الجمعة, أغسطس 29, 2025
الرئيسيةمقالاتالأحزاب السودانية (بهكذا حال) صارت غير مواكبة . خروج الحركات المسلحة من...

الأحزاب السودانية (بهكذا حال) صارت غير مواكبة . خروج الحركات المسلحة من المشهد

الأحزاب السودانية (بهكذا حال) صارت غير مواكبة . خروج الحركات المسلحة من المشهدح السياسي بإنتهاء دور البندقية. ترامب إذا نجح سيكون الأكثر نفوذا في السودان (٣/ ٤) .

بقلم الصادق علي حسن.

الرئيس ترامب وسياسة الكاوبوي .

المتتبع لنهج الرئيس الأمريكي ترامب وسياسته الفعلية ، يجده أشبه بنهج الكاوبوي الأمريكي في اعتماده على نهج القوة ،وإرعاب خصومه وشركائه على السواء للحصول منهم على مبتغاه . ترامب لا يتقيد بالأعراف الدبلوماسية ، ومن داخل مكتبه بالبيت الأبيض يمارس التنمر بصورة فجة على زملائه من رؤساء الدول الأخرين، خاصة الرؤساء الذين ياتون إلى بلاده ،ويلتمسون منه مد جسور التعاون والبحث عن الدعم والمساعدات الإنسانية وتذليل المشكلات التي تواجههم . يتعامل ترامب بتعالى شديد ، بمثلما حدث مع الرئيس الأوكراني زيلنيسكي، وخمسة رؤساء افارقة أجتمع بهم في مكتبه بالبيت الأبيض ، وفي تهكم يعلق على طلاقة تحدث أحدهم للإنجليزية مستغربا، ومتسائلا أين تعلمها . ما تناولتها وسائل الإعلام عن إجتماع ترامب برئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا .قد لا يُعرف بالضبط دقائق ما دار فيه ، وقد لا يكون المنقول في الوسائط عن وقائع ذلك الإجتماع دقيقا ، ونقلت وسائل الإعلام ان الرئيس ترامب عرض أشرطة وفيديوهات على الرئيس رامافوزا، عن انتهاكات ممارسة في جنوب إفريقيا من قبل عناصر ومجموعات من السود تجاه مواطنين من المزارعين البيض . في جنوب إفريقيا لا تزال هنالك إنتهاكات ، وتجاوزات، وتفلتات تحدث ولم تتوقف بذهاب حكم التمييز العنصري . كان للرئيس ديكليرك الدور الأبرز في تعافي البلاد من الممارسات العنصرية الشائهة والتي أمتدت لقرون من الزمان منذ أن وطأت أقدام البيض تلك البلاد وأستعمروا سكانها . لقد انتهت سياسات الفصل العنصري في جنوب إفريقيا بذهاب نظام الأبارتايد ، وقد صار الفصل العنصري من الماضي البغيض ، ولا تمثل سياسة الدولة في عهدها الجديد والذي بدأ بتولي الرئيس مانديلا للرئاسة لدورة واحدة، وأكتفى مانديلا وتنحى لزملائه في الكفاح الوطني . في جنوب إفريقيا تقوم الأجهزة العدلية المختصة بالدولة بالتحقيق، وتطبيق أحكام القانون على كل ممارسات انتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي تقع على جميع المواطنين على السواء (السود والبيض) ، وفي مكافحة الظواهر والجرائم بالقانون . كما في توضيحات رامافوزا لترامب بحسب المنقول في الوسائط بأن حكومة جنوب إفريقيا تعمل من أجل القضاء على هذه الظواهر بالقانون، ولا تميز في ذلك بين اسود أو أبيض . هنالك مقالات كتبت بأن أحزاب معارضة بجنوب إفريقيا تحاول أن تستغل ظواهر الانتهاكات المعزولة التي تقع على البيض لتشويه صورة حكومة رامافوزا ، فالحصول على مساندة الدول الغربية لأغراض سياسية .إن عرض الصور والفيديوهات بواسطة ترامب ، ودفوعات رامافوزا عبارة عن وقائع ، لكل طرف انصاره ومن يقدم تصوره برؤيته في الوسائط . ولكن ما يبرر للرئيس رامافوزا أنه رئيسا لبلاده وقد تم إنتخابه ديمقراطيا ، وهنالك أجهزة منوطة بها التحقيق في الحالات التي ذكرها ترامب . كذلك أسلوب، وطريقة ترامب في عرض الصور والفيديوهات على زائره رامافوزا اثناء مقابلته له بمكتبه بالبيت الأبيض ليست من الدبلوماسية في شيئ ، فإذا كان الغرض منه حماية حقوق الإنسان المنتهكة في جنوب إفريقيا، فإن النهج السليم أن يكون ذلك من خلال الأعراف الدبلوماسية ، وليس على شاكلة مساءلة رئيس دولة لرئيس دولة أخرى أثناء زيارته بمثل حالة التحقيق الإدارى مع رئيس دولة عن شكاوى متعلقة بالتقصير في إدارة دولته .

البرهان ينتظر دوره (أخوك لو زينو. بل رأسك ).

من الأمثلة الشعبية البليغة في السودان مثلا يقول (أخوك لو زينو بل رأسك )، والمقصود بالزيانة في المثل الشعبي حلاقة كل شعر الرأس (صلعة) كعقوبة، بمثل ما يحدث في السجون والمؤسسات العقابية على النزلاء ، يرى البرهان بعينيه ما حدث لمن سبقوه من رؤساء الدول، وليس بين أولئك من هو مثله أي أسمه مدرجا في قائمة العقوبات الأمربكية او تلاحقه المنظمات بحملات ضد بتهم ممارساته المنتهكة للحقوق في بلاده .

محادثات سرية .

البرهان توجه إلى جنيف، في زيارة لإجراء مباحثات سرية مع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط صهره مسعد بولس . إن الصراعات في السودان لم تعد كالسابق ،كما كان الحال بين النخب ،فتتم تسويات قسمة المحاصصات مع الحركات المسلحة. إن الصراعات الحالية موصوفة بانها عبثية ، وحروب بين الحواضن الإجتماعية ، وتترسم من خلالها معالم التقسيم الجديد بين مركزي الحرب الدائرة ، مركز ولايات الشمال والشرق والخرطوم والوسط وعاصمته الخرطوم ، والمركز الثاني في كردفان ودارفور وعاصمته الإدارية مدينة نيالا ، وبهكذا تقسيم جغرافي على الأرض، ستستمر الحرب لفترة طويلة في خلالها ستضعف ركائز الدولة السودانية اكثر فأكثر ، ولن تكون هنالك مشروعات للتنمية والتطوير، بل كل إمكانيات البلاد وثرواتها ستذهب للعتاد الحربي والتجييش . إن المنطق السليم أن يعيد البرهان النظر في مواقفه ، بالرجوع إلى الشعب قبل الإقدام على مشروع صفقة خارجية كان قد بدأه في لقائه بنتنياهو ولم تكتمل هذه الصفقة ، هذه الصفقة السرية إذا أبرمها فإن نتائجها قد تزيد من استفحال الأوضاع المتأزمة . لقد حقق البرهان نبوءة والده، وصار له شأنا في السودان ، وحكم البلاد، إذا كان المقصود بالشأن العظيم السلطة ورئاسة الدولة .الآن مصير الشعب ومستقبله يتعلقان بتحكمه على السلطة وما يتخذه من قرارات داخل الغرف المغلقة ومن تفاهمات واتفاقيات سرية . هذه الأوضاع لن تستقر ولن تستمر، ومن الأفضل له قبل فوات الأوان أن يتصالح مع نفسه ومع الشعب السوداني ،وأن يعمل على أعادة الأمر لأصحاب الشأن ليقرروا في شأنهم بانفسهم، وتجنيب البلاد المزيد من أسباب التجزئة والتقسيم . وإذا فعل ذلك ، وسعى سعيا جادا لوقف الحرب ومشروعات التجزئة والتقسيم، لصار له الشأن الحقيقي الذي تحدث عنه والده ، إما إذا أصر البرهان على تمسكه بالسلطة وممارسة لعبة البيضة والحجر ، وحوله التنظيمات والقوى السياسية والمدنية متصارعة على السلطة ومتمترسة ، فإن أمد الحرب ستطول، وستنشأ مراكز جديدة من داخل المركزين المتحاربين وتتعدد وتشيع الفوضى الشاملة .

البرهان والنفق المسدود .

أمام البرهان قبل الدخول في التزمات مع الوسيط الأمريكي وقبل الغوص في تفاهمات غير معلنة ،ان يعيد النظر في التفكير من خارج النفق المسدود ويخرج منه أولا، ليبحث عن الحلول الصحيحة . إن الحرب العبثية الدائرة في السودان صارت حرب أهلية تحت غطاء الحواضن ، ولن تستطيع حاضنة القضاء على الأخريات قضاءًا مبرما . بالضرورة إعادة توصيف الحقوق على أساس المواطنة، ومعالجة كل القضايا والمشكلات من خلال قواعد نشأة الدولة السودانية، وإقرار كل المطالب المشروعة بأسس الحوار السلمي، بما فيها الحق في تقرير المصير . لن تكون هنالك دولة لها مستقبل، ما لم يُحترم حق الإنسان في الحياة ، بإحترام حق الإنسان في الحياة تحيا الشعوب وترتقي الأوطان، ولكن تكون هنالك حروب بشعار الكرامة المزعومة، أو الديمقراطية المدعاة .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات