“هل ينجح إعلاميو السودان العاملون بالخارج في إظهار وجه جديد للخرطوم يختلف عن السابق الذي ربطه الإعلام الغربي بانتهاك حقوق الإنسان ودعم الإرهاب ورعايته وارتكاب فظائع تصل إلى حد الإبادة .. سؤال طرحه عدد من المراقبين والمتابعين للشأن السوداني عقب مؤتمر نظم في الخرطوم جمع لفيفا من الإعلاميين السودان المقيمين خارج البلاد” هكذا ابتدر صديقنا الزميل عبد الهادي في تقرير له في موقع ” الجزيرة نت ” في الثامن عشر من مايو 2009 والتقرير متعلق بمؤتمر الاعلاميين بالخارج ، والذي اقامه نظام الحركة الاسلامية آنذاك في حمى حشده للدفاع عن رئيس النظام عمر البشير عند اصدار مذكرة توقيفه من المحكمة الجنائية الدولية ، وجاء النظام بعدد من الاعلاميين/ات السودانيين/ات العاملين/ات في وكالات الانباء والصحف والفضائيات من مختلف الدول لنصرة الهارب من العدالة الدولية .
واليوم يتكرر المشهد مع مجرم آخر ” عبد الفتاح البرهان ” الذي اشعل حربا وقتل شعبه كما فعل سلفه البشير ، ولكن حشد البرهان لهؤلاء الاعلاميين والاعلاميات والذين لديهم ارتباطات بالاجهزة الامنية مرتبط باتهامه دوليا باستخدام ” الكيماوي ” في الحرب اللعينة التي اشعلها في الخامس عشر من ابريل 2013 .
وبالتأكيد أن اللقاء الذي جمع هذه الثلة من الاعلاميين مدفوع القيمة وشمل تذاكر سفر ” ذهاب وعودة ” لنقلهم من عواصم الدول التي يقيمون فيها الخرطوم، واقامة في الفنادق ورحلات داخلية ونثريات ومظروف معتبر ، لنسمع ذات الخطب وهتاف من حناجر تقرحت من كثرة الاستخدام تأييدا لمجرم استخدم السلاح الكيماوي وفتك بشعبه من قتل وتشويه ستظل آثاره لسنوات طويلة .
وذات الوجوه او معظمها شهدناها في مؤتمر عام 2009 آنف الذكر ، وكررت العبارات نفسها تمجيداً ” للقائد الزعيم ” وامام كاميرات التلفزيون بعبارة بلهاء ظلوا يرددونها بما يشبه الحملة ” الكيماوي وينو ” ، وكأن الكيماوي بعد اطلاقه سيبقى كتلة مجسدة كالحجر مثلا يمكن العثور عليها في قارعة الطريق وليس غازا اطلق في الهواء واحتضنته التربة وسينتقل من مكان إلى آخر بحركة الرياح العادية .
ترى كم من الاموال الدولارية دفعتها الحكومة في وقت يواجه شعبها المسغبة من جوع وفقر وانعدام الصحة وتشرد وظروف نفسية من آثار الحرب ؟
المجتمع الصحفي ومعظم السودانيين يعرفون هذه الثلة تماما وارتباطها بالاجهزة الامنية منذ نظام الحركة الاسلامية وحتى اليوم ، ويعلمون ايضا كيف اثروا من مال السحت بكذبهم وتضليلهم اليومي في نقل اكاذيب لا تمت بصلة لواقع الشعب السوداني ، حقيقة ما اشبه الليلة بالبارحة !