الخميس, فبراير 19, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالبُعد الإنساني في دارفور: بين الذاكرة والأمل

البُعد الإنساني في دارفور: بين الذاكرة والأمل

بقلم: آدم رجال – الناطق باسم هيئة النازحين واللاجئين

ليست دارفور مجرد جغرافيا أنهكها النزاع، بل مساحة تختبر فيها القيم الإنسانية تحت وطأة العنف والحرمان. فمنذ اندلاع الحرب، تحولت حياة الملايين إلى رحلة نزوح طويلة، حيث تختلط معاناة البحث عن الماء والغذاء بالخوف من المجهول.

في المخيمات، تمثل كل خيمة حكاية اقتلاع من الجذور، وكل شهادة لأم أو طفل توثيقاً حياً لمعنى الفقد. ينشأ الأطفال في بيئة تفتقر إلى المدارس والملاعب، ويصبح انتظار وجبة بسيطة جزءاً من روتين يومي ثقيل.

ورغم ذلك، تبرز النساء كحاملات للأمل، يواصلن إعداد الطعام القليل، ورعاية الأطفال، وصون الروابط الاجتماعية. تقول إحدى النازحات من الفاشر: “نصوم ونفطر على القليل جداً، لكننا نحمد الله أننا ما زلنا على قيد الحياة”. بينما يختصر طفل معاناته بقوله: “أفتقد مدرستي وأصدقائي، هنا لا يوجد شيء سوى الانتظار”.

يطرح واقع دارفور سؤالاً أخلاقياً عميقاً أمام العالم: هل يُترك ملايين البشر لمواجهة المجاعة والنزوح دون استجابة فاعلة؟ وهل تختزل كرامة الإنسان في بيانات سياسية بينما يستمر الواقع في الصراخ؟

إن البعد الإنساني للأزمة لا يتمثل فقط في حجم المعاناة، بل في قدرة الناس على الصمود، وتحويل الذاكرة إلى فعل مقاومة، والأمل إلى مشروع بقاء.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات