الأحد, فبراير 23, 2025
الرئيسيةمقالاتاحسان عبد العزيز تكتب : نساء السودان بين مطرقة الجيش وسندان الدعم...

احسان عبد العزيز تكتب : نساء السودان بين مطرقة الجيش وسندان الدعم السريع

احسان عبد العزيز تكتب : نساء السودان بين مطرقة الجيش وسندان الدعم السريع

نساء السودان

كل 10 دقائق، تُقتل امرأة (#لا_عذر)

تحت هذا الشعار يتم الاحتفاء “بحملة ال 16يوم لمناهضة العنف ضد المرأة” لهذا العام 2024 والتى تبدأ من كل عام يوم 25/نوفمبر وتستمر حتى 10/ديسمير والذى يصادف “اليوم العالمى لحقوق الانسان” والاحتفالية هذا العام تصادف مرور 25 عاماً على إعلان اليوم الدولي للقضاء على العنف.. ويُعرف باسم “العنف القائم على النوع الاجتماعى” فالعنف مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد تجاه النساء..
ولمناهضته صدرت العديد من المواثيق الدولية المعنية بحقوق النساء وفى مقدمتها (اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة_ “سيداو”) الصادرة منذ العام 1979 إلا انه ما زال العنف يمارس ضد النساء فى كل انحاء العالم بشكل واسع.. هناك إحصائية أجرتها الأمم المتحدة اشارت الى ان 70% من النساء في العالم يتعرضن لشكل من أشكال العنف في حياتهن.
وبينت دراسة أخرى أجرتها منظمة الصحة العالمية مؤخراً بأن 30% من النساء حول العالم يتعرضن للعنف الجسدي فيما يتعرض 35% منهن للعنف الجنسي.. هذا بجانب ما تتعرض له النساء من عنف فى حالة النزاعات.. فبشكل عام نجد ان آثار النزاعات والحروب تصل إلى كل مكونات المجتمع، مخلفة وراءها ضحايا ومتضررين ولكن اكثرها ما يقع على النساء والفتيات من مختلف الاعمار وتؤثر على حياتهن تأثيراً بالغاً على كافة الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية، حيث يتعرضن للكثير من الانتهاكات وعلى رأسها جرائم الاعتداء الجنسي التى تستخدم كسلاح فى الحرب دون توفير أي نوع من أنواع الحماية لهن، وفى هذا الجانب نجد ان حرب السودان تعرضت فيها النساء لاقسى انواع العنف خاصة العنف الجنسى من طرفى النزاع وعلى وجه الخصوص قوات الدعم السريع التى رصدت لها المنظمات الحقوقية المعنية بمناهضة العنف ضد المرأة المحلية والعالمية كثير من حالات العنف الجنسى بما فى ذلك الاغتصاب.. وللاستدلال على ذلك نستعرض بعض الارقام والتقارير من مصادر اممية واخرى موثوقة تبين معاناة النساء السودانيات فى هذه الحرب.. نذكر منها على سبيل المثال، ما ذكره ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان (إن 7 ملايين امرأة وفتاة في السودان تتعرض لخطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي).. وايضاً التقرير الذى نشرته الغارديان عن (الجنس مقابل الغذاء) والخاص بانتهاكات الجيش السوداني للنساء بمدينة امدرمان.. قامت بنشره الغارديان فى 30/يونيو/2024 ثم اعادت نشره فى31/يوليو/2024 لتأكيد ما اوردته من معلومات.. وايضاً من تقارير الامم المتحدة صدر تقرير يحمل عنوان (حرب على أجساد النساء والفتيات) أصدره مكتب المسؤولة الأممية بعد زيارة رسمية لها إلى تشاد في يوليو 2024.. وذكرت “ان بعض الناجيات والشهود حددوا ان الجناة رجالاً مسلحين ينتمون إلى قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها”
وايضاً تم نشر تقرير لاطباء بلا حدود “بالسودانية نيوز” يتحدث عن ان ثلث جرحى حرب السودان من النساء والاطفال.
بينما رصدت حملة (نساء ضد الظلم) 50 حالة اجهاض بمعسكر “قورم” للاجئين السودانيين بجنوب السودان ووجود مغتصبات ينتظرن العلاج النفسي.. تم نشر التقرير بسودان تربيون بتاريخ/25/ابريل/2024.. وتبين ان الاجهاضات تحدث لاسباب مختلفة ولكن لا يخلو معظمها من العنف النفسى الذى تتعرض له النساء بسبب الاوضاع المتردية فى معسكرات اللجوء وغيرها.
ومن اسوأ انواع العنف الجنسى فى هذه الحرب هو ما تمت ممارسته ضد الفتيات وصغيرات السن والقاصرات.. رصدت (نساء ضد الظلم) بعض هذه الحالات وكانت من بينها حالة اغتصاب لطفلة لم يتجاوز عمرها ال (14 عاما) تمت امام اعين والدتها بقرية “دردوق” بمحلية بحرى بواسطة جنود من الدعم السريع حسب افادة والديها، وبعد التحقق من الحالة بالتواصل مع اسرة الضحية تم تحويلها بواسطة (نساء ضد الظلم) الى (منظمة صيحة) والتى قامت بتقديم كل المساعدات المطلوبة واللازمة. وفى اطار إحتفائنا بحملة ال 16يوم والخاصة بمناهضة العنف ضد المرأة تجدر الاشارة الى ان مجلس الوزراء الانتقالى فى اجتماعه فى 28/أبريل/2021 اجاز مشروع البرتوكول الافريقى لحقوق المرأة “مابوتو” وكذلك المصادقة على (اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “سيداو”) مع التحفظ على المواد (2)، (16)، (29/1) وبالرغم من ترحيب المجموعات النسوية بالقرار إلا انه وجد اعتراضاً كبيرا من معظمهن على التحفظات التى وردت فى القرار واعتبرنه ناقصاً ولا يحقق مطالب النساء وشعارات الثورة.
ختاماً.. إن العنف ضد النساء سيظل تحديا كبيرا امام الحركات النسائية والنسوية العالمية.. وفى هذا الجانب يجب عدم الاكتفاء بمصادقة الدول وتوقيعها على إتفاقية “سيداو” بل يحتاج الامر الى المزيد من التدابير التى تلزم هذه الدول الموقعة بتطبيق الاتفاقية على الارض.

22/نوفمبر/2024م

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات