كتب.. حسين سعد
كشفت الدكتورة اديبة ابراهيم السيد عضو نقابة أطباء السودان عن تزايد ملحوظاً في حالات الإصابة بحمى الضنك الملاريا في بعض ولايات السودان ، في ظل تدهور الخدمات الصحية وانتشار معسكرات النزوح ومراكز الايواء وغياب حملات الإصحاح البيئي، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة الأوبئة إلى ولايات أخرى.
وأشارت السيد الي ارتفاع حالات الإصابة بحمى الضنك في الولاية الشمالية، خاصة في محليتي الدبة ومروي، حيث سُجلت نحو 159 إصابة في مدينة مروي، فيما بلغت الإصابات في محلية الدبة نحو 250 حالة، معظمها وسط النازحين في مخيمات الإيواء، مع تسجيل أربع حالات وفاة حتى الآن.
كما أشارت التقارير الصحية إلى تزايد مقلق في انتشار الملاريا في عدد من الولايات، حيث سجلت ولاية النيل الأبيض أكثر من ألف إصابة بالملاريا إلى جانب 125 حالة إصابة بحمى الضنك، خاصة في منطقة المالحيّة القريبة من مدينة الدويم والقرى المجاورة.
وحذرت اديبة من أن استمرار تردي الأوضاع البيئية والصحية، وغياب حملات مكافحة النواقل، قد يؤدي إلى توسع انتشار المرض ليشمل مناطق جديدة في الولاية الشمالية وولايات أخرى خلال الأسابيع المقبلة.
وأرجعت السيد تفشي الأمراض الوبائية إلى تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، خاصة في مناطق النزوح التي تعاني من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي وتراكم النفايات، مما يوفر بيئة ملائمة لتكاثر البعوض الناقل للأمراض مثل حمى الضنك والملاريا.
ولفتت إلى أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الأدوية المنقذة للحياة، يزيد من صعوبة التعامل مع الحالات المصابة، ويهدد بارتفاع معدلات الوفيات إذا استمرت الأزمة دون تدخلات عاجلة.
يذكر ان السودان خلال الحرب الحالية كان قد شهد موجات متكررة من حمى الضنك، وهي مرض فيروسي ينقله الباعوض، وتنتشر عادة في البيئات الحضرية المكتظة التي تعاني من ضعف خدمات الصرف الصحي وتراكم المياه الراكدة.
ومنذ اندلاع الحرب في البلاد في أبريل 2023، تعرض النظام الصحي السوداني لانهيار واسع نتيجة تدمير المستشفيات وخروج عدد كبير من المرافق الصحية عن الخدمة، إضافة إلى نزوح الملايين إلى مناطق تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن أكثر من ٨٠ في المئة من المؤسسات الصحية في مناطق النزاع أصبحت خارج الخدمة، في وقت تواجه فيه المستشفيات العاملة نقصاً حاداً في الكوادر الطبية والأدوية والمعدات.
ويرى خبراء الصحة العامة أن استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية قد يؤديان إلى تفشي أوسع للأمراض الوبائية، ليس فقط حمى الضنك والملاريا، بل أيضاً أمراض مرتبطة بتلوث المياه وسوء الإصحاح البيئي.
وحذروا من أن غياب الاستجابة الصحية الفاعلة وحملات مكافحة البعوض قد يفتح الباب أمام أزمة صحية أوسع في عدد من ولايات السودان،
وشددوا على ضرورة إطلاق حملات عاجلة للإصحاح البيئي ومكافحة النواقل وتوفير الأدوية الأساسية ودعم المرافق الصحية، للحد من انتشار الأوبئة وحماية المجتمعات المحلية من تفاقم الكارثة الصحية.

