الأربعاء, يناير 7, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالمرأة السودانية في زمن الحرب: الضحية الأولى والمقاومة الصامدة

المرأة السودانية في زمن الحرب: الضحية الأولى والمقاومة الصامدة

تقرير:حسين سعد
بين أنقاض الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، تبرز المرأة السودانية كرمز للصمود والمقاومة، وهي تتحمل آثار النزاعات المسلحة المباشرة وغير المباشرة، فقد أصبحت النساء الضحايا الأولى للعنف، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية، والاغتصاب، والقتل، والاعتقالات التعسفية، والنزوح القسري، في ذات الوقت لم تتوقف جهودهن في حماية أسرهن ومجتمعاتهن، وتتحمل المرأة العبء الأكبر من العنف المباشر، وغير المباشر، وتواجه تحديات مضاعفة نتيجة انهيار البنية الاجتماعية والاقتصادية. على الرغم من ذلك، لم تتوقف النساء عن الصمود والمقاومة، فهن أثبتن جسارة فريدة في مواجهة التحديات اليومية وحملن على عاتقهن مسؤوليات جسيمة داخل الأسرة والمجتمع، وسط ظروف الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. أصبحت المرأة السودانية ميدانًا للمعركة، إذ تعرضت للاعتداء الجنسي، والاغتصاب، والقتل، والاعتقال، والتشريد، ما يجعل الاهتمام بحقوقها وحمايتها أمرًا وطنيًا وإنسانيًا عاجلًا، وفي ورقتها التي قدمتها نيابة عن الاتحاد النسائي السوداني: في مؤتمر الاغاثة الذي إنهي جلساته في الأسبوع الثالث من ديسمبر 2025م، و قالت المدافعة عن حقوق المراة الإستاذة شادية عبد المنعم إن المرأة السودانية الضحية الأولى، لكنها الأكثر جسارة في مواجهة العنف والصدمات الناتجة عن النزاع، مضيفة أن توفير الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي للنساء هو عنصر أساسي لضمان استمرار صمود المجتمع ككل، أشارة إلي مناطق النزاع شهدت حالات واسعة من الإغتصاب والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات من قبل جميع أطراف الحرب، وقد استُخدم العنف الجنسي كأداة لترهيب المجتمع وكسر الروح المعنوية للسكان المدنيين، مما جعل النساء ضحايا مزدوجة للصراع والإعتداء المباشر، كما تعرضت النساء للقتل أثناء الهجمات على القرى والمعسكرات، كما تم اعتقالهن تعسفيًا لاعتبارات سياسية أو مجرد وجودهن في مناطق النزاع، كما إضطرت أعداد كبيرة من النساء للنزوح داخليًا أو اللجوء إلى دول مجاورة، حيث واجهن ظروفًا صعبة تشمل نقص الغذاء والمياه، وضعف الرعاية الصحية، وانعدام الأمن، ما يزيد من هشاشتهن وتعقيد معاناتهن اليومية.


جسارة وصمود:
وباهت شادية بجسارة المرأة السودانية في مواجهة التحديات ، وتحمل المسوؤلية التحمل بالرغم من الصعوبات،حيث لعبت النساء دورًا حيويًا في حماية أسرهن ومجتمعاتهن، من خلال إدارة الموارد المنزلية، وتوفير الغذاء، والتعليم للأطفال، والرعاية الصحية الأولية، والمشاركة المجتمعية والسياسية حيث لم تكتفِ المرأة بالدفاع عن نفسها، بل شاركت في مبادرات المجتمع المدني والجمعيات النسائية لتوثيق الانتهاكات التي يتعرضن لها، ويطالبن بالعدالة، والحقوق رغم المخاطر المباشرة التي يواجهنها، مما يعكس إرادتهن الصلبة وإصرارهن على مواجهة القهر والعنف، وتقديم الدعم للنازحين واللاجئين، ما يعكس روح القيادة والمبادرة المجتمعية، وأحصت عبد المنعم الإنتهاكات التي تعاني منها المرأة العنف الجنسي مثل الإغتصاب، الإعتداء الجنسي، الزواج القسري، والإعتداء أثناء النزوح،والعنف الجسدي والمعنوي: القتل، الضرب، الإهانة، والتهديد المستمر في مناطق النزاع، والحرمان الاقتصادي والاجتماعي: فقدان الزوج أو المعيل، سرقة الممتلكات، وصعوبة الوصول إلى الموارد والخدمات الأساسية، بجانب الحرمان من الخدمات الصحية والتعليمية: ضعف البنية التحتية في مناطق النزاع، تراجع الرعاية الصحية، وارتفاع معدلات سوء التغذية، وشددت شادية علي ضرورة الاهتمام بحماية المرأة إدماج المرأة في خطط الاستجابة الإنسانية وبرامج الإغاثة والمساعدات، لضمان تلبية احتياجاتهن الخاصة مثل الصحة الإنجابية والنفسية، وتعزيز الحماية القانونية سن قوانين وسياسات تحمي النساء من الاعتداءات والاغتصاب والعنف، وملاحقة مرتكبي الجرائم دون تمييز، وطالبت بإعداد برامج تساعد النساء على الاعتماد على أنفسهن واستعادة حياتهن الطبيعية، من خلال التدريب على المهارات والأنشطة الاقتصادية الصغيرة، وتنظيم حملات المناصرة والعدالة الدولية، وتوثيق الانتهاكات وتقديمها للمحاكم المحلية والدولية لضمان محاسبة المسؤولين وتحقيق العدالة للضحايا، وتعزيز مشاركة النساء في صنع القرار إشراك النساء في المؤسسات السياسية والأمنية وعمليات السلام لضمان تمثيل مصالحهن وحقوقهن، ووضع برامج شاملة لإعادة تأهيل النساء النازحات والمتضررات اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق النساء ومكافحة العنف ضدهن بكل أشكاله، وإقرار ميثاق وطني لحقوق النساء أثناء النزاعات المسلحة لضمان حمايتهن ومحاسبة المعتدين، ودعم الزراعة المنزلية والمبادرات النسوية لضمان استدامة الموارد الأساسية، وطالبت بإنشاء مراكز متخصصة للدعم النفسي والقانوني للنساء المتأثرات بالعنف والنزوح، وتمكين النساء من مواجهة العنف البنيوي الذي يتحملن تبعاته داخل الأسرة والمجتمع
في الختام (من المحرر)
في ختام هذا المشهد القاسي الذي رسمته الحرب، تبرز المرأة بوصفها خط الدفاع الأول عن الحياة، والشاهد الحي على قسوة النزاع وقدرة الإنسان على الصمود في آنٍ واحد، فقد تحملت النساء في السودان أعباء الحرب المتراكمة بصمت وشجاعة نادرة؛ نزوحاً قسرياً، وفقداناً للأمن والمعيل، وإنهياراً للخدمات الأساسية، ومسؤوليات مضاعفة لإعالة الأسر وحماية الأطفال وكبار السن، في ظل غياب الدولة وتفكك شبكات الحماية الاجتماعية،ورغم ذلك، لم تكن المرأة مجرد ضحية، بل فاعلة أساسية في النجاة اليومية، وحارسة للتماسك المجتمعي، وصانعة للحياة وسط الخراب، ومن منظور حقوقي، فإن ما تواجهه النساء خلال الحرب من عنف وانتهاكات وإقصاء من مراكز القرار، لا يمثل فقط معاناة إنسانية، بل انتهاكاً صريحاً لحقوقهن الأساسية في الكرامة والمشاركة والمساواة، إن تجاهل قضايا النساء في برامج الإغاثة يحوّل الاستجابة الإنسانية إلى عمل ناقص، ويعيد إنتاج الهشاشة بدل معالجتها، فالنساء هن الأكثر تأثراً بانعدام الأمن الغذائي، وانهيار منظومات الصحة والطاقة، وهن أيضاً الأكثر قدرة على توجيه الموارد المحدودة نحو بقاء الأسر والمجتمعات لذلك، فإن إدماج قضايا المرأة في صميم برامج الإغاثة—من الحماية، والصحة، والطاقة، وسبل العيش—ليس خياراً تضامنياً، بل ضرورة إنسانية وحقوقية لا غنى عنها، أما على طريق السلام، فلا يمكن تحقيق سلام عادل ومستدام دون مشاركة حقيقية وفاعلة للنساء في المفاوضات الرامية لوقف الحرب وبناء المستقبل. فالسلام الذي يُصاغ في الغرف المغلقة، ويُقصي أصوات النساء وتجاربهن، غالباً ما يكون هشّاً وقابلاً للانهيار. إن إشراك النساء في عمليات التفاوض، وفي لجان العدالة الانتقالية، يضمن أن تعكس مسارات العدالة الحقيقة الكاملة للانتهاكات، بما في ذلك الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي، ويؤسس لمساءلة لا تُقصي الضحايا ولا تبيّض العنف، كما أن المشاركة السياسية للمرأة في صنع القرار ليست منّة أو مكافأة مؤجلة، بل حق أصيل وأحد أعمدة إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة المتساوية. فالمرأة التي صمدت في وجه الحرب، وأدارت شؤون الحياة في أحلك الظروف، تمتلك من الحكمة والخبرة ما يؤهلها للمساهمة في صياغة السياسات العامة، وتوجيه مسارات التعافي، ومنع تكرار النزاع. إن الاعتراف بدور النساء، وضمان مشاركتهن في القرار السياسي، هو استثمار في السلام ذاته، وضمانة لعدم العودة إلى دوائر العنف، إن إنصاف المرأة هو معيار أخلاقي لجدية أي مشروع إغاثي أو عملية سلام، فحين تُوضع قضايا النساء في قلب الاستجابة الإنسانية، وحين تُفتح أمامهن أبواب التفاوض والعدالة وصناعة القرار، يصبح السلام أكثر من مجرد وقف لإطلاق النار؛ يصبح مساراً لإعادة الاعتبار للإنسان، وبناء وطن يتسع للجميع، لا يُقصي شجاعة من حملن عبء الحرب، ولا يختزل دورهن في الهامش بعد أن كنّ رمزًا للمقاومة؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات