كتب:حسين سعد
يعتبر مشروع الجزيرة واحدًا من أضخم المشاريع الزراعية في السودان، وأحد الأعمدة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، لكن تجربة مسودة قانون مشروع الجزيرة لسنة 2021 كشفت هشاشة مسارات التشريع في الفترات الانتقالية، وضعف المشاركة القاعدية، وإغفال الحقوق الأساسية للمزارعين والنساء، وغياب الضمان الاجتماعي، واليوم وبلادنا تعاني من ويلات الحرب الكارثية ، تعود الأسئلة الكبرى حول الاقتصاد، الأرض، والعدالة المؤسسية إلى الواجهة، لاسيما مشروع الجزيرة، أكبر مشروع زراعي مروي في إفريقيا، ورمزٌ تاريخي للاقتصاد الوطني، ومرآةٌ صادقة لطبيعة العلاقة بين الدولة والمنتجين، حيث تشرع صحيفة مدنية نيوز في نشر سلسلة تقارير صحفية خاصة مستندة إلى كتاب توثيقي أصدره الأستاذ صديق عبد الهادي أبوعشرة بعنوان ( مقترح مشروع الجزيرة 2021م ، وحقيقة موقف مجلس الإدارة ) وصممت غلاف الكتاب الأستاذة مها الصديق أبوعشرة ، وكتب مؤلف الكتاب في المقدمة:
رأيت من الضروري بذل هذا الكتيب للقراء وذلك لأهمية الموضوع الذي يتصدى له. وذلك هو مقترح قانون مشروع الجزيرة الذي عرف بمقترح قانون 2021، والذي لم تتم إجازته، بل ولم يصل إلى طاولة التداول في مجلس الوزراء!. كان لابد من وضع الحقائق بخصوصه أمام الناس وخاصةً أهل المصلحة في مشروع الجزيرة، الذين من الممكن القول وباطمئنان بأنه قد تمَّ إبعادهم من المشاركة في الحوار حوله على أرضية حجج واهية وضعيفة صاغتها عقلية أقرب للاكاديمية منها لحقيقة عقلية كان من الحري بها ان تضع في الإعتبار أنها تتعامل مع قضية بهذا الحجم وبهذه الأهمية بل وبهذا الوزن. أي وضعها لقانون أهم مشروع في البلاد، وهو يمثل عظم ظهر القطاع الزراعي والسند الأعظم للإقتصاد الوطني، أي مشروع الجزيرة.إن مقترح قانون 2021 لا يمثل إرادة المزارعين ولا العاملين في المشروع، فبذلك يكون قد فقد أهم مقومات تبنيه أو إعتماده، بل وصلاحيته، وذلك هو ما يوضحه هذا الكتيب، الذي كان من الضروري وضعه بين أيدي أصحاب المصلحة. عليه تبقى المهمة قائمة، وهي أن يسعى الناس في مشروع الجزيرة إلى وضع مقترح بديل يضمن مشاركة الجميع من مزارعين وعاملين ومهتمين، ولأجل أن يكون بالفعل هناك قانون يمثل تطلعات وتوقعات المنتجين.
(من المحرر)
تكشف هذه السلسلة، بالوثيقة والتحليل، كيف صيغ مقترح قانون مشروع الجزيرة 2021 بعيدًا عن أهل المصلحة الحقيقيين، وكيف جرت محاولات تمريره خلف الأبواب الموصدة، في تناقضٍ صريح مع شعارات ثورة ديسمبر التي بشّرت بالديمقراطية، والمشاركة، والشفافية، ولا تكتفي السلسلة بتفكيك نصوص مقترح القانون، بل تذهب أبعد من ذلك، لتضع القارئ أمام صراع المصالح داخل مؤسسات الدولة الانتقالية نفسها، وتكشف كيف يمكن للثورة أن تُهزم من داخلها، عبر آليات إدارية وقانونية ناعمة، لكنها عميقة الأثر، هذه الحلقات ليست مجرد سردٍ لتجربة إدارية، بل شهادة سياسية وحقوقية على لحظة مفصلية في تاريخ مشروع الجزيرة، ودعوة مفتوحة للمزارعين والعاملين والرأي العام لاستعادة حقهم الأصيل في صياغة القوانين التي تحكم حياتهم ومواردهم؟ ومن المنتظر أن تتناول الحلقات ولادة القانون بين الورش المحدودة والغياب القاعدي ، وتحليل لمفهوم المشورة في النظم الديمقراطية، وتستعرض الحلقات أيضا الورش الخاصة بالقانون وأثرها، وغياب مشاركة المزارعين والنساء والاتحادات الحقيقية، ومجلس الإدارة بين التفويض والثورة، أسئلة لم تجد إجابات، انقسام بين تيار السرعة والتنفيذ وتيار الشرعية والمساءلة، وإجتماع رمضان كنقطة فاصلة، وسحب المسودة مؤقتًا، ودور رئيس مجلس الإدارة ، والضغوط السياسية الداخلية والخارجية على المجلس، والضمان الاجتماعي،وغياب الحماية، وإهمال حماية ملكية الارض،وكيف سقط القانون، وماهي الدروس المستفادة، في بناء قوانين عادلة في المستقبل للمشروع ، وللسودان ككل، الاستفادة من هذه التجربة لبناء تشريعات عادلة ومستدامة، تعكس حقوق الإنسان والمصلحة العامة، وتمنح القوانين شرعية حقيقية قبل أي تطبيق؟
قانون مشروع الجزيرة 2021م المشاركة المهدورة، والدروس الوطنية
مقالات ذات صلة

