خاص:السودانية نيوز
قال المحامي والمستشار القانوني الدولي إسماعيل أحمد رحمه، والمرتبط بالمعهد الدولي للعدالة الانتقالية، إن التدخل الأميركي في النزاعات لا يتم إلا عبر مسارين محددين، وكلاهما يمر عبر مجلس الأمن الدولي، مستبعداً أي تدخل عسكري مباشر وفوري في السودان.
وأوضح رحمه أن الحالة الأولى تتمثل في تكوين تحالف دولي من دول الإقليم، وهو مسار يتطلب اتفاقاً مسبقاً حول الخطة العسكرية والقيادة والإجراءات اللوجستية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بحكم بعدها الجغرافي، لا تتدخل عسكرياً مباشرة من أراضيها، بل تنقل معداتها وقواتها إلى أقرب قواعد في محيط المنطقة، وهي عملية قد تستغرق من ستة أشهر إلى عام أو أكثر.
أما الحالة الثانية، فهي صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بتفعيل الفصل السابع، وهو ما يستوجب تنسيقاً كاملاً مع الأمم المتحدة، عبر نشر قوات حفظ سلام (القبعات الزرقاء) المكلّفة بحماية المدنيين. وأضاف أن هذا المسار، رغم اختلاف القيادة التي تكون بيد الأمم المتحدة، يتطلب ذات الإجراءات المعقدة من حيث الإعداد، وتجميع القوات من دول تتناسب مع طبيعة البيئة والمناخ والثقافة والمجتمع المحلي، وهو ما قد يستغرق أيضاً أكثر من ستة أشهر وربما عاماً كاملاً قبل التنفيذ.
وفي تقييمه للوضع الراهن، وصف رحمه الحرب في السودان بأنها «حرب منسية دولياً»، مشيراً إلى ضعف الاهتمام بها على مستوى مجلس الأمن والأمم المتحدة، وانخفاض وتيرة الإدانات الدولية، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين.
وانتقد المستشار القانوني أداء منظمات حقوق الإنسان، معتبراً أنها فشلت في الرصد الميداني المباشر للانتهاكات، واعتمدت في الغالب على تقارير منقولة ومسموعة لا ترقى إلى مستوى التوثيق القانوني المطلوب، ما لم تُدعّم بتحقيقات ميدانية وشهادات مباشرة من الضحايا والشهود داخل السودان.
وأشار إلى أن روايات الناجين والفارين إلى دول الجوار كثيراً ما يُنظر إليها دولياً باعتبارها مبالغاً فيها، ما يُضعف مصداقيتها القانونية عند استخدامها لإدانة أحد أطراف الصراع.
وختم رحمه بتقدير متشائم لمسار الأزمة، قائلاً إن الحرب في السودان مرشحة للاستمرار إلى ما بعد عام 2030، وإن السلام الحقيقي والاستقرار لن يتحققا – في أفضل الأحوال – قبل عام 2050، موضحاً أن آثار الحروب الأهلية المدمرة تحتاج إلى ما بين 10 و20 عاماً لمعالجتها نفسياً واجتماعياً، شريطة تحقق الحكم الراشد والتنمية والحوكمة وضمان عدم العودة إلى الحرب.

