بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل.
يبدو أن الفريق عبدالفتاح البرهان، وزعيم الانقلابات العسكرية وقائد ما تبقى من الجيش الإخواني وميليشياته، يعيش هذه الايام أسوأ حالاته النفسية والسياسية، ويتخبط في يمناه مرحبا ويسراه ويوحل في متاهة البحث عن شرعية مفقودة وعن ظهور جماهيري ينقذ به حالة السقوط العالمي الذي لحق به .
فالرجل الذي انقلب على ثورة ديسمبر المجيدة في 25 أكتوبر، وفض اعتصام القيادة العامة، وأشعل حرب 15 أبريل، أصبح اليوم يبحث عن أي واجهة شعبية يستتر خلفها ليظهر للشعب بوجه يقلل من الحالة النفسية الصعبة التي لحقة به فبعد فشل ما يسمى بمسيرة الكرامة، قام بتجيير فرحة المنتخب السوداني الشاب بفوزه ببطولة سيكافا، وحول المنصة الرياضية إلى منصة عسكرية للخطابة والتهديد، والوعيد ولكن الجماهير التي حضرت لم تصفق له، وكانت لغة الجسد واضحة بأن الشارع لفظه والعالم بداء يتابعة .
ولم يكتف بذلك، بل ظهر في حفل الفنان الشعبي “الروب” في بورتسودان، ليطلق واحدة من أكثر تصريحاته هوجاً وغرابة، عندما قال بالحرف: “نحن لا نريد تأشيرة من أحد، ولا نريد أن ندخل أي بلد، وسنقاتل حتى آخر جندي نموت هنا وهو الذي هرب ودخل بادروم القيادة وهو الذي هرب من القيادة العامة بالسفنجة فتصريحاته وحدها تعكس مدي الحالة النفسية و العزلة والانتحار السياسي، لرجل يحكم من بورتسودان ويمنع شعبه من السفر بينما هو ممنوع أصلاً من دخول دول الخليج العالم لربما يكون مصيره مثل مصير الرئيس البانزويلي مادوروا أو أشد فداحة فالعالم كله قال لاشرعية لقائد الحرب في السودان .
ومن أبرز تصريحاته الهوجاء التي تكشف حجم الأزمة، قوله المتكرر “لا تفاوض، لا هدنة، بل بس”، وقوله “سنستأصل الدعم السريع ولو أفنينا كل الشعب السوداني”، وقوله في القضارف “الحرب دي لو مائة سنة نحن مواصلين”، وهي تصريحات يطلقها بينما المواطن يموت جوعاً ونزوحاً في معسكرات النزوح بدارفور وكردفان.
إن الضربة القاضية التي أدخلت البرهان في هذه الحالة الهستيرية، هي منعه من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام، وسحب التأشيرة الأمريكية عنه، وهي سابقة لم تحدث لرئيس سوداني منذ عقود. هذا المنع هو بداية السحب الحقيقي للشرعية الدولية وإعادته إلى حجمه الطبيعي كقائد انقلاب عسكري لا يمثل السودان، بينما تفتح الأبواب أمام حكومة السلام الانتقالية وقوات تأسيس كصوت جديد للهامش.
إن البرهان الذي قال “الجيش ما بيتفاوض مع متمردين” هو نفسه الذي كان يتفاوض تحت الطاولات، والذي قال “نحن مع الشعب” بينما يقصف طيرانه الأسواق والمدارس والمستشفيات في نيالا والضعين والفاشر.
إن التاريخ يقول بوضوح، أن السودان سيحكمه ثواره وأحراره وشباب الهامش، وأن البرهان وزمرته من دعاة الحرب والفلول والإخوان، سيذهبون إلى مزبلة التاريخ غير مأسوف عليهم. وستظل قوات تأسيس وحكومة السلام هي المشروع المنتصر لمشروع العدالة الاجتماعية والمواطنة بلا تمييز.
