الإثنين, يناير 5, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةتقييم مواقف القوى السودانية من الخلاف الإماراتي–السعودي في اليمن

تقييم مواقف القوى السودانية من الخلاف الإماراتي–السعودي في اليمن

ذوالنون سليمان، وحدة الشؤون الافريقية – مركز تقدم للسياسات

تقديم: لا تنظر القوى السودانية إلى الخلاف بين السعودية والإمارات في اليمن باعتباره ملفًا يمنيًا معزولًا، بل بوصفه مؤشرًا على إعادة تشكيل موازين النفوذ في البحر الأحمر وداخل “الرباعية” المعنية بالملف السوداني. ويختلف تأويل هذا الخلاف تبعًا لمواقع تلك القوى داخل الحرب في السودان وحساباتها لمستقبل السلطة.

       تتعامل حكومة بورتسودان (الجيش، الإسلاميون، بعض الحركات المسلحة) مع الخلاف الراهن باعتباره فرصة لتقليص دور أبوظبي في أي ترتيبات تخص السودان. فهي تروّج داخليًا لموقف يرفض مشاركة الإمارات في آليات الوساطة، بدعوى انحيازها لطرف في الصراع، ويعبّر الموقف الرسمي للخارجية عن اعتراض واضح على عضوية الإمارات في الرباعية. وتُقارن هذه الدوائر بين دعم أبو ظبي لقوى جنوبية في اليمن وبين ما تعتبره “نمط نفوذ” يمكن أن يتكرر في السودان. كما تستثمر هذا الواقع لتأكيد أن الرياض وأبو ظبي تتحركان على أجندتين مختلفتين، بما ينفي وجود موقف خليجي موحّد تجاه الخرطوم.

       أما التيار الإسلامي فيراهن على تفاقم الخلاف السعودي–الإماراتي لاستعادة موقعه عبر الحسم العسكري، من خلال طرح شراكات تقوم على حماية الموانئ وسواحل البحر الأحمر مقابل دعم سياسي واقتصادي. ويصوغ خطابه الإعلامي الإمارات باعتبارها “أداة لتفكيك الدول العربية”، داعيًا إلى محور مضاد يضم تركيا والسودان والسعودية ومصر وإريتريا لمواجهة نفوذها في البحر الأحمر وشرق أفريقيا.

       في المقابل، دعمت قوى سياسية أخرى الموقف السعودي في اليمن؛ وقد عبّر مني أركو مناوي بوضوح عن “حق المملكة في حماية حدودها وأمنها القومي”. بينما لم تُصدر “حكومة التأسيس” بقيادة قوات الدعم السريع موقفًا رسميًا، لكنها تقارب التطور من زاوية صراعها مع الإسلاميين، وتراقب انعكاسات الصراع في جنوب اليمن والتحالفات الإقليمية المحتملة على مسار الحرب في السودان، مع خشيتها من تقارب سعودي–بورتسوداني قد يؤثر على العملية السياسية والرباعية، وكذلك على موازين القوى ميدانيًا.

       يرى تحالف القوى المدنية بقيادة عبد الله حمدوك أن الخلاف السعودي–الإماراتي يُضعف العملية السياسية، لأنه يقلّص قدرة الرباعية على إنتاج أدوات ضغط وحوافز مشتركة لإنهاء الحرب والانتقال المدني. وتخشى هذه القوى من تآكل نفوذ الرباعية وتزايد الاصطفافات الإقليمية لصالح الفاعلين العسكريين.

       المحللون السودانيون يرون  أن تصاعد الخلاف يطيل أمد الحرب عبر تشجيع الأطراف على المناورة وكسب الوقت نتيجة تضارب رسائل الرعاة الإقليميين. كما يقرأون الخلاف في إطار صراع نفوذ على الموانئ وخطوط الملاحة، مع احتمال انتقال آثاره إلى ساحل السودان والبحر الأحمر، بما يرفع من “أولوية أمن البحر الأحمر” في مقاربة الرياض، ويجعل أي انخراط سعودي في السودان أكثر ارتباطًا بملف الملاحة والموانئ والإمدادات، لا بمسار التسوية السياسية فحسب.

       أخيرًا، يرى تيار التسوية السياسية أن هذا الخلاف يمثل عامل إضعاف للوساطة وإطالة للصراع، لأنه ينسف الضغط المنسق ويمنح الأطراف مساحة أوسع لتكتيكات كسب الوقت, بينما تعتبرها قوي الحرب سانحة تصب في أجندات الحسم العسكري.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات