هذه شعاراتُ إخوان السودان، التي ظلّت تتردد على مسامع البسطاء لسنواتٍ طويلة، أصبحت اليوم شعاراتٍ منسية. فبعد تصنيف الجماعة منظمةً إرهابية، بتنا نشاهد ضرباً جديداً من الجبن والتنكر، والتنصل من العضوية والانتماء. والمفارقة أن من كانوا بالأمس يملؤون الدنيا ضجيجاً بهذه الشعارات، أصبحوا اليوم يتبرؤون منها في وضح النهار.
اليوم خرجت أصوات كثيرة، معروفة بانتمائها للجماعة، تنكر صلتها بها، في مشهدٍ براغماتي بحت، لا يثير الدهشة لمن يعرف تاريخ هذه الجماعة وتقلباتها.
والأدهى والأمرّ، أن التصاق هذه المجموعة بالجيش ارتباطٌ عضويّ واضح، وتأثيرها على جيش البرهان لا تنكره عين، حتى من بها رمد. فالمشهد لم يعد خافياً، بل صار مكشوفاً لكل من يريد أن يرى الحقيقة دون تزييف.
وفوق كل ذلك، تحاول سلطة بورتسودان اليوم تغيير خطابها، وإنكار وجود التنظيم الارهابي داخل صفوفها وكأنها تهمة خطيرة ، بينما يعلم السودانيون جميعاً أن السيطرة الكيزانية على مفاصل الدولة لم تكن يوماً سراً. ومن ثم، ليس من مصلحة السودانيين التغطية على وجود هذه الجماعة داخل مؤسسات الدولة والقوات الأمنية، بل كشفها ومحاسبتها هو الطريق الوحيد لإنقاذ ما تبقى.
أما مليشيات الحركة الإسلامية، فقد ظلت تعلن عن نفسها ليل نهار، دون مواربة أو خجل.
ولكن بعد ان تم التصنيف الارهابي سنرى شكل جديد من نفاق الجماعة الضالة
و بيت القصيد: إن محاولة التجميل المتأخرة، أو إعادة تقديم الوجوه القديمة بثوبٍ جديد، لن تنطلي على شعبٍ دفع أثماناً باهظة من دمه وكرامته. فهذه الجماعة لم تكن يوماً جزءاً من حل، بل كانت أصل الأزمة، وجذر الخراب، ومهندس الفوضى التي يعيشها السودان اليوم.
إن أخطر ما في الأمر ليس فقط وجودهم، بل محاولاتهم المستمرة لإعادة إنتاج أنفسهم داخل مؤسسات يفترض أنها وطنية. وهذا ما يجعل المواجهة معهم ليست خياراً سياسياً، بل ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل أو المساومة.
إن أخطر ما يجري اليوم ليس فقط محاولة التبرؤ، بل محاولة إعادة كتابة التاريخ بالكذب الصريح، وكأن ذاكرة السودانيين قصيرة أو قابلة للمساومة. فكل من يظن أن بإمكانه الإفلات من المسؤولية عبر تغيير الشعارات أو تبديل المواقع، واهمٌ تماماً.
هذه ليست مرحلة مجاملة أو تسويات ناعمة، بل لحظة فرز حقيقي: من كان جزءاً من صناعة الأزمة يجب أن يُحاسب سياسياً وقانونياً، لا أن يُعاد تدويره في واجهات جديدة. فالشعوب التي تتسامح مع نفس الأدوات التي دمّرت حاضرها، إنما تحكم على مستقبلها بالضياع.
وكل محاولة للالتفاف على هذه الحقيقة، أو تمييعها تحت أي مسمى، ليست سوى استمرار لنفس المشروع الذي أوصل البلاد إلى هذا المنحدر.
:
إما كشف الحقيقة كاملة دون خوف، أو الاستمرار في دائرة الخداع والانهيار… ولا خيار ثالث.
فمن مصلحة السودانيين جميعا ضرب مفاصل هذه الجماعة الإرهابية التي حرت الويلات ودفع بسببها الأبرياء ثمنا باهظا

