الجمعة, يناير 2, 2026
الرئيسيةمقالاتاعترافات "عامر" تفضح شراكة العسكر والكيزان

اعترافات “عامر” تفضح شراكة العسكر والكيزان

بقلم محمد الحسن أحمد

​”نحن لا نمنح أحداً سلطة مطلقة على الدولة”.. هكذا قالها “الأمنجي الإسلاموي” المدعو “عامر” خلال مقابلته على قناة “طيبة”. و”الاسمين سالمين” فـ “عامر” -العميد بجهاز الأمن والمخابرات- ليس سوى غراب ينعق بالخراب، أما “طيبة” فهي أفعى تنفث سموم الكراهية والتضليل مذ وجدت .
​أكد “عامر” في تلك المقابلة ما هو مؤكد ومعروف لكل ذي بصيرة أو أذن؛ فالحركة الإسلامية، وبحسب اعترافاته، كانت السبب الأول والأوحد في إجهاض منابر السلام في جدة، وأديس أبابا، وجنيف، وغيرها من العواصم. تلك المنابر التي لو قُدر لها النجاح في وقف الحرب منذ شهرها الأول، لنجا مئات الآلاف من شبح القتل، وسلمت مرافق الدولة من الدمار، وأفلت الملايين من أوجاع النزوح والتشرد. لكنها “الحركة” التي لا ترى في الوطن إلا وثناً، ولا في دماء المواطنين إلا وقوداً لعودتها الكارثية إلى السلطة.
​يتحدث هذا القيادي الأمنجي بكل ما أوتي من صلافة وسوء كَلم، وكأن حركته الإجرامية هي الوصي الشرعي على السودان. وبالطبع، تبدو قيادة الجيش “الخائرة” طوع بنانهم الأشر؛ ألم يقلها شيخهم عبد الحي يوسف سابقاً: “إن البرهان أعجز من أن يقضي على الإسلاميين”؟ وزاد على ذلك بأنهم “داخل مكتبه”، في تهديد صريح لقائد الجيش الذي ما انفك ينكر وجود “الإخوان” في السلطة، بينما أصابعهم مطبقة على عنقه.
​أثبت “عامر” ما هو مُثبت سلفاً؛ فثقة الحركة الإسلامية معدومة حتى في عناصرها داخل الجيش من القيادات التي ابتُليت بها البلاد. لكن حالة الخنوع التام والخضوع المحض لتعليمات “الكيزان” من قِبل رؤوس الكيانات العسكرية، كانت كفيلة بترجيح كفة التبعية على كفة الثقة. فماذا عساها أن تفعل “الثقة” إذا انعدمت الشجاعة لفض هذه الشراكة الخبيثة وتفكيك “الشَّرَك” المنصوب؟ وهي شجاعة يفتقدها الجنرال وصحبه كما أثبتت مواقف خلت منذ سقوط رأس النظام السابق.
​ لحظة تلو أخرى، يتسع فتق الشراكة “المعطوبة” بين العسكر والكيزان على رتق سلطة مغموسة في دماء السودانيين. ومع كل يوم جديد، يتعقد مشهد البلاد؛ فلا جيش يقاتل بعقيدة وطنية، ولا إرادة شجاعة تجمع شتات الناس. لقد أضحت الحرب غاية في حد ذاتها، ومن بين ركام البيوت المحطمة والانفس المكلومة تخرج مصالح الإسلاميين لتزهر في اسطنبول والقاهرة والدوحة أعراساً واستثمارات، وليمت من الشعب من يمت، فـ “الكوز” لا يكدّ ولا يحاذر إلا على دنياه ومكاسبه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات