وكالات:السودانية نيوز
كشفت تقارير صحفية عن تزايد انخراط مصر في الصراع الدائر في السودان من خلال تعزيز دعمها العسكري والتقني للقوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خاصة بعد التطورات الميدانية التي شهدها إقليم دارفور خلال الأشهر الماضية.
ووفقاً لما أورده تقرير نشرته منصة Africa Intelligence، فإن القاهرة كثفت دعمها للجيش السوداني منذ سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، في خطوة تهدف إلى مساعدة القوات المسلحة على إعادة ترتيب عملياتها العسكرية في غرب السودان.
مقتل ضابط مصري داخل السودان
وأشار التقرير إلى أن العميد في الجيش المصري أحمد سمير عبد الوهاب نور الدين، الذي أُقيمت جنازته في 10 مارس، قُتل أثناء عملية عسكرية مرتبطة بتأمين الحدود الجنوبية لمصر، بحسب الرواية الرسمية المصرية.
إلا أن مصادر متعددة، بينها جهات أمنية مصرية ودبلوماسية، إضافة إلى مصادر مقربة من قوات الدعم السريع، أكدت أن الضابط المصري قُتل داخل الأراضي السودانية خلال هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مدينة كوستي جنوب الخرطوم.
وذكر التقرير أن الضابط المصري كان يشارك إلى جانب ثلاثة جنود مصريين في مهمة استشارية تقنية تتعلق بتشغيل الطائرات المسيّرة لصالح القوات المسلحة السودانية، عندما تعرض الموقع الذي كانوا فيه للقصف، ما أدى إلى مقتلهم.
كوستي مركز عسكري مهم
وتعد مدينة كوستي الواقعة جنوب الخرطوم من المواقع العسكرية المهمة للجيش السوداني، حيث تضم بنية تحتية عسكرية تستخدم في العمليات اللوجستية وإدارة العمليات في مناطق وسط وغرب البلاد.
وبحسب التقرير، فإن مصر أرسلت خلال الفترة الماضية ضباطاً ومستشارين عسكريين للمساعدة في إنشاء مركز قيادة وتحكم مشترك في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وهي منطقة تعتبر ذات أهمية استراتيجية لوقف تمدد قوات الدعم السريع نحو إقليم كردفان.
استعدادات لهجوم جديد
وأشار التقرير إلى أن التطورات الإقليمية، خاصة التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران في الخليج، قد تمنح الجيش السوداني فرصة لإعادة شن هجوم واسع على مواقع قوات الدعم السريع في غرب البلاد.
وكانت القوات المسلحة السودانية قد استعادت مدينة بارا، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، في الخامس من مارس، وتخطط حالياً للتقدم نحو مدن النهود والخوي في غرب كردفان، إضافة إلى محاولة استعادة مدينة الفاشر في دارفور التي سقطت بيد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025 بعد حصار استمر نحو 18 شهراً.
دعم إقليمي وتحركات حدودية
وأوضح التقرير أن نجاح هذه العمليات يعتمد إلى حد كبير على الدعم الاستخباراتي والعسكري من حلفاء الجيش السوداني، ومن بينهم مصر والسعودية وتركيا.
وفي السياق ذاته، رفعت مصر درجة التأهب العسكري إلى أقصى مستوى على حدودها الجنوبية مع السودان، مع تعزيز وجود قواتها في المنطقة منذ بداية فبراير، في إطار الاستعدادات للمرحلة المقبلة من العمليات العسكرية.
كما كشفت المعلومات عن تنسيق أمني بين مصر وليبيا، حيث زار رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد شرق ليبيا في منتصف فبراير للقاء القائد العسكري خليفة حفتر، وذلك لبحث سبل منع وصول الأسلحة أو المقاتلين إلى داخل السودان عبر الحدود الليبية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تزايد تعقيد الصراع السوداني وتداخله مع حسابات إقليمية أوسع، ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق تأثير الحرب على المستوى الإقليمي.

