كتب: حسين سعد
تستضيف العاصمة الألمانية برلين، في 15 أبريل الجاري، جلسات مؤتمر دولي بشأن السودان، يهدف إلى حشد تعهدات مالية عاجلة لمواجهة الأوضاع الإنسانية المتدهورة، في وقت لا تزال فيه قيمة هذه الالتزامات غير معلنة، وسط توقعات بمشاركة واسعة من أطراف دولية وإقليمية.
وبحسب المعلومات المتاحة، وُجّهت الدعوة إلى أعضاء الحوار الرباعي، والدول المجاورة للسودان، وعدد من الفاعلين الإقليميين، إضافة إلى اللجنة الخماسية، للمشاركة في هذا الحدث، إلى جانب جهات مانحة دولية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية وتداعياتها الإنسانية.
ويأتي المؤتمر امتدادًا لسلسلة مؤتمرات سابقة عُقدت في باريس عام 2024 ولندن عام 2025، ركّزت على تسليط الضوء على ما يُوصف بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، والتي دفعت ملايين المدنيين إلى الفقر وأودت بحياة عشرات الآلاف.
وأكدت ألمانيا أنها تبذل جهودًا سياسية وإنسانية للمساهمة في تخفيف معاناة المدنيين والعمل على وقف القتال، في ظل استمرار تعثر المبادرات الدولية لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويُعقد المؤتمر في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، حيث تسعى الجهات المنظمة إلى تعبئة موارد مالية عاجلة لدعم عمليات الإغاثة.
في المقابل، لا تزال مشاركة القوى المدنية غير واضحة، إذ لم يُعلن رسميًا عن الجهات التي ستمثل المجتمع المدني، بينما تشير المعطيات إلى أن اللجنة الخماسية تواصل مشاوراتها بهذا الشأن، ما يثير تساؤلات حول مدى شمولية العملية الإنسانية.
ويرى مراقبون أن نجاح المؤتمر سيعتمد على حجم التعهدات المالية المعلنة، إضافة إلى مدى شمولية المشاركة، خاصة إشراك الفاعلين المدنيين لضمان توزيع المساعدات بشكل فعّال وعادل.
ومن المتوقع أن يشكّل المؤتمر اختبارًا لمدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من مرحلة التعهدات إلى تقديم دعم ملموس لمواجهة الأزمة.
في السياق، سلّمت سفيرة السودان لدى برلين، إلهام إبراهيم محمد أحمد، مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية الألمانية، بتاريخ 10 أبريل 2026، عبّرت فيها عن رفض حكومة السودان عقد المؤتمر دون مشاركتها أو التشاور معها في ترتيباته.
وجاء ذلك خلال لقائها مع السفيرة جيسا براوتيغام، مديرة إدارة أفريقيا جنوب الصحراء والساحل بالخارجية الألمانية، بحضور نائب رئيس البعثة إدريس محد علي.
وأكدت السفيرة أن أي نقاش أو قرارات بشأن السودان دون إشراك حكومته تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتجاوزًا لسيادة الدول.
وشددت على رفض استبعاد الحكومة، معتبرة أن المساواة بينها وبين ما وصفته بـ”مليشيا إرهابية” يقوّض الدولة الوطنية، ويفرغ المؤتمر من مضمونه، ولن يسهم في تحقيق السلام أو الاستقرار.
كما جددت التزام السودان بالحل السلمي وفق خارطة الطريق المقدمة في مارس 2025، ومبادرة السلام التي طُرحت أمام مجلس الأمن في ديسمبر من العام نفسه، مع الترحيب بأي جهود دولية داعمة تحترم سيادة البلاد.
واختتمت السفيرة بالتأكيد على أن ما وصفته بـ”نهج الوصاية” قد يدفع السودان إلى إعادة النظر في علاقاته مع الدول المنظمة للمؤتمر، وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
مؤتمر برلين.. تعهدات إنسانية مرتقبة وسط غموض التمويل وخلافات حول المشاركة
مقالات ذات صلة

