وكالات:السودانية نيوز
كشف شهود عيان ومواطنون عائدون إلى السودان عبر معبر أرقين الحدودي، عن استمرار تحصيل رسوم جمركية على الأثاث المنزلي الشخصي، رغم القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء القاضي بإعفاء الأثاث المنزلي المستعمل الخاص بالسودانیين العائدين من الخارج من الرسوم الجمركية.
وقال عدد من العائدين، في إفادات متطابقة، إن سلطات الجمارك في معبر أرقين لم تلتزم فعليا بالقرار، وقامت بفرض جمارك ورسوم مختلفة حتى على الأثاث المنزلي
المستعمل، الذي لا يحمل طابعاً تجارياً، ويقتصر على مقتنیات شخصية تم استخدامها لسنوات طويلة. واعتبروا أن ما جری يعكس فجوة واضحة بين القرارات المركزية والتطبيق العملي في المعابر الحدودية.
وأشار الشهود إلى أن بعض الأسر العائدة فوجئت بمطالبات مالية كبيرة لم تكن في الحسبان، ما اضطرها إلى دفع الرسوم تحت ضفط الحاجة للدخول إلى البلاد، أو ترك
جزء من الأمتعة في المعبر.
وأضافوا أن موظفين في الجمارك برروا ذلك بعدم وصول توجيهات رسمية واضحة أو منشورات داخلية ملزمة بتنفيذ قرار الإعفاء.
وأتي هذا التطور في وقت علقت فيه الحكومة آمالاً كبيرة على قرار إعفاء الأثاث المنزلي من الجمارك، باعتباره خطوة لتخفيف الأعباء عن السودانيين الراغبين في العودة النهائية إلى البلاد، وتشجيعهم على الاستقرار مجداً في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
وانتقد مواطنون ما وصفوه برد«التعامل الانتقائي» مع القرارات الحكومية، مؤكدين أن استمرار فرض الجمارك يقوض الثقة في الإجراءات الإصلاحية التي تعلنها الدولة، ويعزز الإحساس بغياب الرقابة والمساءلة داخل المنافذ
الحدودية.
وطالب العائدون الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة المالية والإدارة العامة للجمارك، بالتدخل العاجل لإصدار توجیهات واضحة ومكتوبة تُلزم جميع المعابر بتنفيذ قرار الإعفاء دون استثناء، مع محاسبة أي جهة تخالف التعليمات الرسمية.
كما دعوا إلى إنشاء آلية لتلقي شكاوى العائدين والتحقيق فيها، مؤكدين أن احترام القرارات الصادرة من أعلى مستويات الدولة يمثل اختباراً حقيقيا لجدية الإصلاح الإداري، ويعكس مدیالتزام الأجهزة التنفيذية بخدمة المواطنين، لا سيما في هذه المرحلة الحساسة التي يحتاج فيها السودان إلى استعادة ثقة أبنائه في الداخل والخارج.

