تقرير:السودانية نيوز
أصدرت منظمة الأمل والملاذ للاجئين ومنظمة مناصرة ضحايا دارفور تقريرًا ميدانيًا وبائيًا حذّرتا فيه من تفشي متسارع لمرض الحصبة في محلية الطويشة بولاية شمال دارفور (الفاشر)، في ظل أوضاع صحية متدهورة وضعف كبير في خدمات التحصين.
وبحسب التقرير، تم تسجيل أول حالة إصابة بمرض الحصبة في المركز الصحي بمنطقة أم كتكوت في 10 مارس 2026، فيما ارتفع العدد التراكمي للإصابات حتى تاريخ إعداد التقرير إلى 35 حالة مؤكدة، ما يعكس انتشارًا نشطًا للمرض في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن جميع الحالات المصابة غير مطعّمة بنسبة 100%، وهو ما يعكس هشاشة المناعة المجتمعية، خاصة مع تركّز الإصابات في الفئات العمرية الصغيرة، حيث سجلت 19 حالة بين الأطفال من عمر سنة إلى خمس سنوات، و16 حالة في الفئة العمرية من 5 إلى 15 عامًا.
وعلى الصعيد السريري، أظهرت جميع الحالات أعراضًا رئيسية تمثلت في الحمى العالية والطفح الجلدي، إلى جانب أعراض مصاحبة مثل السعال والزكام والتهابات الجهاز التنفسي. كما تم تسجيل مضاعفات خطيرة شملت الالتهاب الرئوي والإسهال والجفاف، ما يزيد من خطر الوفيات، خصوصًا في ظل محدودية الإمكانيات الصحية.
وفيما يتعلق بالتشخيص، أوضح التقرير أنه تم سحب 35 عينة للفحص (دم ومسحات)، إلا أنه لم يتم إرسالها حتى الآن، مما يمثل فجوة خطيرة تعيق تأكيد التشخيص وتسريع الاستجابة الوبائية.
ورغم ضعف الإمكانيات، نفذت الكوادر الصحية عددًا من التدخلات، شملت تقديم العلاج الداعم مثل فيتامين (A)، وخافضات الحرارة، والمحاليل الوريدية، إلى جانب عزل الحالات وتتبع المخالطين، وتنفيذ حملات توعية مجتمعية حول طرق الوقاية وأعراض المرض.
غير أن التقرير أشار إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بما في ذلك فيتامين (A) والمضادات الحيوية، إضافة إلى ضعف في أدوات التشخيص ووسائل النقل ومعدات الحماية الشخصية، ما يعيق جهود الاستجابة الفعالة.
وأكدت المنظمتان أن الوضع يتطلب تدخلًا عاجلًا، خاصة عبر تنفيذ حملة تطعيم طارئة، وتعزيز نظام الترصد الوبائي، وتوفير الإمدادات الطبية الأساسية، مع ضرورة الإبلاغ السريع عن الحالات لغرف الطوارئ الصحية.
وفي ختام التقرير، حذّرت المنظمتان من أن استمرار الوضع دون تدخل فوري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى كارثة صحية واسعة النطاق، مع ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات، خاصة بين الأطفال.
ودعتا جميع المنظمات الإنسانية والجهات الصحية الدولية والمانحين إلى التدخل العاجل لدعم الاستجابة الصحية واحتواء تفشي المرض قبل خروجه عن السيطرة.

