الجمعة, أبريل 10, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةهواجس 'لعبة الحريق':إسلاميو السودان، هل قسمتهم الحرب و جمعتهم طاولة الحريق في...

هواجس ‘لعبة الحريق’:إسلاميو السودان، هل قسمتهم الحرب و جمعتهم طاولة الحريق في تركيا و المنافي الاخرى؟

عبدالباقي مختار(بقة)
سؤال مزعج تبادر الي ذهني و ظنوني التي اتمنى ان تكون آثمة اذ ان بعض الظن إثم…
هل التغيرات الأخيرة في قيادات الجيش السوداني التي استبعدت ابرز وجهين يعبران عن الغرب التقليدي بشكله الكبير (كردفان و دارفور )كباشي و ابراهيم جابر ،هل هي تغيرات لتجهيز او اعداد السودان للانفصال الاخر ؟ حتى يتثنى لاسلامي الشمال النيلي الانفراد بالسلطة فيما تبقى من جسده الواهن؟
هل هناك تفاوض و اتفاق سري بين أطراف داخلية و خارجية ام بين إسلامي الشمال النيلي و اسلامي الغرب و هذه التغيرات تمهيد للتقسيم ؟

١- قضت على الحكم المحلي (السلطنة الزرقاء و مركزها سنار في جنوب النيل الأزرق و سلطنة دارفور في غرب السودان)
٢- ارجعت المركز السياسي لما كان عليه قبل سقوط الممالك النوبية .
٣- اعادت تقسيم السودان اجتماعيا بناءا على الغرض من هذه الحملة التي احد أهدافها ان لم يكن اهمها هو بناء جيش من الرقيق لتدعيم و تقوية جيش الإمبراطورية العثمانية في شمال أفريقيا و منطقة الشام ، مما ساهم او اسس لتجارة رق على خلفيات جغرافية دينية (شمال /جنوب) ،فكان التحالف بين الاتراك و قبائل الشمال النيلي المسلم ضد الجنوب السوداني الكبير ،
اذا انها، حملة محمد علي، لم تكن مجرد غزو عسكري، بل كانت إعادة هيكلة عنيفة للسلطة والثروة حوّلت السودان إلى مستعمرة اقتصادية ، فانتهجت سياسات استنزاف بشري وإعادة توزيع ولاءات أدت إلى التالي:

١- صعود نخب من الشمال النيلي ذات ولاء للحكام الجدد .
٢- مجتمعات خاضعة للاستعمار التركي مقابل السلام و الاستقرار و الهروب من العبودية
٣- تخلقت مجتمعات أكثر تشظياً، و زرعت بذور الفتن و حروبات اهلية جغرافية (جهوية) طويلة .
ما زالت ظلالها و ظلماتها تغطي المشهد الاجتماعي ،الثقافي ،الاقتصادي و السياسي حتى يومنا هذا و لم تنتهي فقط باستقلال جنوب السودان ،بل ما زالت جبال النوبة و النيل الأزرق “الجنوب السوداني الجديد” تعاني و ترزح تحت وطئة تلك الظلمات و تدفع ثمن ذلك التشظي القبلي ،الجغرافي ،الثقافي …
فبالنظر للحرب الدائرة الآن بين الجيش وقوات الدعم السريع نجد انها و منذ البداية قُرئت على نطاق واسع في السودان من خلال عدسة الانقسام التاريخي بين اولاد البحر و اولاد الغرب ،
خاصة من جانب الجيش و من يتمترس داخله و خلفه من كيزان إسلامي الشمال النيلي و مؤيدهم (البلابسة) ،فالبنسبة لاسلامي الشمال النيلي و رقة اولاد البحر و اولاد الغرب كانت باستمرار حاضرة في مؤامراتهم للحفاظ على السلطة، في البدء كان تقسيم الغرب الي عرب و زرقة للقضاء علي حركات المقاومة ضد تسلط الإسلاميين، خاصة بعد ان تم استنزاف الجيش السوداني في حروب الجنوب التي نشبت و نهشت بنية قوته العسكرية منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى استقلال الجنوب، الجنوب السوداني الذي لم ينجو من التقسيم القبلي بوساطة الجيش السوداني و ما زال يعاني من ذلك التقسيم حتى بعد استقلاله بدولة منفصلة . توجهت أنظار نخبة إسلامي الشمال النيلي الي الغرب للحفاظ عليه ،بالاحرى (علي موارده) بكل السبل تحديدا بعد خروج او تسرب موارد الجنوب من بين ايديهم ،و لما كانت فكرة زراعة المليشيات القبلية هي السائدة في معامل الجيش السوداني و نخب الشمال النيلي من اجل البقاء في السلطة بعد فقدان الجيش للكادر البشري الذي غالبيته العظمى من مناطق الهامش بسبب طول الحروبات ، او فقدان تلك الطاقات البشرية لمصلحة حركات الهامش فكان الحصاد و بعد مراحل طويلة هو قوات الدعم السريع التي تنحدر قياداتها من القبائل العربية و تحديدا الرزيقات. الجيش السوداني
و تقليدياً هو المعقل او الحديقة الامامية “لأولاد البحر” الذين هم سكان الحضر والريف الزراعي على النيل، وارتبطوا تاريخياً بالتجارة والتعليم والمناصب الحكومية الموروثة من الاستعمار التركي( هنالك مثل سوداني شائع له دلالاته: التركي ولا المتورك) . أما “أولاد الغرب” الرعاة الرحّل و محاربين بالفطرة عطفا علي النمط الاقتصادي السائد ،فارتبطوا بالجندية و الحرب و برز ذلك بشكل جلي في دعمهم وانضمامهم للمهدي بإعداد كبيرة في حربه ضد الحكم التركي فكانوا عظم الظهر لجيش الدولة المهدية ،مما سيؤدي لاحقا الي انقسام عميق سيؤثر سلبا على تماسك الدولة المهدية و سيمتد ذلك التاثير عميقا في تركيبة السودان الاجتماعية ،السياسية و الاقتصادية خاصة بعد رحيل الإمام محمد احمد المهدي و صعود الخليفة عبدالله التعايشي الذي وجد مقاومة من نخبة الشمال النيلي ، فتمدد هذا التأثير و صار
الجذر الأساسي لهذا الانقسام الذي تمظهر بشكله العنيف في حادثة “المتمة و مقتل عبدالله ود سعد ” و مجموعة كبيرة من الجعلين في العام (1897) ومن ثم ترحيل من تبقى منهم، الجعليون، قسرا بعيدا عن موطنهم او الي ام درمان خوفا من دعمهم او انضمامهم لحملة المستعمر بقيادة كتشنر .
هذه الحادثة مزقت النسيج الاجتماعي و زرعت بذور عداء تاريخي سيؤدي لاحقا الي فروقات شاسعة اقتصادية تنموية و اجتماعية بين المركز تحت قيادة نخب الشمال النيلي”اولاد البحر ” و الغرب العريض . فسياسات التهميش الممنهج التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال جعلت من “الغرب” منطقة مستبعدة تنموياً، مما سهّل استقطاب أبنائها في مليشيات مسلحة كبديل عن التنمية والخدمات خاصة وسط القبائل الرعوية و الرحل . هذه الفجوة صارت هي وقود تعميق الانقسام و صب الزيت في نار العداوة التاريخية ، حيث لا يكاد الخطاب السياسي و حتى الاجتماعي في السودان يخلو من استصحاب هذه المصطلحات، خاصة في التنافس علي السلطة /الموارد حتى داخل التنظيم السياسي الواحد و يكون اكثر وضوحا و شدة في أوقات الحرب.
بالرجوع لهذه الخلفية التاريخية يظل السؤال الذي قفز الي ذهني و آثار ظنوني
هل التغيرات الأخيرة في الجيش السوداني، تجهيز او اعداد السودان للانفصال الاخر ؟ حتى يتثنى لاسلامي الشمال النيلي الانفراد بالسلطة فيما تبقى من جسد السودان الواهن؟
ام ان هناك تفاوض و اتفاق سري بين أطراف داخلية إسلامي الشمال النيلي و اسلامي الغرب و اطراف خارجية من التنظيم العالمي للاخوان المسلمين و دول الجوار؟ و ما هذه التغيرات في تركيبة قيادة الجيش الا مجرد تمهيد ؟
هل انتهج إسلاميو الشمال النيلي و إسلاميو الغرب نهايات لعبة الحريق التي يقوم فيها اخر طرفين تبقيا في طاولة اللعبة بتقسيم الغنيمة ؟
تظل هذه الأسئلة مفتوحة، تنتظر ما ستكشف عنه مقبل الأيام. لكن المؤكد أن الخلفية التاريخية للانقسام بين “أولاد البحر” و”أولاد الغرب” لا تزال حاضرة بقوة في المشهد السوداني، وأن أية تغييرات في بنية الجيش أو القيادة يجب قراءتها في ضوء هذا الصراع التاريخي على السلطة والموارد، خشية أن يكون السودان مقبلًا على فصول جديدة من التقسيم والتشظي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات