خاص :السودانية نيوز
وجّه المحامي والمستشار القانوني الدولي إسماعيل أحمد رحمه نداءً لتأسيس آلية وطنية شعبية للدفاع عن حقوق ضحايا الحرب والانتهاكات في السودان، محذراً من ضياع الحقوق في أي تسوية سياسية لا تضع العدالة في صلب أولوياتها.
وأوضح أن حماية الضحايا تتطلب تفعيل آليات العدالة الوطنية والدولية، بما في ذلك التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، والانضمام إلى نظام روما الأساسي، إضافة إلى إنشاء صناديق لجبر الضرر وتعويض الضحايا وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأكد أن توثيق الجرائم وملاحقة الجناة يمثلان حجر الزاوية في أي عملية سلام حقيقية ومستدامة.
هذا النداء موجه إلى الشرفاء الوطنيين من اهل الضحايا والمظلومين بسبب إنتهاكات وجرائم الحروب والصراعات المسلحه حتى لاتضيع الحقوق ولايتم التنازل عنها فى تسويه سياسيه قادمة تضمن المناصب وتتجاهل ملفات العدالة وحقوق الضحايا .
ولقد أولت اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 أهمية خاصة للحيلولة دون وقوع انتهاكات جسيمة لأحكامها وفي هذا الإطار نستطيع أن نصنف مجموعة من هذه الآليات التى تساعد على حماية الضحايا وعدم الافلات من العقاب والتعويض وجبر الضرر وهذه الآليات لها دور وقائي توصف بأنها آليات وقائية تتلخص في ثلاث آليات وهى أولا الالتزام بنشر أحكام القانون الدولي الإنساني والتعريف به من خلال المحاضرات والورش والتدريب والتثقيف لكل فئات المجتمع وخاصة القيادات الميدانية على الأرض محل وقوع الإنتهاكات والجرائم.
ثانيا العمل إعداد كوادر وقيادات شعبية ورسمية مؤهلين ومدربين بهدف تسهيل تطبيق القانون الدولي الإنساني.
ثالثا ضرورة تعيين مستشارين قانونيين ميدانيين في صفوف القوات المشاركه فى العمليات العسكرية أثناء الحرب والمعارك يقوموا بمهمة
الدفاع عن حقوق ضحايا انتهاكات الحروب ويتم يتم تنفيذ ذلك عبر آليات قانونية وإنسانية وحقوقية دولية ووطنية تهدف إلى توثيق الجرائم وملاحقة الجناة (عدم الإفلات من العقاب) وتقديم كشوفات بالضحايا والشهود والعمل على إقامة صناديق جبر الضرر الذي يشمل التعويض بأنواعه (مادي ومعنوي وفردي وجماعي ) للضحايا وأسرهم وإعادة التأهيل بالإضافة إلى تفعيل المسؤولية الدولية لضمان عدم تكرار الانتهاكات بمواجهة المجرمين الفاعلين الحقيقين للجرائم والانتهاكات ومساءلتهم ومحاسبتهم .
ولكن السؤال الجوهري والضروري هو كيف يمكن الدفاع عن حقوق الضحايا والمظلومين بسبب إنتهاكات وجرائم الحروب ؟
إن عمليات الدفاع عن حقوق ضحايا انتهاكات الحروب يتم عبر آليات قانونية وإنسانية وحقوقية دولية ووطنية تهدف إلى توثيق الجرائم، ملاحقة الجناة (الإفلات من العقاب) تستوجب تأسيس العدالة من خلال أجهزة العدالة الوطنية والعدالة الإنتقالية والتعاون مع العدالة الدولية
وإن من أبرز طرق الدفاع عن حقوق ضحايا الحروب والصراعات المسلحة وجرائم الحروب هذه الطرق تتمثل فى كل من (١)طريق
العدالة الجنائية والملاحقة القضائية أمام المحاكم الوطنية داخليا
(٢)وطريق ثاني هو مقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية أمام المحاكم الجنائية الدولية أو من خلال الولاية القضائية العالمية التي تسمح للدول بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان الجريمة متى ماتم التعرف على المجرم المتواجد فى دولة ما يجوز للضحايا الذهاب إلى مكتب الادعاء العام فى تلك الدولة وتقديم طلب إجراءات قضائية فى مواجهة المجرم الذى تم التعرف عليه .
(٣)والطريق الثالث هو تفعيل آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وذلك بتقديم شكاوى فردية أو جماعية إلى الهيئات المنشأة بموجب معاهدات دوليه (مثل لجنة مناهضة التعذيب ولجان تقصي الحقائق الدولية) أو الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان والتي تضغط على الدول للالتزام بالمعايير الدولية والتدابير الخاصه بحماية ورعاية حقوق الإنسان وضحايا الانتهاكات والجرائم
(٤)واما الطريق الرابع وهو الحق العدلي الإنصافي الذي يقوم على جبر الضرر للضحايا والتعويضات ويتمثل فى تفعيل تدابير خاصة تشمل استعادة الممتلكات من الأموال والتعويض المالي للمفقودات وإعادة التأهيل للضحايا (طبيا نفسيا واجتماعيا ) ورد الإعتبار لهم ولكرامتهم وتقديم اعتذارات علنية رسمية وشعبية وإحياء ذكرى الضحايا وتحديد يوم خاص للذاكرة الحزينة للحرب وتقديم تعهدات وضمانات عدم التكرار لهذه الإنتهاكات والجرائم فى المستقبل ضمان للأمن والاستقرار والطمأنينة والوئام الاجتماعى السلمى بين جميع مكونات المجتمعات.
(٥)والطريق الخامس هو عملية حفظ وضبط التوثيق والرصد والإحصاء المعلوماتي بغرض رصد جميع الانتهاكات والجرائم وجمع الأدلة والبينات والشهود والوقائع بواسطة منظمات حقوقية وطنية ودولية متخصصه فى هذا المجال وصحفيين وهيئات أممية لضمان حفظ الحقوق وحماية الشهود.
(٦)والطريق السادس هو حق توفير الحماية المباشرة والإغاثة والمساعدات الإنسانية والممرات الآمنه لعزل المدنيين الابرياء العزل وهذا يتم بتدخل قوي من قبل المنظمات الإنسانية (مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر) لتقديم الرعاية الطبية والمساعدة في البحث عن المفقودين وربطهم بذويهم وعائلاتهم بغرض لم شمل العائلات وحماية ورعاية المحتجزين والمعتقلين لحين الإفراج عنهم .
(٧)والطريق السابع هو إستمرار الضغط السياسي داخليا وخارجيا وتكثيف النشاط الدبلوماسي واستخدام التقارير الحقوقية للضغط على أطراف النزاع والمجتمع الدولي لوقف الانتهاكات واحترام القانون الدولي وتعهدات مجلس حقوق الإنسان واتفاقيات جنيف وقضاء المحكمة الجنائية الدولية فى ملاحقة الجناة المجرمين الحقيقين الفاعلين للجرائم والانتهاكات.
رسالتنا اليوم لها نظرة ثلاثية الأبعاد يجب التعامل معها بالجدية والمسئولية على مستوي القيادة وكذلك المواطنين من ذوي الضحايا والمظلومين وإذ نؤكد ضرورة إتخاذ القرار الفوري و العمل على (١) إنشاء الآلية الشعبية لحماية ضحايا انتهاكات وجرائم الحروب وضرورة (٢)الضغط على المسئولين والقيادة على توقيع اتفاقية تعاون مع مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائيه وأيضا ضرورة (٣) الضغط على حكومة تأسيس بالتوقيع والمصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وإذ نلفت إنتباه المسئولين والقيادة أن أية تأخير فى ذلك يعتبر جريمة فى مجال المسئولية التقصيرية التى تلحق الضرر وإهدار حقوق ضحايا انتهاكات وجرائم الحرب المستمرة اليوم فى السودان .
تحياتي للجميع
إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى
٢٦فبراير ٢٠٢٦م

