الأحد, أغسطس 31, 2025
الرئيسيةمقالاتالجميل الفاضل يكتب من نيالا: يوميات "البحير" (18): عما قليل، سترتفع الستارة...

الجميل الفاضل يكتب من نيالا: يوميات “البحير” (18): عما قليل، سترتفع الستارة عن “طفلة العواصم”؟!

الجميل الفاضل يكتب من نيالا: يوميات “البحير” (18): عما قليل، سترتفع الستارة عن “طفلة العواصم”؟!

عما قليل.. سترون وتسمعون، نبض الإرادة الأقوي تبث الروح في عرصات واديها “البحير”، تشم عليل نسيمها، فجرا يعانق خرطوم ليلها في وضح النهار، لتغرس راية “جمهورية ثانية”، بسارية علي الجبل الأشم.
علي أية حال، فلو أن زندها إحتمل ما سيأتي من هذا الندى لاكتسي وجهها كما قال شاعر: “ثوباً من العشب الطري، وإبرتين من العبير، وخيط ماء”.
المهم عما قليل ستجلس نيالا “طفلة العواصم”، حلمها علي ركبتيها تماما، تداعبه كقط أليف، تحنو عليه تهدهده، تربت علي كتفه، تغازل شعره الناعم براحتيها.
حلمها هذا، هو الذي يقود الآن خطاها نحو سودان جديد، تنفض به عن يديها سلاسل الطرق القديمة كلها، هو يقودها كذلك لأن تنسي هزائمها الأخيرة كي تري أفق البداية من جديد.
رغم أنها بداية تأتي علي قدر حالها وظروفها اليوم، لكنها كافية لأن تجعل الحياة تبدو علي أرضها ممكنة، تنير ظلام شوارعها بفقه إدخار الشمس، تتيح خيوط التواصل بين الناس، عبر هواتف تلامس نقاط بث في الفضاء، يجوب الماء حاراتها علي خزانات متحركة تجرها الدواب.
عما قليل، سترتفع الستارة على مشهد طال انتظاره، لا لأنه مكتمل العناصر، بل لأنه أخيراً قرر أن يبدأ.
عما قليل، ستتوضأ “نيالا” بماء الصبر، وتدخل صلاتها الكبرى نحو غدٍ تُكتب فيه الأسماء بأحرف جديدة، وتُقال فيه الكلمات كأنها تُنطق للمرة الأولى،
ستسمعون أسماءً، بعضها مألوف كصوت القطار في الليالي البعيدة، وبعضها غريب كالحلم في بلد لا يحسن النوم، لكنها كلها ستجلس على كراسي من خشب، صُقلت لا بالبروتوكول، بل بعرق الحقول ورماد الحرائق.
ستولد حكومة، لا من رحم القصور، بل من خيمةٍ نُصبت على أطراف النزوح، من دفتر طفل يكتب اسمه على الرمل، من ثوب امرأة تخيطه في ضوء المصباح، ومن زغرودة كسرت صمت الملاجئ.
هذه ليست حكومة تُجيد فن الخطابة في حضرة الخراب، ولا حكومة الأبواب المغلقة التي تنطوي على أسرارٍ قديمة.
هي حكومة تأتي كمن يفتح النافذة لا ليطل، بل ليدخل الهواء.
ستجلس “البحير” أخيراً على عرشٍ صنعته من قصب الحلم، تقرأ في دفاترها ما كتبته الرياح، وما روته الدماء، وما أنبته الجرح من حكمة.
وستدرك، ولو متأخرة، أن العشب الذي ينبت بين مفاصل الصخر، لا يخون الأرض التي أنجبته.
ولعلها، وهي تمضي بهذه الخطوة، تعرف أن الحُلم ليس هبة، بل تحدٍّ،
وأن الجمهورية الثانية لا تُعلن في مؤتمر صحفي، بل تُبنى خطوة بخطوة،
وأن القادم ليس سهلاً، لكنه ممكن.. وممكن بما يكفي لنستحق صباحاً مختلفاً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات