الأحد, فبراير 22, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةباحثة امريكية : آن الأوان لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية

باحثة امريكية : آن الأوان لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية

بقلم: Anna Mahjar-Barducci

دعت الكاتبة والباحثة السياسية آنا ماهجار-باردوتشي الولايات المتحدة إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية، بوصفها الامتداد المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، منظمةً إرهابية، محذرةً من أن استمرار تجاهل نفوذها المتصاعد قد يحول السودان إلى بؤرة للجهاد العابر للحدود ويهدد الاستقرار الإقليمي والمصالح الدولية.

وترى الكاتبة أنه بعد أن اتخذت واشنطن خطوات لتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في دول مثل مصر والأردن ولبنان، بات من الضروري توسيع هذه السياسة لتشمل السودان، في ظل ما تصفه بتغلغل الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية.

وتشير إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية فرضت في سبتمبر 2025 عقوبات على «لواء البراء بن مالك» بسبب أنشطته المزعزعة للاستقرار وروابطه المزعومة بإيران، معتبرة أن هذه الخطوة كشفت عن مخاوف أمريكية من وجود هيكل إسلامي مسلح أوسع مندمج في الحملة العسكرية السودانية ومرتبط بجهات خارجية.

كما لفتت إلى اتهامات صادرة عن منظمات حقوقية وكنسية بشأن استهداف مجتمعات مسيحية وممتلكات دينية في مناطق النزاع، ما يعزز – بحسب رأيها – المخاوف من تنامي نفوذ تيارات متشددة داخل المنظومة العسكرية.

وتربط الكاتبة بين هذا النفوذ وبين الإرث السياسي لنظام الرئيس الأسبق Omar al-Bashir، الذي حكم السودان لثلاثة عقود بتحالف وثيق مع الإسلاميين، حيث تشكلت خلال تلك الفترة بنية مؤسسية وأمنية متأثرة بأيديولوجيا الإخوان المسلمين. وتضيف أن إطاحة البشير عام 2019 لم تؤدِّ إلى تفكيك هذه الشبكات بالكامل، بل أعاد انقلاب 2021 تمكينها بصورة تدريجية داخل أجهزة الدولة.

وتحذر ماهجار-باردوتشي من أن تجاهل هذه المعطيات قد يعرّض شمال شرق أفريقيا وممر البحر الأحمر لمخاطر استراتيجية، في ظل أهمية المنطقة لطرق التجارة العالمية. كما ترى أن استمرار الحرب وتفكك مؤسسات الدولة يوفران بيئة خصبة لتمدد الشبكات الأيديولوجية المسلحة.

وتخلص الكاتبة إلى أن تصنيف الحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية لن يكون مجرد خطوة رمزية، بل إجراءً استراتيجياً يهدف إلى كبح النفوذ المتشدد، ومنع السودان من التحول إلى منصة للجماعات الجهادية، وحماية الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.

ويأتي هذا الطرح في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد أزماته السياسية والإنسانية، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات استمرار النزاع على مستقبل الدولة ووحدة مؤسساتها.

ينبغي على الولايات المتحدة تصنيف فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان منظمةً إرهابية، وهي خطوةٌ ليست سليمةً من الناحية الاستراتيجية فحسب، بل ضروريةٌ أيضاً لحماية الاستقرار الإقليمي والأمن الأمريكي والعالمي. ومن المرجح أن يكون للتقاعس عن ذلك عواقب وخيمة طويلة الأمد على الولايات المتحدة. فالتقاعس سيُمكّن جماعة الإخوان المسلمين من ترسيخ نفوذها في شمال شرق أفريقيا وممر البحر الأحمر، مما يُهدد طرق التجارة العالمية الحيوية، ويُغذي الجهاد العابر للحدود، ويُشجع الجماعات المسلحة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من اليمن إلى ليبيا وما وراءها. لقد غرست جماعة الإخوان المسلمين نفسها داخل القوات المسلحة السودانية (SAF)، مستخدمة الجيش كوسيلة لإعادة تأكيد نفوذها على حكم السودان، وجغرافيته الاستراتيجية، ووصوله إلى البحر الأحمر — شريان حيوي للتجارة العالمية. اتخذت الولايات المتحدة خطوات مهمة بتصنيف فروع رئيسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية (FTOs) وإرهابيين عالميين محددين بشكل خاص (SDGTs). تعترف هذه الإجراءات بدعم الإخوان للإرهاب. للأسف، يشكل هذا الشبكة الجهادية العابرة للحدود تهديدات خطيرة تتجاوز تلك الدول بكثير. على سبيل المثال، تعرض نضال السودان الطويل من أجل مستقبل مستقر وديمقراطي، على سبيل المثال، للتقويض مرارًا وتكرارًا من قبل جماعة الإخوان المسلمين. فبعد عقود من الحكم الإسلامي، وفي خضم الحرب الأهلية الدائرة، لا تزال جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بنفوذ سياسي وعسكري قوي. وقد رسخت الحركة وجودها داخل القوات المسلحة السودانية المدعومة من السعودية، مستخدمةً الجيش كأداة لإعادة بسط نفوذها على الحكم في السودان، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، ووصوله إلى البحر الأحمر – وهو شريان حيوي للتجارة العالمية. بعد أن صنّفت واشنطن فروعاً للإخوان في المنطقة، يجب عليها الآن توسيع السياسة لتشمل الحركة الإسلامية السودانية — النسخة المحلية للجماعة — لمواجهة تأثيرها المزعزع للاستقرار بشكل كبير، ومنع السودان من أن يصبح مركزاً للجهاد العابر للحدود. حكم السودان لنحو 30 عاماً نظاماً متحالفاً مع الإسلاميين تحت قيادة عمر البشير. خلال هذه الفترة، شكّلت الأيديولوجيا الإسلامية الدولة والمؤسسات الأمنية والقضائية والنظام السياسي. سيطرت حزب المؤتمر الوطني، المتجذر في عقيدة الإخوان المسلمين ومرتبط بشبكته الدولية الأوسع، على السياسة السودانية حتى تم حله بعد انقلاب 2019. رغم إزاحة البشير، لم تختفِ بنية النفوذ الإسلامي. انهارت الفترة الانتقالية الهشة في السودان بانقلاب عسكري في 2021، أعاد تمكين الجهات العسكرية وسهّل إعادة دمج عناصر النظام السابق. منذ ذلك الحين، استعادت جماعة الإخوان نفوذها داخل القوات المسلحة السودانية والمؤسسات الحكومية. جزء مهم من هذا الانتعاش هو لواء البراء بن مالك، تشكيل مسلح متحالف مع شبكات الإخوان السودانية. عملت المجموعة إلى جانب وحدات القوات المسلحة السودانية، ووصفت بأنها توفر قوى بشرية وتعبئة أيديولوجية ودعماً ميدانياً. في سبتمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على لواء البراء بن مالك بسبب أنشطته المزعزعة وروابطه المزعومة مع إيران. أبرزت هذه التصنيف مخاوف من أن الكتيبة تعمل كجزء من هيكل مسلح إسلامي أوسع مدمج داخل الحملة العسكرية السودانية ومرتبط بجهات خارجية. تفاقم هذه المخاوف اتهامات خطيرة بأن القوات المسلحة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال النزاع الجاري. في 22 مايو 2025، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً أنها حددت أن حكومة السودان، بقيادة القوات المسلحة السودانية، استخدمت أسلحة كيميائية في 2024. رغم عدم الكشف عن تفاصيل محددة في البداية، أكدت تحقيقات لاحقة أدلة على هجمات بغاز الكلور من قبل القوات السودانية قرب الخرطوم في سبتمبر 2024. بالإضافة إلى ذلك، اتهمت منظمات حقوق الإنسان وجماعات الكنائس القوات المتحالفة مع القوات المسلحة السودانية باستهداف المجتمعات المسيحية وممتلكات الكنائس في مناطق النزاع. تصف التقارير حوادث تضررت فيها الكنائس، وتم مضايقة أو احتجاز رجال الدين، وقتل مدنيين مسيحيين في هجمات بطائرات بدون طيار. رغم نفي القوات المسلحة السودانية استهداف الأقليات الدينية عمداً، تعزز هذه الاتهامات المخاوف من أن عناصر متحالفة مع الإخوان المسلمين داخل الجيش قد تساهم في انتهاكات طائفية. يوضح النفوذ المتجذر لجماعة الإخوان المسلمين داخل القوات المسلحة السودانية المخاطر الناجمة عن سيطرة الإسلاميين على حكم السودان ومؤسساته العسكرية وموارده الاستراتيجية. عدم معالجة هذه الديناميكيات يعرض السيطرة الاستراتيجية على شمال شرق أفريقيا وممر البحر الأحمر للخطر — مما يهدد طرق التجارة العالمية ويشجع المنظمات الجهادية في المنطقة. أدت الحرب الجارية في السودان إلى نزوح الملايين وأثارت واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم. بدون مواجهة القوة المتجذرة لشبكات الإخوان المسلمين التي تستغل الضعف المؤسسي والنزاع المسلح، سيستمر دورة عدم الاستقرار، إن لم تتصاعد.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات