كتب.. حسين سعد
جدّد تحالف قوى التغيير الجذري تمسكه بخطّه السياسي الرافض لأي شراكة مع المكون العسكري، داعيًا إلى وقف الحرب فورًا وتأسيس سلطة مدنية كاملة، وذلك في بيان بمناسبة ذكرى ثورة السادس من أبريل، التي وصفها بأنها محطة مفصلية في تاريخ النضال السوداني ومسار الثورة المستمر.
واستعاد البيان رمزية السادس من أبريل 1985، باعتبارها لحظة فارقة أسقط فيها السودانيون نظامًا استبداديًا بإرادة جماهيرية، مؤكدًا أن تلك التجربة شكلت أساسًا لمسار نضالي متجدد تجسد لاحقًا في ثورة ديسمبر 2018، وصولًا إلى اعتصام القيادة العامة في أبريل 2019.
وأشار التحالف إلى أن دخول المعتصمين إلى ساحة القيادة العامة كان امتدادًا مباشرًا لروح السادس من أبريل، حيث واجه الثوار القمع “بصدور عارية”، في تعبير عن إيمان راسخ بقدرة الشعوب على انتزاع حقوقها.
وانتقد البيان ما وصفه بمحاولات “الثورة المضادة” للالتفاف على مطالب الجماهير، بدءًا من انقلاب اللجنة الأمنية في أبريل 2019 بقيادة عوض بن عوف، وصولًا إلى ما اعتبره “انتكاسة” تمثلت في دخول قوى الحرية والتغيير في شراكة مع المكون العسكري، وهو ما قال إنه أضعف مسار الثورة ومهّد لانقلاب لاحق.
كما توقف البيان عند جريمة فض اعتصام القيادة العامة في يونيو 2019، واصفًا إياها بأنها من “أبشع الجرائم في تاريخ السودان الحديث”، مؤكدًا أنها كشفت طبيعة الصراع وأعادت فرز القوى السياسية بوضوح.
وفي سياق متصل، حمّل التحالف الشراكة مع العسكريين مسؤولية الانقلاب الذي قاده عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021، معتبرًا أنه أعاد البلاد إلى مربع الاستبداد، قبل أن تتفاقم الأوضاع مع اندلاع الحرب في أبريل 2023، التي قال إنها حولت السودان إلى “ساحة دمار شامل” وأدت إلى مقتل وتشريد الملايين.
وشدد البيان على أن التجربة السودانية خلال العقود الماضية أفرزت دروسًا واضحة، أبرزها أن أي تسوية مع قوى الاستبداد خارج ميزان القوة الشعبي تعيد إنتاج الأزمة، وأن العسكر والمليشيات لا يمكن أن يكونوا شركاء في التحول الديمقراطي، مؤكدًا أن وحدة قوى الثورة حول برنامج جذري تظل الضامن الأساسي للنجاح.
ودعا التحالف إلى جملة من المطالب، في مقدمتها الوقف الفوري للحرب، وحماية المدنيين، وفتح ممرات إنسانية آمنة، إلى جانب إسقاط أي شكل من أشكال الشراكة مع العسكر، ومحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى رأسها جريمة فض الاعتصام.
كما طالب بتفكيك بنية النظام السابق، واسترداد الأموال المنهوبة، وتأسيس سلطة مدنية انتقالية تقود إلى تحول ديمقراطي حقيقي، إلى جانب إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية وقومية، وضمان العدالة الانتقالية وجبر الضرر للضحايا.
وفي ختام بيانه، وجّه التحالف نداءً إلى الشارع السوداني، داعيًا إلى التمسك بشعارات الثورة واستمرار النضال السلمي حتى تحقيق أهدافها كاملة، مؤكدًا أن “الثورة لم تمت ولن تموت”، وأن الطريق إلى الحرية ما زال مفتوحًا رغم التحديات.
وجدد البيان التأكيد على شعارات الثورة: “حرية، سلام، وعدالة”، مختتمًا بالتحية للشهداء والدعاء للجرحى والمفقودين، مع التأكيد على مواصلة المسار حتى تحقيق التغيير المنشود.

