الخميس, أبريل 9, 2026
الرئيسيةمقالاتد التوم حاج الصافي يكتب :السودان… حين تتحول الدولة إلى أداة خراب

د التوم حاج الصافي يكتب :السودان… حين تتحول الدولة إلى أداة خراب

حينما قررت الحركة الإسلامية الارهابية إشعال الحرب في السودان، لم تنتظر كثيرًا. أخرجت عوائلها مبكرًا، قبل أن تتصاعد ألسنة اللهب، وبعضهم غادر خلال رمضان إلى وجهات آمنة، في مشهد يكشف بوضوح أن الحرب لم تكن مفاجأة لهم، بل خطة مكتملة الأركان. وفي المقابل، كان جنود الجيش وبعض ضباطه آخر من يعلم، يُدفعون إلى المجهول دون حتى أن يعرفوا متى تبدأ الكارثة.
منذ اللحظة الأولى، سقطت كل الأقنعة. قادة جيش اختاروا النجاة بأنفسهم، وتركوا شعبًا كاملًا يواجه مصيره وحده. عناصر من ذات المنظومة تسللت إلى مراكز القيادة، أغلقت الأبواب، واحتمت بالجدران، بينما تُرك المواطنون لمواجهة الموت والنهب والضياع. لم تكن أرواح الناس ضمن الحسابات؛ بل كان المطلوب ببساطة: أن يفنى الشعب، وتبقى الأيديولوجيا.
هذه ليست أخطاء حرب… هذه جريمة مكتملة الوعي.
النتيجة كانت كارثية: أرواح بريئة أُزهقت بلا ذنب، عائلات شُرّدت، ومدن تحولت إلى ساحات فوضى. من نجا حمل ما استطاع وفرّ، ومن لم يستطع، تُرك تحت رحمة واقع بلا دولة. لا أمن، لا قانون، لا جيش… فقط فراغ تملؤه الفوضى.
ثم، وكأن المأساة لم تكفِ، تظهر سلطة بورتسودان. سلطة هاربة، لكنها تملك الجرأة لتُحكم قبضتها على ما تبقى. بدل أن تعترف بالفشل، أو تتحمل المسؤولية، اختارت الطريق الأسهل: الجباية. فرضت الرسوم، ورفعت الجمارك، وضيّقت على شعبٍ فقد كل شيء، وكأنها تقول له بوضوح: ادفع ثمن نجاتك.
أي انحطاط هذا؟
وزير المالية، في قلب هذا المشهد، لا يبدو كمسؤول في دولة منكوبة، بل كموظف جباية في منظومة فقدت كل صلة بالواقع. يتحدث بالأرقام وكأنها انتصار، بينما الناس تعد خسائرها في الأرواح والمنازل. لا إحساس، لا مراجعة، لا حتى اعتراف بأن ما حدث هو انهيار كامل للدولة، لا مجرد أزمة عابرة.
الحقيقة التي يحاولون الهروب منها واضحة:
هذه ليست دولة… هذا هيكل منهار يُدار بعقلية الغنيمة.
لم يعد هناك شعب واحد، ولا جيش واحد.
تفكك المجتمع، وعاد الناس إلى احتماءات بدائية، بينما تحولت المؤسسة العسكرية إلى مصنع مليشيات، تنتج الفوضى بدل أن تقاومها.
والمفارقة الأكثر قسوة: من صنعوا الكارثة، ما زالوا يتحدثون باسم الوطن.
السودان اليوم لا ينهار صدفة، بل يُدفع عمدًا نحو الهاوية، على أيدي منظومة لا ترى في الشعب إلا مصدر دخل، ولا في السلطة إلا وسيلة بقاء. وكل يوم يمر، يثبت أن الكارثة لم تبلغ ذروتها بعد.
هذا ليس توصيفًا متشائمًا…
بل قراءة صريحة لواقعٍ أكثر قسوة مما يُقال.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات