ذكرت منصة ميدل إيست 24، نقلاً عن محللين عسكريين، أن الدعم العسكري الذي تقدمه كل من روسيا وإيران للجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان لا يأتي من دون ثمن سياسي واستراتيجي باهظ، يتمثل في منح البلدين موطئ قدم مؤثر على الساحل السوداني المطل على البحر الأحمر.
وأوضح التقرير أن الموقع الجغرافي للسودان، الممتد على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، يمنح موسكو وطهران فرصة نادرة لتعزيز نفوذهما العسكري والاستراتيجي في المنطقة، في ظل تصاعد التنافس الدولي على البحر الأحمر وخطوط التجارة العالمية.
وأشار إلى أن إيران تسعى إلى تأمين قاعدة بحرية دائمة على البحر الأحمر، فيما يُعتقد أن روسيا كثّفت دعمها العسكري للجيش السوداني مقابل إعادة تفعيل اتفاقية عام 2017، التي تنص على إنشاء قاعدة بحرية روسية في السودان.
وأضاف التقرير أن الجيش السوداني يواجه في الوقت الراهن نقصاً متزايداً في الذخيرة والطائرات والخيارات العسكرية، في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على السودان منذ عام 1994، والتي أغلقت أمامه معظم أسواق السلاح الحديثة، ما أدى إلى اختلال خطير في ميزان التسليح على الأرض.
ولفت إلى أن روسيا تُعدّ أقدم وأوثق مورّد للأسلحة للجيش السوداني، حيث إن غالبية الترسانة العسكرية الحالية سودانية الخدمة هي من الصناعة الروسية، الأمر الذي يجعل موسكو الشريك العسكري الأكثر قدرة على تلبية احتياجات الجيش العاجلة.

وبحسب التقرير، فإن موسكو تعتزم، مقابل عقد إيجار يمتد 25 عاماً لقاعدة بحرية في بورتسودان، تزويد الجيش السوداني بأنظمة دفاع جوي متقدمة، وطائرات مقاتلة حديثة، وكميات كبيرة من الذخيرة، إلى جانب برامج تدريب عسكري مكثف.
وأوضح أن القاعدة الروسية المرتقبة ستؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في تسديد كلفة الدعم العسكري، وفي الوقت نفسه نشر قوات روسية مباشرة في بورتسودان، التي تُعدّ حالياً عاصمة الجيش الفعلية في زمن الحرب، وشريان حياته الاقتصادي الأخير.
وأشار التقرير إلى أن تأثير هذا التطور على مسار الصراع لا يزال غير واضح، خصوصاً في ما يتعلق بكبح تقدم قوات الدعم السريع، التي تسيطر على معظم مناطق غرب السودان، أو منعها من التمدد شرقاً نحو السيطرة على الميناء البحري الرئيسي الوحيد في البلاد.
وأكد محللون أن حسابات القيادة العسكرية في الخرطوم باتت اليوم مرتبطة بسير المعارك الميدانية أكثر من ارتباطها بالتحالفات الدولية، محذرين من أن وحدات الجيش السوداني قد تواجه خطر الانهيار خلال أشهر، وربما أسابيع، في حال عدم ضخ كميات كبيرة من القوة النارية والدعم العسكري العاجل.

