وكالات:السودانية نيوز
أكد مسؤولون سودانيون أن سلطات بورتسودان تتعمد “عسكرة الغذاء” وتحويله إلى سلاح حرب، من خلال فرض حصار ممنهج على مناطق معينة في السودان وعرقلة وصول قوافل الإغاثة الدولية.
وذكروا في تصريحات لـ “إرم نيوز” أن هذا السلوك الممنهج يهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية عبر تجويع المدنيين في المناطق الخارجة عن سيطرتها، مما فاقم المعاناة الإنسانية ووضع البلاد أمام انتهاكات جسيمة.
وأوضح المسؤولون أن هذه السياسة تهدف بالأساس إلى انتزاع اعتراف دولي بشرعية السلطة القائمة، عبر استخدام المساعدات الإنسانية ورقة ضغط وابتزاز سياسي ضد المجتمع الدولي والمنظمات الأممية.
بدورهم أكد خبراء أن استهداف القوافل في دارفور وكردفان يعكس إصراراً على معاقبة مجتمعات بأكملها على أسس عرقية، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لفتح معابر بديلة وضمان المساءلة.
وقال تحالف تأسيس إن احتياجات المدنيين في السودان، منذ اندلاع الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية، خضعت لسيطرة ما يُسمى بـ “اللجنة المشتركة العليا للطوارئ الإنسانية”، وهي لجنة عسكرية أمنية يرأسها الفريق إبراهيم جابر، وتضم في عضويتها وزارة الدفاع وجهاز المخابرات العامة، وقد أحكمت هذه اللجنة قبضتها على المساعدات الإنسانية الواردة من الدول العربية والأفريقية، إضافة إلى المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.

وذكر أمين العلاقات الخارجية في حركة تحرير السودان الديمقراطية، أبو بكر عبد الرحمن، لـ “إرم نيوز” أن سلطة بورتسودان ذات التوجه الإخواني فرضت إجراءات تعسفية على تدفق المساعدات، مستخدمة الغذاء والدواء أدوات ضغط سياسي لانتزاع اعتراف بشرعيتها، ومنتهجة سياسة التجويع المتعمد لإجبار المدنيين في إقليمي دارفور وكردفان على مغادرة مناطقهم مقابل الحصول على الإغاثة.
وأكد عبد الرحمن أن هذا التوجه يهدف بوضوح إلى فرض نزوح قسري يخدم سرديتها القائلة إن “المواطنين يفرون طوعاً إلى مناطق سيطرتها”، وهي دعاية كاذبة وذات غرض سياسي، وفق قوله.
وأشار إلى أن سلطة بورتسودان تمارس هذه السياسات تحت ذرائع “السيادة” و”الشرعية”، رغم عدم اعتراف الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد بها منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، كما جرى تحويل المساعدات التي وصلت إلى بورتسودان إلى قوات الجيش والمليشيات المتحالفة معه، ثم بيعها لاحقاً في الأسواق، حيث وصلت بعضها وهي تحمل شعارات الجهات المانحة، فضلاً عن حرمان مجموعات سكانية من الإغاثة على أسس عرقية وجغرافية.
وأوضح أن كل ذلك تم بشكل مقصود ومتعمد، ويتجلى ذلك في استهداف قوات بورتسودان لقوافل المساعدات الإنسانية، لا سيما في إقليم دارفور، ومنها قافلة برنامج الغذاء العالمي في أغسطس 2025 بمدينة “مليط” أثناء توجهها إلى الفاشر، ثم قافلة أخرى في نوفمبر 2025 بمدينة “زالنجي”.
وأكد أن هذا يُعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف ونظام روما وقرار مجلس الأمن رقم 2417، الذي يرفض بشدة استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب، بما يشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تهدف إلى معاقبة المدنيين وتجويعهم عمداً.
واختتم عبد الرحمن حديثه بالإشارة إلى أنه يتحتم على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته، وفتح معابر إنسانية بديلة لا تخضع لسيطرة سلطة بورتسودان، وألا يمر هذا السلوك الإجرامي دون مساءلة أو محاسبة.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد المختار محمد أن هذه الممارسات تعيد للأذهان سياسات نظام البشير، الذي يمثل نظام بورتسودان نسخة أسوأ منه، لكونه رفض حتى الهدنة لدواعي إنسانية.
وأضاف محمد لـ “إرم نيوز” أنه في كل حروب قوات بورتسودان والإخوان السابقة استُخدم منع وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية سلاحاً، كما كان في حرب الإخوان السابقة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان قبل انفصال جنوب السودان، وفي جنوب كردفان ودارفور.
وأوضح أن سلطات بورتسودان تلجأ حالياً للأسلوب نفسه، لعدة أسباب عسكرية وسياسية وتكتيكية، رغم كونها جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، حيث تتم معاقبة مجتمعات تصنفها حاضنة للدعم السريع في دارفور وكردفان وبعض المناطق في الأقاليم الأخرى.
وأشار إلى أن سلطات بورتسودان تتبع أسلوب السيطرة على المساعدات كسلاح تفاوضي من خلال التحكم في دخولها كورقة تفاوض عسكري وسياسي سواء مع الدعم السريع أو المنظمات أو القوى الدولية، كما تهدف إلى محاولة إضعاف حكومة تأسيس والضغط على الدعم السريع عسكرياً وشعبياً من خلال التضييق على مناطق سيطرته.
واختتم محمد حديثه بالقول إن من المتوقع ممارسة دول الرباعية المزيد من الضغوطات على نظام بورتسودان للسماح بوصول المساعدات الإنسانية، لتشمل جميع المجتمعات المحتاجة في أنحاء السودان بسرعة وأمان ودون عوائق، بما يتماشى مع القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

