تقرير:خاص السودانية نيوز
منذ الإعلان عن زيارة رئيس حكومة السلام والوحدة، الفريق أول محمد حمدان دقلو، إلى يوغندا، دخلت منصات محسوبة على التيار الإسلامي الفلولي؛ الداعم للجيش المُجير لصالح الحركة الاسلامية الارهابية، اللاهثة بجزع لإسترداد حكمها المنزوع بكل السبل.
و في ظل حالة من الجدل الدائري المتصاعد، امتلأت بعض المنابر الإعلامية المعبرة عنهم، بتفسيرات متباينة، وروايات متناقضة، وسرديات فطيرة الحبكة، حول طبيعة الزيارة وأهدافها وميقاتها.
غير أن خطاب الفريق أول دقلو الأخير وضع – بحسب أنصاره – إطاراً مختلفاً للرواية، وأبان فصول الحكاية.
إذ أن الرجل أوضح جلياً بوضوحه الفطري المعهود؛ بأن الزيارة جاءت بدعوةٍ رسمية من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني.
وعلى خلفية تحركات سابقة قام بها نائب رئيس مجلس السيادة التابع للجيش في حكومة بورتسوان، مالك عقار إلى كمبالا قبل أيام، وبطلب من حكومة بورتسودان، من أجل بحث إمكانية الوساطة في الأزمة السودانية. والوصول لتسويةٍ ما لوقف الحرب التي اشعلتها الحركة الاسلامية الارهابية بهدف العودة مجدداً للسلطة بمجد البندقية.
ووفقاً لما جاء في الخطاب، فإن زيارة عقار، سبقت دعوة موسيفيني بثلاثةِ أيام، وأن الجانب الأوغندي تواصل لاحقاً مع دقلو لبحث إمكانية فرص الوساطة، وهو ما اعتبره مراقبون تطوراً سياسياً لافت في مسار التحركات الإقليمية بشأن السودان لوقف الحرب المدمرة التي تقترب من عامها الرابع إلا قليلا.
سجال إعلامي وروايات متضاربة:
في المقابل، شهدت بعض المنصات الإعلامية المقربة من الفلول، من المتأسلمين، داعاة إستمرار الحرب ونافخي كيرها حتى يستسلم الدعم السريع؛ ويُجمع في معسكراتٍ محددة من قبلهم، ويجمعوا اسلحتهم ” كما يجمع ابو الفصل كراسات تلاميذه للتصحيح”؛ ثم يقدموا لمحاكمات، وفق مزاجهم، أعد لها قضاة النار الرساليين وما أكثرهم في عهد الانقاذ من عضوية الحركة الاسلامية.
عطفاً؛ وعصفاً لزلزال الزيارة التاريخية الفارقة وإرتدادتها الراجفة، تداولت روايات متعددة، وسرديات مغايرة حول الزيارة، شملت؛ اتهامات تتعلق بترتيباتها اللوجستية؛ أو خلفياتها السياسية.
ومن بين الأسماء التي برزت في هذا السياق الكاتب الصحفي عثمان ميرغني، الذي طرح تساؤلات وانتقادات مثيرة، حول ملابسات الزيارة اهدافها.بجانب الارزقية الذين يتقاضون فتتات الكيزان ، وابواقهم بما فيهم المدعو ضياء الدين بلال والبلال الطيب الذي صرخ بركاكة غريبة قائلا (وأن يزور سرا دول جوار معروفة بدعمها له او تعاطفها معه،هذا أيضا امر معروف ومتوقع ولا غرابة ولاجديد فيه.
أما أن يقوم بزيارة رسمية،كما حدث اليوم – لدولة أفريقية وإستقبله رئيسها ،-عن زيارته ل (يوغندا)،وإستقباله بالقصر الرئاسى اليوغندى بواسطة الرئيس موسفينى اتحدث-،-الفيديو الاول-،هذا هو الخبر الخطير،الذى يجب ان لانتعامل معه بإستخفاف،أو تقليل شأن،ويعني دخول مايسمى بحكومة تأسيس لمرحلة جديدة على طريق فرض امر واقعها المرفوض حتى الآن دوليا وإقليميا ومن معظم دول العالم ،على الاقل علنا،اما النوايا يعلمها الله وحده.
ومن جهةٍ أخرى، يرى متابعون ومراقبون، أن هذا الجدل يعكس حالة الاستقطاب الحاد؛ في المشهد السوداني، حيث تتحول التحركات الدبلوماسية إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي، في ظل صراع روايات بين أطراف النزاع.
بين السياسة والإعلام:
اللافت للنظر، في هذا المشهد أن الزيارة، بدل أن تُقرأ فقط في سياقها الدبلوماسي وإتساقها، تحولت إلى اختبار جديد لقوة الخطاب الإعلامي وقدرته على التأثير في الرأي العام.
فبينما اعتبرها أنصار حكومة السلام والوحدة، اختراقًا سياسياً ودبلوماسياً مهمًا، رأى خصومها أنها محاولة لكسب شرعية خارجية.
ففي كل الأحوال، تكشف ردود الفعل المتباينة حجم التوتر السياسي القائم، كما تعكس مركزية العامل الإقليمي في الأزمة السودانية، حيث باتت العواصم المجاورة ساحة لتقاطعات المبادرات والوساطات.
ويبقى السؤال الأهم شاخصاً:
هل تفتح هذه التحركات باباً حقيقياً جديداً لمسار تفاوضي مختلفاً ومميزاً وجاداً؛ أم أنها أي الزيارة؛ ستظل جزءاً من صراع السرديات الذي توازي الصراع على الأرض كالبرق الكامن في دوي الرعد ؟

