وكالات:السودانية نيوز
كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، عبر تحقيق مدعّم بصور أقمار صناعية وسجلات طيران ومقاطع فيديو، عن وجود قاعدة عسكرية مصرية سرية شرق العوينات في جنوب غرب مصر، تُستخدم لإطلاق طائرات مسيّرة تركية متطورة من طراز «أكينجي» لتنفيذ ضربات داخل الأراضي السودانية، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.
وأوضحت الصحيفة أن القاعدة تقع وسط مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية المصرية، حيث يمتد مدرج للطائرات بجوار دوائر زراعية عملاقة، وتقلع منه الطائرات المسيّرة فوق حقول القمح، متجهةً إلى أهداف داخل السودان، في ما وصفته الصحيفة بواحدة من أكبر حروب الطائرات المسيّرة في العالم.
وبحسب التحقيق، فإن هذه العمليات تمثل دليلاً جديداً على تحوّل الحرب في السودان – التي خلّفت مجاعة واسعة، وارتكاب فظائع، ومقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 12 مليون شخص – إلى ساحة حرب متطورة تقنياً، تحركها مصالح قوى أجنبية متنافسة.

وشددت الصحيفة الي أن نشر الطائرات المسيّرة التركية داخل الأراضي المصرية يضع الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام معادلة دقيقة، خاصة في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بتوسع نفوذ قوات الدعم السريع، وتدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوداني إلى مصر، وما يحمله ذلك من تبعات إقليمية معقّدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الطائرات المسيّرة المتمركزة في القاعدة المصرية تشن غارات منذ ستة أشهر على الأقل، مستهدفة قوات الدعم السريع، التي تخوض حرباً ضارية ضد الجيش السوداني منذ أكثر من ألف يوم. ولم ترد وزارة الخارجية المصرية أو مركزها الإعلامي أو الجيش السوداني على استفسارات الصحيفة بشأن هذه المعلومات.
ورأت نيويورك تايمز أن نشاط الطائرات المسيّرة يشير إلى دخول مصر المباشر في الحرب إلى جانب الجيش السوداني، بعد أن كانت تُعد طرفاً دبلوماسياً، ما يضيف بعداً جديداً لصراع بات يعج بتدخلات أجنبية من مختلف الأطراف.
ووفقاً لمسؤولين نقلت عنهم الصحيفة، فإن الإمارات العربية المتحدة تُزوّد قوات الدعم السريع بالأسلحة، بينما تدعم السعودية وقطر الجيش السوداني، الذي حصل كذلك على أسلحة من تركيا وإيران وروسيا. وتضيف مشاركة مصر – بحسب التقرير – بعداً حساساً للصراع، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد المصري بشكل كبير على الاستثمارات الإماراتية.
وأوضح التحقيق أن الطائرات المسيّرة تلعب الآن دوراً رئيسياً في القتال داخل السودان، حيث تستهدف المقاتلين وقوافل الإمداد، لكنها تطال أيضاً منشآت مدنية مثل المساجد والمستشفيات ومحطات الكهرباء، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين والمقاتلين.
كما أشار التقرير إلى أن ازدهار تجارة الذهب عالمياً أسهم في تمويل حرب الطائرات المسيّرة، إذ تسابق كل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على استغلال احتياطيات الذهب، بينما تظل القوى الأجنبية لاعباً رئيسياً في توجيه مسار هذا النوع من الحرب عالية التقنية.

