تقدير موقف
ذوالنون سليمان، مركز تقدم للسياسات
يحلّل هذا التقدير تداعيات الخلاف السعودي–الإماراتي على فرص إنهاء الحرب في السودان، في ضوء التوتر المتصاعد بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة؛ على خلفية الملف اليمني وصراع النفوذ البحري في البحر الأحمر. ويخلص التقدير إلى أن هذا الخلاف بات عاملاً معيقًا مباشرًا لجهود الوساطة الإقليمية، خصوصًا ضمن إطار الآلية الرباعية المعنية بإنهاء الصراع السوداني.
السياق العام:
أدّى تدهور العلاقات السعودية–الإماراتية إلى تقويض مستوى التنسيق السياسي والأمني بين البلدين. وبحكم كونهما الفاعلين الإقليميين الأكثر تأثيرًا داخل الآلية الرباعية، انعكس هذا التباين سلبًا على فاعلية الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب في السودان.
التأثير على مسار الوساطة في السودان:
تراجع فاعلية الآلية الرباعية: يعتمد الدور الغربي، ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، على الثقل السعوديالإماراتي لغياب أدوات تنفيذ ميدانية مباشرة لهما داخل السودان. ومع غياب التوافق الخليجي، تتآكل قدرة الآلية على ممارسة ضغط منسّق وفعّال على أطراف النزاع.
تسييس عملية السلام: يرتبط الخلاف الخليجي بصراع أوسع حول السيطرة على الممرات البحرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. وبما أن السودان يمتلك ساحلًا استراتيجيًا على البحر الأحمر، فإن تنافس الأجندات الإقليمية يُدخل عملية السلام في دائرة الاصطفافات الجيوسياسية، ويضعف حياد الوساطة.
غياب موقف خليجي موحّد: بات من الصعب بلورة سياسة ضغط أو حوافز مالية مشتركة تجاه السودان، ما يحوّل الملف من إطار “إدارة جماعية” إلى ساحة “توازنات متنافسة” ، ويحدّ من فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
الانعكاسات على سلوك أطراف الصراع السوداني
يشجّع الانقسام الخليجي أطراف الحرب على المماطلة وكسب الوقت، واستغلال تباين الرسائل الإقليمية لتجنّب تقديم تنازلات جوهرية.
يرفع احتمالات العودة إلى الرهان على الحسم العسكري بدعم خارجي غير منسّق.
يعيد توجيه أولويات التدخل السعودي المحتمل من دعم المسار السياسي إلى اعتبارات أمن البحر الأحمر (الموانئ، السواحل، خطوط الإمداد).
أفق الدور الدولي:
من المرجّح أن يتركز الدور الأمريكي داخل الآلية الرباعية على احتواء آثار الخلاف السعودي–الإماراتي ومنع تحوّله إلى شلل كامل، عبر الحفاظ على حدّ أدنى من التنسيق السياسي. كما يُتوقّع أن تُعاد صياغة أولويات الآلية من السعي إلى “حل سياسي شامل” إلى نهج إدارة المخاطر، بما يشمل:
حماية الملاحة في البحر الأحمر،
منع تفكك الدولة السودانية،
الحد من تمدد نفوذ قوى دولية منافسة.
الخلاصة:
إن أي تقدّم حقيقي في مسار إنهاء الحرب في السودان يبقى مرهونًا بحدوث حدّ أدنى من التوافق السعودي–الإماراتي، خصوصًا في ملفات اليمن وأمن البحر الأحمر. وفي غياب هذا التوافق، ستظل جهود الوساطة الإقليمية والدولية محدودة الأثر، مع تصاعد مخاطر إطالة أمد الصراع وتحويل السودان إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي مفتوح.

