متابعات:السودانية نيوز
قال القيادي بتحالف «صمود» وعضو حزب الأمة القومي، عروة الصادق، إن محاولات سلطة بورتسودان لتسويق شخصية «إمام» مصنوعة وفق اعتبارات سياسية ضيقة، تعكس سلوك الأنظمة الأحادية في اختراق الكيانات الجامعة وتحويل الرموز الدينية والاجتماعية إلى أدوات للضبط الاجتماعي، محذراً من أن هذا النهج يستهدف تفكيك الممسكات الوطنية وفتح الطريق أمام تفتيت البلاد.
وأوضح الصادق في مقال مطول ،أن كيان الأنصار وحزب الأمة القومي يمثلان عمودين أساسيين من أعمدة التوازن الوطني، وأن استهدافهما لا يطال تنظيمين سياسيين أو اجتماعيين فحسب، بل يستهدف فكرة السودان الجامعة نفسها، مشيراً إلى أن كل مشاريع الاستبداد تبدأ بإضعاف الحواضن التاريخية التي تحفظ وحدة المجتمع، تمهيداً لتقسيمه إلى ولاءات صغيرة يسهل التحكم فيها.
وأكد أن شرعية قيادة الأنصار تقوم على أصلين راسخين؛ أولهما أصل عام محكوم بالنص القرآني القاطع: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾، حيث تمثل الشورى معياراً شرعياً ملزماً يرفض التعيين القسري والتسويق الفوقي. ولفت إلى أن الأنصار جسّدوا هذا المبدأ عملياً عبر انتخاب الإمام والأمين العام ومجالس الشورى والحل والعقد في مؤتمر الساقي عام 2000م، وفق إجراءات مؤسسية واضحة، ما جعل الإمامة وظيفة مقيدة بالعهد والدستور والاختيار الجماعي، وليست لقباً تمنحه السلطة.
أما الأصل الثاني، بحسب الصادق، فيستند إلى تراث الدعوة المهدية، مستشهداً بقول الإمام المهدي عليه السلام في تعريف القيادة بأنها «من تقلد بقلائد الدين ومالت إليه قلوب المؤمنين»، أي قيادة تُكتسب بالرضا والاطمئنان والخدمة والاستقامة، لا بالفرض أو الإغراء السياسي. وأضاف أن وصية الإمام الصديق كانت فاصلة حين أكد أن «الإمام ينتخبه الأنصار»، ما يجعل أي مسار يتجاوز الشورى ويشق الصف خروجاً عن جوهر الإمامة.
وانتقد الصادق ما وصفه بالمشهد العبثي الماثل، كاشفاً عن استخدام أدوات ضغط سياسية متكررة، تشمل الابتزاز عبر المسارات الجنائية وقضايا الأحوال الشخصية، أو الإغراء بالمناصب والمكاسب، إلى جانب توظيف أفراد كـ«حصان طروادة» لاختراق النسيج الأنصاري وتعبئته لصالح معسكر الحرب. وأكد أن هذه الأساليب، التي تستهدف الأفراد، تصطدم بصلابة كيان الأنصار بوصفه جماعة عهد وبيعة ومؤسسة راسخة.
وأشار إلى أن الإمامة عند الأنصار ترسخت بمعناها المعنوي والروحي عبر سلسلة الأئمة، وبلغت ذروتها مع الإمام الصادق المهدي، واستمرت كدعوة حية في السلوك والوجدان قبل النصوص، مؤكداً أن البيعة ليست عقد منفعة، بل ميثاق دين ومعنى وسلوك.
وختم الصادق بالتأكيد على أن كيان الأنصار «محروس بالشورى، ومحصن بالعهد، وقائم على مؤسسات منتخبة وتراث دعوي راسخ»، وأن كل محاولات اختراقه عبر سلطان السياسة ستؤول إلى فراغ سياسي، بينما يظل الكيان ثابتاً على أصله في جمع الكلمة وحماية وحدة السودان من مسارات التفتيت والانقسام.

