جنيف – خاص
دعا مسؤولان سابقان بارزان في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) إلى فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية خلال حرب السودان المستمرة، بعد تقييم خلص إلى وجود “قرائن ظرفية قوية جداً” على وقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل.
جاءت الدعوة خلال ندوة نظمها نادي الصحافة السويسري في جنيف، الثلاثاء، تحت عنوان “اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان”، شارك فيها المحقق الدولي السابق والمدير السابق للتعاون الدولي في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ورئيس وحدة التحقيق السابق للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة والمنظمة بشأن سوريا، مارك ألبون، والدبلوماسي البريطاني السابق والرئيس السابق لمكتب المدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمبعوث البريطاني الأسبق إلى السودان وجنوب السودان بوب فيرويذر، وأدارتها الصحفية الكندية إليزابيث ويلسون.
أدلة مفتوحة المصدر وشهادات ميدانية
وقال ألبون إن فريقاً من الخبراء أجرى تقييماً لمواد مفتوحة المصدر شملت شهادات ناجين وصوراً ومقاطع مصورة، وخلص إلى وجود مؤشرات قوية على استخدام مادة سامة كسلاح.
وأضاف: “ليست لدينا إمكانية للوصول إلى الموقع للتحقيق والتحقق من نوع المادة الكيميائية أو خليط المواد الذي ربما استخدم”، مؤكداً في الوقت نفسه أن القيود الحالية على الوصول الميداني لا تنفي احتمال وقوع حوادث أخرى لم يتم توثيقها.
مطالبة بتحقيق يجمع الأدلة الجنائية والطبية
وشدد المسؤول الأممي السابق على أن مستوى المؤشرات المتوافر يكفي ليدفع الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى فحص القضية بجدية، داعياً إلى تشكيل فريق تحقيق دولي مستقل يجمع بين
الوصول الميداني إلى مواقع الهجمات المزعومة.
الفحوص الجنائية للمخلفات والتربة.
تحليل السجلات الطبية للمصابين.
تحليل المواد المصورة ومقابلة الأشخاص الذين يعتقد أنهم تعرضوا للهجوم.
وأوضح ألبون أن استخدام مادة سامة بوصفها سلاحاً يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية والقانون الدولي الإنساني، ويمكن أن يرقى إلى جريمة حرب إذا أثبته تحقيق مختص ومستقل.
وأضاف أن التحقيق يجب ألا يقتصر على تحديد طبيعة المادة المستخدمة وكيفية توظيفها، بل يجب أن يمتد إلى معرفة سلسلة القيادة والأشخاص أو المؤسسات التي اتخذت قرار تصنيع السلاح أو نقله أو استخدامه.
ورأى المتحدث أن تصاعد الاهتمام الإعلامي والدولي بالملف يمكن أن يشكل ضغطاً على سلطة بورتسودان للسماح بتحقيق دولي، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي سيحددان، بعد إثبات الوقائع والمسؤوليات، طبيعة الاستجابة والعقوبات المحتملة.
وحذر ألبون من أن عدم التحرك قد يفتح الباب أمام تكرار استخدام الأسلحة الكيميائية المرتجلة في نزاعات أخرى، موضحاً أن آليات تصنيع هذا النوع من الأسلحة وتجهيزه واستخدامه أصبحت معروفة نسبياً وسهلة الانتشار.
السياق السياسي: مهلة شهر وتصاعد العقوبات
وتأتي هذه الدعوة في وقت كشف فيه دبلوماسي أمريكي متقاعد أن أطراف الحرب في السودان أمامهم شهر واحد فقط لإعادة حساباتهم والقبول بهدنة إنسانية، وإلا فإن الضغوط الدولية ستتصاعد بلا توقف.
وأكد أن الإدارة الأمريكية ترسل رسائل واضحة مفادها أن إنهاء الحرب أصبح ضرورة، وأن العالم يتحرك في كل الاتجاهات، بما في ذلك ملف انتهاكات حظر الأسلحة والعقوبات الموجهة نحو الأطراف التي ترفض وقف القتال.
وأشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن يرفعان مستوى الضغط، بينما يدفع المجتمع الدولي والإقليمي بقوة نحو هدنة عاجلة تفتح الطريق للمساعدات الإنسانية وللمسار السياسي الذي ينهي الحرب.
وتابع”الزمن ليس في صالح قادة الحرب.. والهدنة لن تأتي إلا عندما يفهمون أن العالم لم يعد مستعداً لتحمل كلفة استمرار القتال ولا كلفة المعاناة التي يدفعها المدنيون كل يوم”.