متابعات:السودانية نيوز
كشفت المحللة الصحفية المصرية، الدكتورة أماني الطويل، عن وجود ما وصفته بطلبٍ سوداني موجّه إلى الحكومة المصرية لتضييق المساحات المتاحة للسودانيين المقيمين في مصر، عبر حملات القبض والترحيل، محذّرة من أن الاستجابة لمثل هذه الطلبات قد تُكبّد مصر أثمانًا سياسية وإنسانية باهظة، وتؤثر سلبًا على صورتها الإيجابية لدى السودانيين.
وقالت الطويل في مقال عبر صفحتها في الفيس بوك إن هناك أطرافًا وأقلامًا ولجانًا إلكترونية، بعضها تابع لأطراف ثالثة، تعمل بشكل سلبي على تضخيم الأداء الأمني المصري، حتى في الحالات التي تكون فيها الإجراءات ذات دوافع قانونية، بهدف نهائي يتمثل في تشويه صورة مصر الإنسانية التي ترسخت في الوعي الجمعي السوداني عقب اندلاع الحرب.
ودعت وزير الداخلية المصري بضرورة وضع اهتمام خاص وإشراف دقيق على أقسام الشرطة في مناطق التكدس السكاني للسودانيين، لا سيما حدائق الأهرام ودهشور وفيصل، بما يضمن إنفاذ القانون دون مساس بالبعد الإنساني أو الإضرار بالعلاقات الأخوية بين الشعبين.
وأوضحت أن الأمن الإنساني في حدوده الدنيا لا يزال غير متوفر في السودان، خاصة في العاصمة الخرطوم، استنادًا إلى شهادات موثوقة، مشيرة إلى وقوع حالات وفاة وسط رجال أعمال من الشريحة المتوسطة عادوا مؤخرًا لمباشرة أعمالهم، ما يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية والمعيشية، ويجعل العودة الواسعة للسودانيين أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
وأكدت الطويل أن تكلفة الاستجابة لأي طلب سوداني بتشديد الإجراءات على اللاجئين السودانيين ستتحملها مصر والمصريون، من خلال الإضرار بالصورة الإنسانية للبلاد، وتهديد المصالح المشتركة والعلاقات التاريخية الممتدة بين الشعبين، معتبرة أن مصر باتت في “النصف الميل الأخير” من استضافة الأشقاء السودانيين، ولا مبرر لخسارة الأثر الإيجابي المتحقق على الأرض، أو إتاحة الفرصة لقوى وميليشيات ودول تتربص بمصر والسودان على حد سواء.

وشددت على ضرورة أن تركز الجهود المصرية في هذه المرحلة على مساعدة السودان في تحسين شروط الأمن الإنساني، لا سيما في الخرطوم، بما يتيح تحريك عجلة الاقتصاد السوداني، ويخفف من حدة الغلاء المعيشي الذي يجعل العودة الطوعية غير ممكنة حاليًا.
واقترحت الطويل أفكارًا “خارج الصندوق” لمعالجة الملف، من بينها مساهمات محتملة من صندوق «تحيا مصر»، وتنظيم مساعدات مباشرة من كبار رجال الأعمال السودانيين، إلى جانب تحرك مصري سريع للتواصل مع المملكة العربية السعودية لدعم القطاعين الصحي والبيئي في السودان، بما يسهم في ضمان الحد الأدنى من الأمن الإنساني.
كما دعت السودانيين المقيمين في مصر إلى لعب دور فاعل في توضيح أسباب وحدود حالات القبض الفعلية، في ظل تضارب الشهادات، خاصة في مناطق ذات كثافة سكانية سودانية مثل حدائق الأهرام ودهشور، محذّرة من الانسياق وراء معلومات غير دقيقة يتم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية.

