الجمعة, أبريل 3, 2026
الرئيسيةمقالاتتنظيرة :محمد عبدالمنعم الريح السليمي المحامي يكتب :القوانين التي نريد ؛

تنظيرة :محمد عبدالمنعم الريح السليمي المحامي يكتب :القوانين التي نريد ؛

اصدر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة تأسيس قرارا بتكوين المجلس العدلي لتعزيز استقلال القضاء وحدد القرار اختصاصات المجلس العدلي المؤقت، والتي تشمل ترشيح رئيس القضاء ونوابه، والنائب العام ومساعديه، إلى جانب رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية. كما يتولى المجلس القيام بالإجراءات التنظيمية اللازمة لاستكمال هياكل السلطة العدلية، وتقديم التوصيات التي تعزز كفاءة واستقلال مؤسسات العدالة الانتقالية.
وأوضح القرار أن المجلس سيظل قائماً إلى حين تشكيل مجلس القضاء العالي والمجلس الأعلى للنيابة، وإجازة القوانين المنظمة للمحكمة الدستورية والسلطة القضائية والنيابة العامة.
في تقديرنا أن البدء بتكوين المجلس العدلي يعكس رؤية واضحة وشفافة لحكومة تأسيس نحو التحول إلي دولة العدالة والحقوق والحريات ،نحن كقانونيين تسعدنا دوما القرارات التي تصب في اتجاه بناء المؤسسات العدلية والتشريعات القانونية ، كنا قد نظمنا ورشة في كمبالا كتحالف للمحامين السودانيين تناولت أوراق تتعلق ببناء المؤسسات العدلية وابتدار مشاريع صياغة قوانين جديدة تتوأم مع الدستور الانتقالي وميثاق تأسيس وقد خرجت الورشة بتوصيات بناءة سنمد بها اللجنة إن طلبتها…
ان اهمية وجود القوانين المنظمة لحياة البشر هي من البديهيات ، كما أن أي سلطة يجب أن تستمد من القانون وتكون هناك قوانين ولوائح تنظمها، لذلك فإنه من أوجب واجبات حكومة تأسيس الاسراع في تكوين كافة اللجان القانونية وخاصة اللجان المتعلقة بإعداد القوانين الجديدة ومن ثم تقديمها كمشاريع قوانين بواسطة وزارة العدل إلي المجلس التشريعي لاجازتها وذلك لان عدد القوانين والتشريعات التي تحتاج إليها الحكومة هي من الضخامة بمكان سيما واننا نريد بناء قوانين جديدة وليس إصلاح أو ترميم أو تعديل وبالتالي فإن ذلك يحتاج لمجهودات جبارة واعداد كبيرة من القانونيين كما يحتاج إلي جهد وزمن طويل إذا ما أردنا إخراج قوانين تليق بدولتنا فيها من الانأة والدقة ما يجنبنا مغبة الاستعجال في إصدار قوانين (مكلفتة) حسب الطلب في فترة زمنية وجيزة ولنا في القانون رقم (1) أسوة (سأعود لتناول الموضوع في مقال منفصل ).
وهنا أود أن انبه إلي شئ في غاية الأهمية ،إذ يجب الانفتاح علي كافة القانونيين بالداخل والخارج ومشاركتهم في إعداد هذه القوانين ومن هنا اقترح تصميم استمارة أو استبيان رقمي يوزع علي كافة القانونيين قضاة وكلاء نيابة مستشارين محامين أساتذة جامعات حول كل ما يودون أن يروه في القوانين الجديدة سواء كانت الاجرائية او الموضوعية ولم يكن موجودا في القوانين السابقة ، كما أن وجود دراسات مقارنة لقوانين الدول من حولنا يجعلنا أكثر جودة.
ومن نافلة القول أن التحول نحو الدولة العلمانية يستوجب كامل الحيطة والحذر عند بناء القوانين الجديدة مدنية كانت أم جنائية أما التحدي الحقيقي فيكمن في قوانين الأحوال الشخصية التي يجب التعامل معها بعمق كبير وحذر وتركيز لأن ال 30 عاما من حكم الحركة الاسلامية ستترك آثرها علي وعي المواطن البسيط.
نحن من خلال عملنا بمهنة المحاماة لما يفوق الربع قرن واجهنا عدد لا يحصي ولا يعد من المواقف التي وقفت النصوص عاجزة عن تبيانها فتترك لتقديرات القضاة وأحيانا أهواؤهم مما يجعل هناك تضارب في الأحكام بشكل مخيف وهذه من الاشياء التي تضعف الثقة في المؤسسات العدلية.
ختاما نرجو التوفيق للجنة في أداء عملها بالشكل المطلوب بعيدا عن المحاصصات السياسية والعرقية والجهوية فهنا في محراب العدالة يجب أن تقف كافة أشكال التسويات والمجاملات والتجاوزات المهنية حيث يجب أن يسود معياري الكفاءة والنزاهة فقط.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات