تقرير دولي: أدلة معتبرة على تطوير الجيش السوداني أسلحة كيميائية واستخدامه 1100 قنبلة كلور
وكالات :السودانية نيوز
تتراكم الأدلة والاتهامات الدولية بشأن تطوير الجيش السوداني برنامجاً سرياً للأسلحة الكيميائية واستخدام ذخائر محملة بالكلور خلال الحرب، في وقت تواصل فيه قيادة الجيش وسلطة بورتسودان الاكتفاء بالنفي ورفض إخضاع الملف لتحقيق فني دولي مستقل يكشف مصير البرنامج والذخائر والمسؤولين عنه.
وفي أحدث تقييم دولي، خلص المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “IISS”، وهو مركز أبحاث بريطاني مستقل يُعد مرجعاً دولياً بارزاً في قضايا الدفاع والأمن والحد من التسلح، في تحليل نشره في 3 نوفمبر، إلى وجود أدلة معتبرة تعزز صدقية الاتهامات بتطوير الجيش السوداني أسلحة كيميائية واستخدامها.
وأضاف أن الجمع بين المعلومات المسربة والتحقق المستقل والصور والأدلة المفتوحة والتحقيقات الصحفية يمنح اتهامات تطوير الجيش أسلحة كيميائية واستخدامها مصداقية أكبر من الادعاءات السابقة.
1100 قنبلة كيماوي
استند تحليل المعهد إلى المعلومات التي نشرتها صحف ووسائل إعلام أميركية ودولية، بعد حصولها على مواد من جهاز استخبارات في الشرق الأوسط، شملت وثائق وصوراً ومقاطع مصورة ورسائل مرتبطة، وفق التقارير، ببرنامج كيميائي تابع للجيش.
وتشير المعلومات إلى أن البرنامج اعتمد على الكلور، وهو مادة مدنية تُستخدم أساساً في تنقية المياه، لكن إطلاقها بتركيزات مرتفعة بقصد إحداث أذى يجعلها سلاحاً كيميائياً محظوراً بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وبحسب التقرير، استوردت جهات مرتبطة بالجيش عشرين أسطوانة كلور، قيل إنها تكفي لإنتاج نحو 1100 قنبلة. كما استولت على كميات أخرى من منشآت مدنية، بينها محطات لتنقية المياه كانت منظمات إنسانية قد ساهمت في تزويدها بالكلور.
وتظهر الصور المنشورة، وفق تحليل المعهد، ذخائر في مراحل التجميع داخل منشأة شبيهة بالمستودع. وتضم القنبلة المزعومة حمولة تُقدّر بنحو 15 كيلوغراماً من الكلور، إلى جانب رأس متفجر وكرات معدنية لزيادة أثر الشظايا.
ويرجح التقرير أن إضافة المتفجرات والشظايا لم تكن لتعزيز القدرة على القتل فحسب، بل ربما هدفت أيضاً إلى إخفاء آثار المادة الكيميائية وجعل تحديد سبب الإصابات والوفيات أكثر صعوبة.

300 ذخيرة كيميائية
وفق المعلومات التي راجعها المعهد، بدأ العمل على المشروع في يوليو 2024، وأُجريت اختبارات أولية في منطقة صحراوية خلال الشهر نفسه. وبحلول أكتوبر، يُعتقد أن الجيش كان قد راكم قرابة 300 ذخيرة كيميائية صُممت لإسقاطها من طائرات النقل على مواقع قوات الدعم السريع.
وتركز الاتهامات على حادثتين وقعتا في سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم، عندما كان الجيش يحاول استعادة المنطقة من قوات الدعم السريع.
وأظهرت صور من المواقع أسطوانات كلور متضررة، قيل إنها تحمل مؤشرات تتسق مع إسقاطها من الجو. كما خلصت تحقيقات إعلامية وتقارير أعدها خبراء مستقلون إلى وجود قرائن تستدعي تحقيقاً دولياً في احتمال استخدام الكلور.
لكن إثبات المسؤولية الجنائية يتطلب وصول مفتشين مستقلين إلى المواقع، وجمع عينات بيئية وطبية، وفحص بقايا الذخائر، ومراجعة سجلات الطيران والأوامر العسكرية، وتحديد سلسلة القيادة التي خططت للهجمات وأجازتها ونفذتها.


