مواقف ومشاهد نداء واستغاثة لكل شعوب العالم

0
13
عبدالله اسحق محمد نيل : مواقف ومشاهد
عبدالله اسحق محمد نيل : مواقف ومشاهد

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل – المحامي والمستشار القانوني – نيالا

الهجمات الممنهجة ضد المدنيين في دارفور وكردفان تضع الضمير العالمي أمام اختبار أخلاقي لم يعد يحتمل التأجيل. إلى متى يظل العالم صامتا بينما الطائرات المسيرة والطائرات الحربية وجماعات الإخوان المسلمين التابعة للجيش السوداني ومليشياته المتحالفة معه تفتك بالمدنيين وتقتل وتجرح وتعيق وتدمر الأعيان المدنية والبنية التحتية وتلوث البيئة والمياه والزراعة والمراعي وتتجاوز كل قواعد الاشتباك والقوانين والأعراف الإنسانية والدولية الخاصة بالحرب.

ما جرى خلال هذا الأسبوع وحده يكشف عن نهج ممنهج. في سوق المواشي بمحلية نيالا شمال سقط مواطنون عزل بنيران جوية مباشرة وهم يمارسون حياتهم اليومية في سوق شعبي لا يحمل أي مظهر عسكري. وقبلها بيومين نفذ الطيران هجمات متزامنة على مناطق جبل حلة وبروش وأبو زعيمة أسفرت عن مقتل مواطنين وحرق أسواقهم بالكامل وتدمير مخازن غذاء ومحال تجارية تمثل مصدر رزق لمئات الأسر. ثم جاءت مجزرة الدبب اليوم لتؤكد أن الاستهداف لم يعد عشوائيا بل مخطط له.

في سوق الدبب وهو سوق مدني مكتظ بالنساء والأطفال وكبار السن تجمعوا للتسوق والتزود بالاحتياجات قتل ما يزيد عن مائة وخمسين شخصا في غارة جوية بشعة. الدبب منطقة مدنية خالصة لا يوجد فيها أي تواجد لقوات حكومة السلام الانتقالية أو قوات تأسيس ولا تشكل أي تهديد عسكري ومع ذلك تم استهدافها بوحشية تؤكد تطرف قيادة جيش الإخوان المسلمين وتعطشها لدماء المواطنين الأبرياء.

الخسائر البشرية في هذا الأسبوع فقط تتجاوز المائتين شهيد من المدنيين معظمهم نساء وأطفال إضافة إلى مئات الجرحى بعضهم في حالات حرجة دون وجود مستشفيات قادرة على الاستيعاب. أما الخسائر المادية فتشمل احتراق ثلاثة أسواق رئيسية وتدمير أكثر من مائة محل تجاري ونفوق أعداد كبيرة من المواشي وتلوث موارد المياه السطحية بسبب مخلفات القصف.

ما يفعله قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان ومليشياته المتحالفة هو حرب عشوائية بلا دليل قصدها الحقيقي كسر الإرادة الشعبية لشعب السودان الذي قال كلمته واصطف مع مشروع التغيير. إنها محاولة لفرض إبادة جماعية ضد مكونات الغرب الاجتماعية عبر سلاح الجو والطيران المصري المساند له والذي أصبح شريكا في مجازر تفوق كل تصور.

إننا نطالب العالم الحر والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجلس حقوق الإنسان بأن يصطفوا اليوم قبل الغد من أجل فرض حظر شامل على توريد الأسلحة والطائرات المسيرة للجيش السوداني التي فتكت بالشعب السوداني وقتلت الإنسان والحيوان ودمرت المؤسسات والأعيان المدنية والبنية التحتية. الصمت لم يعد حيادا بل مشاركة في الجريمة.