رسالة إلى من هم فى سدة المسئوليه والقياده
إسماعيل أحمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى
عندما يتم الشروع فى الفعل السياسي كدولاب عمل يقوم بتنظيم الحياه السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والأمنيه فى حالة الإنتقال داخل الدوله من مرحله إلى أخرى مثلا حالة سقوط حكم عسكرى أو مدني أو حالة فشل تكوين حكومه منتخبه ديمقراطيا يتم اللجؤ والتوافق على تشكيل مايعرف بالحكومه المؤقته والتي تسمى أيضا الحكومه الانتقاليه أو حكومة الطوارئ أو حكومة تصريف الأعمال وهذه الحكومه الانتقاليه هي حكومه مؤقته يتم تشكيلها لإدارة فترة انتقاليه غالبا ما تكون بعد انهيار الدوله ومؤسساتها أو بعد قيام الثوره أو الحرب الأهليه
ولكن من الملاحظ والجدير بالإشاره إليه هو ماهي سلطات وصلاحيات هذه الحكومه الإنتقاليه أو المؤقته .
تنحصر سلطات وصلاحيات الحكومه الانتقاليه فى مهام أربعه رئيسيه تتمثل أولا فى النقطه الأساسيه وهي توفير العيش الكريم والأمن والاستقرار والطمأنينة للمواطنين (الأمن الإجتماعي والأمن الإقتصادي والأمن السياسي ) وهذه أول نقطه فى فلسفة طاعة الشعوب للسلطه الحاكمه كما قال الله تعالى فى سورة قريش (فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ (3) ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ (4)
وأما النقطه الثانيه وهى يقع على عاتق الحكومه الانتقاليه واجب القيام بإجراء تعداد سكاني لمعرفة حجم السكان وعدد النوع والإحصائيات النسبيه للفئات المجتمعيه وكثافة توزيع السكان فى المساحات الجغرافيه الإجتماعيه وهذا يساعد على توزيع الحقوق والواجبات وتقديم الخدمات الأساسيه وإشراك المواطنين فى النشاطات المطلوبه لحركة الدوله والمجتمع من خلال بناء شبكة منظمات المجتمع المدني كمظله بديله لعدم وجود نشاط للأحزاب السياسيه ومؤسسات الدوله وتأتي النقطه الثالثه فى مهام الحكومه الانتقاليه حول تكوين اللجنه الوطنيه لصناعة الدستور وتحديد نظام الحكم البديل والأخذ بالتجارب السابقه الناجحه وتجارب الدول والمجتمعات الأخرى لإستنتاج تجربه سودانيه بنكهه وثقافه سياسيه سودانيه تحوز على رضاء وقبول من جميع السودانيين سواء على مستوى إصدار صك الاستفتاء بالأغلبيه أو صك الإيجازه والتوقيع من داخل سلطة البرلمان التشريعي الديمقراطي بعد التحول المدني الديمقراطي وهذا مايعرف ببناء وتأسيس الدوله الدستوريه التوافقيه ونظام الحكم والحقوق والمواطنه والعقد الإجتماعي الجديد الذي يسبق الجلوس على كراسي السلطه والحكم بالمحاصصه وقبل ميلاد الدوله والدستور والحقوق والعقد الإجتماعي وبعد الفراغ من التوافق الدستوري بناء وتأسيس الدوله ونظام الحكم تأتي النقطه الرابعه والأخيره من مهام الحكومه الانتقاليه وهي مسئوليه إجراء أنتخابات حره ونزيهه بمشاركة كافة قطاعات وفئات المجتمع على المستوى المدني والسياسي وفق ماهو وارد فى الدستور الانتقالي التوافقي وذلك بغرض إنجاح الفتره الانتقاليه وتأمين الإنتقال السلمي للسلطه والحكم وإعلان ميلاد حكومه منتخبه ديمقراطيا تتحمل مسئولية التحول المدني الديمقراطي وبناء وتأسيس الدوله الجديده
وهذا المشروع الوطنى التوافقي لن يقوم به ولن يتحمل فيه المسئوليه والقياده لتنفيذ هذه المهام الأربعه المذكوره للحكومه الانتقاليه إلا الشرفاء الوطنيين من ذوي الكفاءه والمؤهل من الرجال والنساء الذين بشرط يكون سجلهم السياسي الوطني خالى من أية شبهة إنتماء سياسي أو جريمه مخله بالشرف والامانه ومخالفة النظام العام والسلوك والآداب وليسوا طلاب سلطه ومحاصصه فقط غير أنهم أصحاب الولاء المطلق للوطن والمواطن .
وثمة امر فى غاية الاهميه والشرح بالوضوح والبيان وهو فى حالة تكوين حكومة تصريف الأعمال أو حكومة تسيير الأعمال وإختيار أشخاص من ذوي الكفاءه والمؤهل لابد أن يعلم الجميع علم اليقين والإلتزام القاطع دون تجاوز للوصف الوظيفي لمهام هذه الحكومه باعتبارها هي حكومة مؤقته ناقصه الصلاحيات والسلطات فقط هي يتم تشكيلها لأغراض تصريف الأمور كما هو وارد ذكره فى المهام الاربعه الإنتقاليه التى ذكرناها ولا يحق لهذه الحكومه الإنتقاليه البت أو الخوض أو النقاش حول الامور المهمه والقضايا المصيريه والقضايا الوطنيه العليا وأن تترك هذه الأمور إلى الحكومه الجديده المنتخبه ديمقراطيا والتى تتشكل من السلطات الثلاثه بالشرعيه الدستوريه وهي السلطه التنفيذيه والسلطه التشريعيه والسلطه القضائيه وفى بعض الصياغات الحديثه تتطور الدوله الحديثه والسلطات فيها بإضافة السلطة الرابعه وهى الإعلام والسلطه الخامسه وهى منظمات المجتمع المدني وعليه تلتزم الحكومه الانتقاليه بتصريف أعمال محدوده وفق المهام الموكله إليها وتقوم بترحيل وارجاع جميع القضايا المصيريه إلى سلطة الدوله الشرعيه المنتخبه الجديده حيث أن إتخاذ أي قرار أو إصدار أي أمر محلي أو شريع قانون خلال فترة الانتقال من شأنه أن يقابل بالرفض أو القبول وينتج عنه الضرر الذي يستوجب المساءله والمحاسبه القانونيه وقد ينتج عنه أثر يغير من المركز القانوني لبعض الأفراد أو الجهات الأخرى .
فمن العدل والمنطق إذا عرضت مسألة ما خلال فترة الانتقال أن تتخذ الحكومه الانتقاليه القرار الآتي وهو – الحكومه المنتخبه للإجراء –
ولكل ماسبق الإشارة إليه من أثر تصرفات الحكومه الانتقاليه والأثر القانوني بعد ميلاد الدوله الجديده المنتخبه ديمقراطيا لابد لنا جميعا أن نتوقف أمام منصة التمييز للمفهوم العام بين الدوله كشخصيه إعتباريه وكيان سياسي قانوني دستوري والحكومه كسلطه وحكم واتخاذ قرارات لها أثر قانوني
إذ نؤكد أن مفهوم الدوله أكثر اتساعا من مفهوم الحكومه حيث أن الدوله كيان شامل عام وجامع و يتضمن جميع المؤسسات وكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين . ولكن فى المقابل أن مفهوم الحكومه ليست إلا جزءا من الدوله. أي أن الحكومه هي الوسيله أو الآليه التي تؤدي من خلالها الدوله سلطتها وهي بمثابة عقل الدوله ودولاب إنتاج العمل والخدمات الأساسيه ومنصة توزيع الحقوق للمواطنين بالعدل والإنسانيه لا تتجزأ.
عليه نلفت إنتباه كل القائمين على أمر تشكيل الحكومات من أهل المسئوليه والقياده أن يفهموا جميعا أن هنالك فرق كبير بين بناء وتأسيس الدوله وبين تشكيل حكومة أو سلطه إنتقاليه تقوم بمهام محدده ومحددوه جدا خلال فترة الانتقال فلايمكن قبول القول بما نسمع عن إختيار عدد من الوزراء والوزارات الذي يتجاوز ١٥ إلى ٢٠ وزارة ووزير وهذا يعتبر بذخ حكومى وطبقات فساد حكوميه ولجان وعطاءات وإيجارات وانفاق مالي وصرف إداري وإشرافى مرهق للميزانيه العامه والتى أصلا مخصصه لتوفير العيش الكريم والأمن والإستقرار .
فإن تشكيل الحكومات الإنتقاليه هو يأتي فى ظروف إستثنائيه وضريبه وطنيه الغرض منها تحقيق نجاح الفتره الإنتقاليه وميلاد التحول المدني الديمقراطي لبناء وتأسيس الدوله الجديده
أي فشل خلال الفتره الإنتقاليه يعني أن تعود الأوضاع إلى ماقبل التغيير وتظهر أسوأ مظاهر التمييز الطبقي الإجتماعي بميلاد طبقتين هما طبقة الحكام والمسئولين والوزراء الفاسدين الأغنياء وطبقة المواطنين الفقراء الكادحين المظلومين فى ظل غياب الرقابه البرلمانيه والمحاسبه القضائيه تهدر الحقوق وفى المقابل الآخر تتوسط هذه الطبقتين طبقة أخرى من الفاسدين المستثمرين الجشعين الإنتهازين وهم من يتحصلوا على العطاءات والتصديقات والإعفاءات وتصديق الشركات والعمل فى الصادر والوارد وهؤلاء هم سماسرة غسيل الأموال يعملون لصالح أنفسهم مرتبطين بمصالح مشتركه مع المسئولين الفاسدين وليست لهم رحمه أو شفاعه تجاه المواطنين الفقراء الكادحين من ذوي الدخل المحدود.
هل وصلت الرساله إلى أهل الشأن من المسؤولين والقيادة وأهل المصلحه العامه من المواطنين الغلابه .
صناعة الفشل قد تأتي من أقرب المستشارين إليك الذين أوكلت لهم مسئولية هندسة القرارات فى مرحله ما بغرض بناء وتأسيس الدوله وحماية الحقوق العامه .

