مواقف ومشاهد :جرائم الحرب وصمت العالم المحير

0
25
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

مواقف ومشاهد :جرائم الحرب وصمت العالم المحير
بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل

على الرغم من فداحة الأحداث وتعدد جرائم الحرب والإبادة الجماعية والتهجير القسري، وما يرتكب من جرائم ضد المدنيين والأعيان المدنية والبنية التحتية، وما ينتج عن ذلك من نزوح ولجوء وإفقار وغلاء في الأسعار وندرة في الغذاء والدواء، يبدو أن العالم كله أصبح يغض الطرف عما يحيط بالشعب السوداني.

إن ما يجري اليوم في السودان ليس حرباً عادية بين جيشين، بل هو استهداف ممنهج للمدنيين العزل، وتدمير متعمد لكل مقومات الحياة. فقد تخلى الجيش السوداني ومليشياته عن استهداف قوات تأسيس في الميدان، وأصبح يستهدف الأسواق والمستشفيات والمعابر وقوافل المساعدات الإنسانية، ويدمر مصادر الطاقة والمياه، في محاولة لخلق كارثة إنسانية أكبر مما هي عليه الآن.

إن المسيرات التي تقصف بها المدن والقرى لا تسقط على مواقع عسكرية، بل تسقط على مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، على بيوت آمنة، وعلى أطفال ونساء وشيوخ لا ذنب لهم سوى أنهم سودانيون يريدون الحياة بكرامة.

فالذين تم قتلهم وتدمير البنية التحتية معهم في كل من سوق أبو زعيمة، والنايم، والماشي، ونيالا، وجبل حلة، والضعين، وسوق النعام، ومستشفى المجلد، والدبب، والجنينة، وسوق الضعين، ومستشفى الضعين، وسرف عمرة، وغيرها من المناطق، ليسوا أهدافاً عسكرية، وإنما أعيان مدنية محمية.

إن القانون الدولي الإنساني، وقانون حقوق الإنسان، وكل قواعد الاشتباك، تحرم استهداف المواطنين المدنيين وتدمير الأعيان المدنية، وتعتبر ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. فكيف يصمت العالم أمام هذه الجرائم المتكررة؟ وكيف يكتفي البعض ببيانات الإدانة والقلق دون أي فعل حقيقي؟

إن الإدانة وحدها لا تكفي، والصمت لا يكفي. فالبيانات لا توقف القصف، ولا تعيد بناء المستشفيات، ولا تنقذ الجائعين والنازحين. المطلوب من العالم كله أن يتحرك الآن، قبل الغد، وأن يوقف ما يجري من جرائم في حق الشعب السوداني.

الوضع لا يحتمل التأجيل أو الانتظار. فكل يوم يمر دون تحرك دولي حقيقي، يعني المزيد من الضحايا، والمزيد من الدمار، والمزيد من النزوح. وعلى جميع شعوب العالم الحر، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، ومجلس الأمن، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، أن يقولوا كلمتهم، وأن يتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية والقانونية.

إن الشعب السوداني لا يطلب المستحيل، بل يطلب حقه في الحياة، وفي الأمن، وفي الغذاء والدواء والماء، وفي أن يعيش في وطنه بسلام. وإن وقف استهداف المدنيين، وحماية المستشفيات والأسواق وقوافل الإغاثة، وفتح الممرات الإنسانية، هي خطوات أولى لا بد منها.

سيكتب التاريخ من صمت ومن تحرك، ومن وقف مع الضحايا ومن تخلى عنهم. والعالم اليوم أمام اختبار أخلاقي حقيقي، فإما أن ينتصر للإنسانية والقانون، أو أن يظل شاهداً صامتاً على واحدة من أكبر المآسي في عصرنا.