الإثنين, فبراير 9, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةآدم رجال يكتب :صرخات تحت الخيام: معاناة النازحين في مواجهة الجوع والبرد

آدم رجال يكتب :صرخات تحت الخيام: معاناة النازحين في مواجهة الجوع والبرد


تحت خيام مهترئة لا تقي من برد الشتاء ولا ترحمها حرارة الصيف يعيش آلاف النازحين في دارفور حياة معلّقة بين الخوف والحرمان. لم يكن النزوح اختيارًا، لكن اقتلاعًا قسريًا من الأرض والذاكرة دفعهم إلى مخيمات مكتظة حيث تختلط أنين الأجساد بصرخات الأطفال وتتحول الحياة إلى انتظار طويل لمجهول قاسٍ.

في هذه المخيمات، لم يعد الطعام حقًا مضمونًا، بل معركة يومية غير متكافئة. حصص الإغاثة شحيحة والوجبات بالكاد تسد الرمق. ينام الأطفال على جوع ويستيقظ الكبار على وهنٍ ينهش أجسادهم يقيد قدرتهم على العمل أو البحث عن أمل بديل. هنا، لا يُقاس الجوع بالشعور فقط، بل بما يخلّفه من أمراض وهزال ومستقبل مسلوب.

ومع حلول الليل يتكشّف وجه آخر للمأساة. البرد يتسلل إلى الخيام الهشة ولا أغطية كافية ولا ملابس تردّ قسوته. يرتجف الأطفال تحت أقمشة رقيقة وتحاول النساء إشعال نيران صغيرة علّها تمنح دفئًا مؤقتًا لكن البرد يظلّ أقوى من كل المحاولات. في تلك الساعات، يصبح البقاء نفسه فعل مقاومة، وتتحول الصرخات إلى نداءات مكتومة لا يسمعها أحد.

النزوح لا يعني فقدان الأرض فحسب، النزوح هو فقدان الكرامة أيضًا. يعيش النازحون على هامش العالم، بلا صوت حقيقي ولا تمثيل، ويُختزل وجودهم في أرقام وتقارير باردة. غير أن خلف كل رقم حكاية إنسان، وطفل حُرم من طفولته، وأم أنهكها الخوف، وحلم قُطع قبل أن يكتمل.

هذه المأساة ليست قدرًا محتومًا، هي نتيجة مباشرة للعنف والإهمال وتراجع الضمير الإنساني. ما يحتاجه النازحون يتجاوز الغذاء والدواء؛ إنهم بحاجة إلى تضامن صادق يعيد لهم الإحساس بالإنسانية والكرامة. فلتصل صرخاتهم من تحت الخيام إلى العالم، تذكيرًا بأن الإنسانية لا تُقاس بما نقوله، بل بما نفعله حين يُختبر ضميرنا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات