مواقف ومشاهد: استهداف سوق النعام ومدينة الضعين.. جرائم حرب مكتملة الأركان

0
4
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

مواقف ومشاهد: استهداف سوق النعام ومدينة الضعين.. جرائم حرب مكتملة الأركان

بقلم: عبدالله إسحق محمد نيل.

واصلت حكومة بورتسودان المرتبطة بقيادة القوات المسلحة وفلول الحركة الإسلامية جرائمها الممنهجة ضد المدنيين، حيث ارتكبت اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 مجزرتين مروعتين بطيرانها المسير، استهدفتا سوق النعام في منطقة أبيي، ومدينة الضعين عاصمة شرق دارفور.

أولاً: مجزرة سوق النعام – اعتداء عابر للحدود

في حوالي الساعة 11 صباحاً، حلقت طائرة مسيرة تابعة لجيش بورتسودان فوق سوق النعام (المعروف بسوق أميت)، وأطلقت ما بين 6 إلى 8 صواريخ مباشرة على سوق الوقود في البوابة الشمالية للسوق. daf7

السوق كان مكتظاً بالتجار والمواطنين، وهو الشريان الوحيد الذي يرفد ولايات كردفان ودارفور بالوقود والسلع القادمة من جنوب السودان.

– الحصيلة الأولية: أكثر من 50 قتيلاً و70 جريحاً حسب دارفور 24، وارتفعت تقارير أخرى إلى 75 إلى 80 قتيلاً بينهم جنسيات أجنبية من إثيوبيا والصومال وأوغندا وجنوب السودان.

– طبيعة السوق: السوق رمز للتعايش السلمي، تؤمن بوابته الشمالية قبيلة المسيرية والجنوبية دينكا نقوك بإدارة مشتركة، ويقع داخل منطقة أبيي المحايدة الخاضعة لتفويض قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة يونيسفا UNISFA.

– امتداد الجريمة: القصف لم يصب السوق فقط، بل طال برج مراقبة تابعاً لقوة يونيسفا الأممية واحترق بالكامل، وهو ما استدعى استدعاء حكومة جنوب السودان للسفير السوداني احتجاجاً، وتنديد الأمم المتحدة بالحادثة.

ثانياً: مجزرة الضعين – مطعم مكتظ بالمدنيين

بالتزامن، نفذت مسيرة أخرى تابعة لجيش بورتسودان غارة على مطعم مكتظ بالمواطنين شمال سوق مدينة الضعين.

– الحصيلة: 19 شهيداً وأكثر من 21 جريحاً، بينهم حالتان في وضع حرج، حسب بيان وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية الصادر من نيالا اليوم.

– الشهادات: الاستهداف كان مباشراً لمكان مدني بحت، لا يوجد فيه أي مظاهر عسكرية، في سياسة تدمير ممنهجة لمقومات الحياة. 8657

ثالثاً: التكييف القانوني – لماذا هي جرائم حرب؟

ما جرى اليوم لا يمكن وصفه بـ “أخطاء حرب” بل هو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني:

  1. مبدأ التمييز: المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف والمادة 52، تفرض التمييز الصارم بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. الأسواق والمطاعم هي أعيان مدنية محمية تحظى بحماية مطلقة ولا تفقد حمايتها إلا بتحولها لهدف عسكري فعّال، وهو ما لم يحدث. 88eb
  2. الحظر المطلق للهجمات العشوائية: المادة 51 تحظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين مدني ومقاتل، وقصف سوق مكتظ في وضح النهار هو تعمد واضح لتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين، وهو ما يصنفه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة 8 (2) (هـ) (1) كجريمة حرب. 28fd
  3. انتهاك وضع أبيي الخاص: منطقة أبيي منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاقية السلام الشامل 2005 وقرارات مجلس الأمن، وتخضع لحماية أممية. قصفها يمثل اعتداء على بعثة أممية (يونيسفا) وهو جريمة حرب أخرى بموجب المادة 8 (2) (هـ) (3) التي تجرم تعمد شن هجمات ضد موظفين ومنشآت حفظ السلام. 28fd
  4. تكرار النمط والمسؤولية الجنائية: بعثة تقصي الحقائق الأممية A/HRC/63/23 خلصت إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بوقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني في سياق عمليات الطائرات المسيرة، وبأن بعض الوقائع قد ترقى إلى جرائم حرب. والهجمات المتتالية على الأسواق في نيالا والضعين والنعام تؤكد النمط الممنهج. 2ee5

إن قصف الأسواق ليس عملاً عسكرياً، بل هو إرهاب رسمي يهدف لضرب الأمن والاستقرار في المناطق التي تنعم بالاستقرار تحت إدارة حكومة السلام، وتجويع المواطنين بقطع شريان الوقود والغذاء.

وعليه، نطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتهم التاريخية: بفتح تحقيق دولي مستقل، وحفظ الأدلة، وفرض حظر طيران على الطيران المسير فوق دارفور وكردفان، ومحاسبة قادة حكومة بورتسودان الذين يأمرون بهذه الجرائم، فدماء المدنيين ليست أرقاماً في نشرات الأخبار.