، ولا سيما مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC). ويترتب عليه تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة، وحظر التعاملات المالية مع الجهات المصنفة، وإدراجها ضمن منظومة العقوبات الاقتصادية الأميركية.
ثانياً: تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)
يصدر هذا التصنيف بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأميركي، ويترتب عليه آثار قانونية أوسع، من بينها تجريم تقديم أي دعم مادي أو لوجستي للمنظمة، وتجميد أصولها، ومنع دخول أعضائها إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى إمكانية ملاحقة أي شخص يقدم لها دعماً أمام القضاء الأميركي.

التداعيات المحتملة:
سياسياً، قد يمنح القرار زخماً إضافياً للخطاب الدولي الذي يربط بعض التشكيلات الإسلامية داخل السودان باستمرار الحرب، وقد يستخدم كأداة ضغط لدفع الجيش السوداني إلى تقليص نفوذ الإسلاميين داخل مؤسسات الدولة.
اقتصادياً، قد يؤدي التصنيف إلى تضييق الخناق على أي شبكات مالية مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل النظام المالي الدولي، في ظل اعتماد البنوك العالمية على منظومة الامتثال للعقوبات الأميركية، وهو ما قد يزيد من عزلة هذه الشبكات مالياً.
على المستوى السياسي الداخلي، فيُرجَّح أن يجعل القرار مسألة إشراك الإسلاميين في أي عملية انتقال سياسي مستقبلية أكثر تعقيداً، خصوصاً في حال تثبيت التصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما قد يثير جدلاً واسعاً داخل الساحة السياسية السودانية.
وفي المقابل، يحذّر بعض الباحثين من أن مثل هذه القرارات قد تدفع بعض التيارات الإسلامية إلى تبنّي خطاب أكثر تشدداً في مواجهة الغرب وكل مسار السلام المحتمل، وبما قد يفاقم حالة الاستقطاب السياسي داخل السودان.
الخلاصة:
** لا يقتصر القرار الأميركي على كونه إجراءً قانونياً، بل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية قد تؤثر في موازين القوى داخل السودان.
**يضع التصنيف المؤسسة العسكرية السودانية أمام معادلة معقدة: إما الحد من نفوذ التيارات الإسلامية داخل السلطة، أو مواجهة ضغوط دولية متزايدة.
**يعكس القرار إدراكاً أميركياً متنامياً لأهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي في سياق الصراع الإقليمي مع إيران.
** كما يشير إلى توجه أميركي لتقييد أي شبكات سياسية أو عسكرية يعتقد أنها قد تشكل امتدادا لنفوذ طهران في السودان ومحيطه الإقليمي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات