بورتسودان: السودانية نيوز
قبل رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، صباح اليوم، استقالة عضو مجلس السيادة الدكتورة سلمى عبدالجبار، بعد أن تسلّمها مكتوبة، في خطوة جاءت على وقع جدل سياسي وإداري واسع هزّ أروقة حكومة الأمر الواقع، وأعاد إلى الواجهة أسئلة النفوذ والفساد داخل مؤسسات الدولة.
وتأتي الاستقالة في ظل ما وصفه مراقبون بـ«زلزال سياسي» ضرب مراكز القرار، حيث انتقل الصراع من الغرف المغلقة إلى مواجهة علنية بين أطراف نافذة داخل السلطة، على خلفية قضية أراضٍ بولاية الخرطوم تحولت إلى أزمة رأي عام.
وكانت منصات إعلامية ووسائل تواصل اجتماعي قد تداولت، خلال الساعات الماضية، أنباء عن اتجاه الدكتورة سلمى عبدالجبار لتقديم استقالتها، عقب تصاعد الجدل بشأن تدخلات مزعومة مرتبطة بقطعة أرض استثمارية. وتفجّرت القضية بعد رفض مدير أراضي محلية الخرطوم تمرير إجراءات خاصة بقطعة أرض، مستنداً إلى قرار رسمي يقضي بوقف بيع الأراضي الاستثمارية، قبل أن يتطور الخلاف إلى أزمة إدارية انتهت بإبعاده عن منصبه، ما أثار موجة انتقادات واسعة.
وفي تطور لاحق، وجّه رئيس مجلس السيادة رئيس الوزراء كامل إدريس باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأزمة، حيث صدر اعتذار رسمي للموظف المعني، وتم إلغاء قرار إبعاده وإعادته إلى موقعه، مع التأكيد على حماية العاملين في الخدمة المدنية وعدم معاقبتهم بسبب التزامهم بالقانون.
وبرغم تضارب الروايات في بدايات الأزمة، فإن قبول استقالة سلمى عبدالجبار وضع حداً للتكهنات التي سادت المشهد السياسي، في وقت تتواصل فيه ردود الفعل حول ما اعتبره مراقبون مؤشراً على احتدام صراع النفوذ داخل السلطة، خصوصاً في الملفات ذات الصلة بالأراضي والموارد العامة.
وفي السياق ذاته، يرى محللون أن إعادة فتح ملف «أراضي سلمى» في هذا التوقيت لا يخلو من أبعاد سياسية، معتبرين أن القضية جرى توظيفها كـ«تكتيك ضغط» داخل صراع مراكز القوى، لصرف الأنظار عن ملفات فساد أكبر تتعلق بمشروعات البنى التحتية والصفقات الكبرى، التي يُتهم نافذون بابتلاع ملايين الدولارات عبرها دون مساءلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بتعزيز الشفافية والمحاسبة، ووضع حد لاستخدام الأجهزة الإدارية والقضائية في تصفية الصراعات السياسية، وسط أزمة ثقة متنامية بين الشارع ومؤسسات الحكم.

