كتب.. حسين سعد
أكد المركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني أن إقصاء المرأة من الفضاء العام ومنصات صنع القرار يعني تعطيل نصف طاقة المجتمع، مشدداً على ضرورة تمكين النساء السودانيات معرفياً وقيادياً ليصبحن شريكات فاعلات في رسم مستقبل البلاد.
و جدد المركز الإقليمي التزامه بدعم المرأة السودانية وتمكينها، مؤكداً أن قضيتها تمثل جوهر التحول الديمقراطي والاستقرار الاجتماعي في البلاد. جاء ذلك في بيان أصدره المركز بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، حيث حيّا نضالات النساء السودانيات ودورهن التاريخي في الحفاظ على تماسك المجتمع رغم الأزمات المتلاحقة.
وقال المركز في بيانه ان الحرب و الأزمة الإنسانية التي تعصف بالسودان في وقت تتحمل فيه النساء العبء الأكبر من النزوح والفقدان وانهيار الخدمات، يظل صوت المرأة السودانية حاضراً كأحد أبرز رموز الصمود والنضال من أجل البقاء والكرامة. فمن ميادين العمل المجتمعي إلى خطوط الدفاع عن الحياة اليومية للأسر والمجتمعات، ظلت النساء السودانيات عبر العقود ركيزة أساسية في حماية النسيج الاجتماعي، وحارسات للأمل في وجه الانكسار.
وأوضح المركز الإقليمي أن تعزيز مشاركة المرأة سياسياً واجتماعياً يمثل الضمانة الحقيقية لبناء دولة المؤسسات والعدالة.
وأشار المركز إلى التزامه المستمر بقضايا تنمية المرأة وتعزيز دورها القيادي في إحداث التغيير المجتمعي، مستنداً إلى تجارب ميدانية ناجحة نفذها خلال الفترة الماضية، خاصة في ولاية نهر النيل، والتي أظهرت – بحسب البيان – أن الاستثمار في قدرات النساء وتحويلهن إلى فاعلات مدنيات واقتصاديات يمثل مدخلاً أساسياً لاستعادة التماسك الاجتماعي وبناء السلام من القواعد.
وتأتي هذه المناسبة – بحسب البيان – في وقت تواجه فيه آلاف النساء السودانيات ظروف نزوح قاسية بسبب الحرب، ما يستدعي وضع قضية النساء النازحات في صدارة الأولويات، عبر توفير آليات حماية فعالة تضمن كرامتهن وتمنع العنف الموجه ضدهن في مناطق النزاع ومراكز الإيواء.
وأكد المركز أن توفير الأمن النفسي والجسدي للنازحات يمثل واجباً أخلاقياً وقانونياً لا يحتمل التأجيل.
كما وجه البيان تحية خاصة للمرأة الريفية السودانية، واصفاً إياها بالعمود الفقري للاقتصاد المحلي والأمن الغذائي، داعياً إلى تبني سياسات اقتصادية تضمن حق النساء الريفيات في ملكية الموارد والوصول إلى التمويل وتطوير قدراتهن الإنتاجية، بما يسهم في رفع التهميش التاريخي الذي طال مساهماتهن.
وشدد المركز على أن التمكين الاقتصادي يمثل الدرع الحقيقي لحماية النساء من التبعية والاستغلال، داعياً في الوقت ذاته إلى تنقية الفضاء العام من خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز ضد النساء، والعمل على ترسيخ ثقافة تحترم التنوع وتنبذ العنف اللفظي والمادي.
ودعا البيان منظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية والقوى السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز حضور النساء في القضايا الوطنية، مؤكداً أن الحلول السياسية أو الإنسانية لا يمكن أن تُصمم بمعزل عن النساء، لأن صوت المرأة السودانية – بحسب البيان – “هو صوت الحق والأرض”.
كما شدد بيان المركز الإقليمي على ضرورة رفع كافة أشكال التمييز القانوني والاجتماعي الواقع على النساء، وضمان محاسبة منتهكي حقوقهن، إضافة إلى دعم المبادرات النسوية القاعدية التي أثبتت قدرة كبيرة في إدارة الأزمات وخدمة المجتمعات المتضررة من الحرب.
وختم المركز بيانه بالتأكيد على مواصلة العمل جنباً إلى جنب مع النساء السودانيات حتى الوصول إلى مجتمع تسوده المساواة والعدالة، وتتمتع فيه كل امرأة بحقوقها كاملة.
وقال البيان في ختامه:
“المجد للمرأة السودانية في عيدها العالمي.”

