قالت الكاتبة سمية هندوسة إن الأحداث التي شهدتها منطقة مستريحة لا تعكس الصورة المتداولة عبر ما وصفتها بـ«غرف الجيش الإلكترونية»، مؤكدة أن القوة التي توجهت إلى المنطقة تضم أبناء المحاميد وأبناء مستريحة أنفسهم، وأن القتلى الذين سقطوا هم من مجموعة موسى هلال، دون وقوع ضحايا من النساء أو الأطفال – بحسب روايتها.
وأوضحت هندوسة، التي أشارت إلى انتمائها للمحاميد ووجود أقارب لها في مستريحة، أن تطورات ما بعد حرب 15 أبريل وما رافقها من خطاب كراهية وتعميمات إعلامية – وفق تعبيرها – ساهمت في تحويل الصراع، في نظر بعض المجتمعات المحلية، من مواجهة سياسية بين قيادات عسكرية إلى صراع اجتماعي وجودي.
وقالت هندوسة في المقال ( بعيدا من أكاذيب غرف الجيش الإلكترونية ،الأمر ليس كما يبدو .. القوة التي ذهبت لمستريحة تتكون من أبناء المحاميد و ابناء مستريحة نفسهم .. و لا يوجد قتلي نساء أو أطفال. من قتلوا هم مجموعة هلال و بمسيرات الجيش
بما انه انا من المحاميد و عندي اهل في مستريحة قادرة اشوف عكس اعلام الجيش و اكاذيب غرفهم الإلكترونية .
اولاً و بكل وضوح بعد حرب 15 ابريل و تبني الاعلام الرسمي لخطاب الكراهية ضد كل العطاوة و تلفيق الأكاذيب و شيطنة مكوناتنا في سردية الدولة الرسمية .. تحولت الحرب في وجهة نظر مجتمعاتنا من حرب سياسية بين جنرالين لاجل السلطة الي حرب اجتماعية و صراع من اجل الوجود و ليس لاجل حميدتي او مشروعه الشخصي .. و جُل ابناء العطاوة استنفروا مع حميدتي و حتي قوات حرس الحدود التابعة لموسي هلال تقاتل لجانب حميدتي بقيادة عجب الدور منذ بداية الحرب.
و بعد ان اصبحت مناطق و دمر مجتمعاتنا هدفاً لطيران الجيش بوصفها حواضناً للمليشيا و الطيران يضرب في المدنيين بتاييد شعبي من مناطق حواضن جنرالات الجيش لذلك تحول كل من يقف مع الجيش خائناً في نظر ضحايا الحرب و من اصبحوا هدفاً مشروعاً للقتل بطيران الجيش و الحرمان من التعليم و العلاج و الأوراق الرسمية بعزل اجتماعي من حكومة برهان المتمثلة في الدولة .
لذلك حتي اهل مستريحة يرون هلال كخائن و شخص باعهم و تحالف مع العدو لاجل مصلحته الشخصية .. و هكذا فقد الشيخ موسي هلال شعبيته حتي في مستريحة و ما جاورها و تحالف هلال مع الجيش قد جرده من القاعدة الشعبية و اصبح الجميع مطالبين باعتقاله لذلك كل القوة التي اُرسلت لاعتقاله كانت من ابناء المحاميد و ابناء مستريحة و وسط و غرب دارفور و قد ذهبوا لاعتقال الشيخ موسي هلال و اخضاعه باي ثمن .. و لكن و في نفس التوقيت مع وصول القوة لمشارف مستريحة ارسل الجيش طيران مسيير و ضرب المستشفي و السوق و ديوان هلال في نفس اللحظة لصب الزيت في النار حتي يظن هلال بان المسيرات تتبع للدعم السريع و يقاتل القوة .. و لكن ما لا يعرفونه ان هلال لا يملك اي قوات توازي قوات حميدتي حالياً كما ان تحالف هلال مع الجيش قد جرده من القاعدة الشعبية و كل ابناء عشيرته اصبحوا مطالبين باعتقاله و مسألة اعتقاله كان قراراً موجلاً الي ما بعد تحرير دار زغاوة بالكامل .
و هلال الذي عفي عن حميدتي و القوات المسلحة بعد اعتقاله المهين و سجنه تعسفياً لسبعة اعوام ليس بحريصٍ علي مبدأ او عشيرة .
ان ما ظل يحدث منذ بداية هذه الحرب وجه مألوف من اوجه الاتجار بالدم و البشر ، بالاضافة لتجارة الدم و الارواح اما في سردية اعلام الجيش يتم التركيز علي الاتجار بالعُروض و علي الفتنة القبلية و ضرب النسيج الاجتماعي .. لذلك نري اليوم غرف الجيش الالكترونية تنشط في مؤازرة هلال
وهي تصب زيت الفتنة في نار الحرب القبلية و تحاول ان تصور مستريحة كما الفاشر تماماً .
ان ما يحدث كان سيحدث و سيظل يحدث طالما يتم تبنيه من الدولة رسمياً و يتم تغذيته بخطابات معدة سلفاً لتحقيق ما خططت له قيادات الجيش وهو بان يتم حصر الحرب في دارفور و كردفان و يقتتل اهل دارفور فيما بينهم حتي يفنوا سواء كانوا عطاوة او زغاوة .. فور ام مساليت و تاما و تُنجر .. لا يهم و كل ما يهمهم هو ابعاد الحرب و مآلاتها عن مناطقهم و إضرام نارها و إبقاءها مشتعلة في المناطق التي ظل يقتل اهلها منذ اكثر من ربع قرن .

