الثلاثاء, فبراير 24, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةتقرير أممي: 321 حكماً بالإعدام و228 بالسجن المؤبد في مناطق سيطرة الجيش...

تقرير أممي: 321 حكماً بالإعدام و228 بالسجن المؤبد في مناطق سيطرة الجيش وانتهاكات واسعة لمعايير المحاكمة العادلة

جنيف:السودانية نيوز
كشف تقرير سنوي صادر عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والمقدم إلى دورة الانعقاد الحالية لمجلس حقوق الإنسان، عن توثيق 321 حكماً بالإعدام و228 حكماً بالسجن المؤبد أو لفترات طويلة، صدرت عن المحاكم الجنائية ومحاكم مكافحة الإرهاب في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

وبحسب التقرير، تركزت أحكام الإعدام في ولايات الجزيرة (129 حكماً)، والخرطوم (97 حكماً)، ونهر النيل (38 حكماً)، ما اعتبرته المفوضية مؤشراً على وجود نمط منظم في إصدار هذه الأحكام. وأشار التقرير إلى أن المحاكمات استهدفت أفراداً من إقليمي دارفور وكردفان بشكل غير متناسب، استناداً إلى انتمائهم المزعوم لقوات الدعم السريع، وهو ما وصفه بتمييز قائم على الأصل العرقي.

وفي ديسمبر 2024، أفادت تقارير بأن الاستخبارات العسكرية في الولاية الشمالية اعتقلت طالباً من غرب كردفان على خلفية أصله العرقي، بتهمة دعم قوات الدعم السريع، قبل أن يُحكم عليه بالسجن خمس سنوات.

وفي ما يتعلق بجهود المساءلة، أشار التقرير إلى أن محكمة الأبيض الجنائية أصدرت في 25 أغسطس 2025 حكماً بالسجن المؤبد على جنديين من القوات المسلحة السودانية بعد إدانتهما باغتصاب امرأة، في خطوة اعتُبرت من الحالات النادرة للمساءلة داخل مناطق سيطرة الجيش.

أما في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فأوضح التقرير أنه لا يوجد نظام قضائي رسمي عامل، مع ملاحظة إنشاء محاكم طوارئ مرتبطة مباشرة بقوات الأمن. وفي أغسطس 2025، أُنشئت محكمة طوارئ في غرب كردفان تضم “المدعي العام” والمستشار القانوني لقوات الدعم السريع ومدير الشرطة العسكرية، وهو ما اعتبرته المفوضية تقويضاً لمبادئ استقلال القضاء ونزاهته.

انتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة

وثق التقرير الأممي أيضاً انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في القضايا المتعلقة باتهامات الانتماء إلى قوات الدعم السريع، بما في ذلك ضد نساء وأطفال. وأشار إلى صدور أحكام بالإعدام بحق ثماني نساء على الأقل، وأحكام بالسجن المؤبد بحق ثلاث، وأحكام بالسجن لفترات طويلة بحق أربع أخريات، فضلاً عن صدور أحكام بحق خمسة قاصرين، تراوحت بين المراقبة الاجتماعية والإيداع في السجن.

وفي إحدى القضايا خلال أغسطس 2025، حُكم على امرأة بالإعدام استناداً إلى صور لها وهي ترتدي “الكدمول”، اعتُبرت دليلاً على تعاونها. كما أشار التقرير إلى قضية محامية احتُجزت مع طفلها الرضيع، وصدر بحقها في أبريل 2025 حكم بالسجن سبع سنوات بسبب إعادة نشر خطاب على وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم نقض الحكم في مرحلة الاستئناف، أُعيدت محاكمتها أمام المحكمة ذاتها، مع تأجيلات متكررة للجلسات.

آثار إنسانية كارثية

وأكد التقرير أنه بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من النزاع، كانت الآثار على المدنيين كارثية، مع خسائر واسعة في الأرواح، ونزوح جماعي، وانهيار للخدمات الأساسية. وأشار إلى أن النزاع اتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، في ظل إفلات عام من العقاب.

وشدد التقرير على أن استمرار غياب المساءلة يمثل عاملاً رئيسياً في تغذية النزاع واستمراره، مؤكداً ضرورة تقديم جميع الجناة إلى العدالة، بغض النظر عن رتبهم أو انتماءاتهم، لكسر دوائر العنف والإفلات من العقاب.

كما لفت إلى فشل أطراف النزاع في الوفاء بالتزاماتها بحماية المدنيين وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، مشيراً إلى تصاعد عرقلة المساعدات واستخدام تكتيكات الحصار واستهداف البنية التحتية المدنية، ما فاقم معاناة الملايين وقوض فرص التعافي.

وحذر التقرير من أن تقسيم مناطق السيطرة، في ظل تصاعد العنف العرقي، ينذر بمسار خطير لا يهدد وحدة السودان فحسب، بل يمتد تأثيره إلى استقرار المنطقة بأكملها، خاصة مع تزايد النزوح عبر الحدود وتصاعد التوترات الإقليمية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات